في الوقت الذي تحاول فيه مصر النهوض من أزماتها المتراكمة، يظهر البعض—من داخل مؤسسات يفترض بها أن تحمي صورة الدولة وكرامة المواطن—لينخرط في تريندات تافهة، مفتعلة، بل ومسيئة لمصر والمصريين، دون أدنى قدر من الوعي أو المسؤولية.
تريند “فتاة الشيبسي” لم يكن مجرد لحظة عابرة على منصات التواصل، بل تحول—بفعل تواطؤ واضح من بعض المسؤولين والهيئات—إلى مسرحية هزلية ، هدفها الواضح: الإساءة لصورة المواطن المصري، وتسويق مشهد اصطناعي بائس على أنه قصة نجاح.
فقد فوجئ الرأي العام بأن جهات مثل المجلس القومي للمرأة، وبعض الشخصيات العامة، تدخلوا بشكل مباشر لدعم الفتاة، وإضفاء هالة كاذبة من التعاطف والتكريم، بل وفتحوا لها أبوابًا من المميزات لم تكن لتحلم بها، لا لشيء إلا لأنها ظهرت في مقطع فيديو تُمسك بكيس “شيبسي” وتدّعي البراءة!
لم يقف الأمر عند الدعم المعنوي، بل وصل إلى تقديم فرص، ودعوات، وربما وظائف أو منح، بينما تُغلق الأبواب في وجه المئات من الفتيات الكادحات في المصانع والحقول والجامعات، ممن لا يجدن من يسمع أصواتهن أو يلتفت لجهودهن.
أي مسؤول، أو هيئة، أو إعلامي، منح هذه “التريندات” دعمًا رسميًا أو اهتمامًا مبالغًا فيه، شريك في جريمة الوعي. فليس من المقبول أن تتحول المنابر الرسمية إلى وسيلة لتضليل المواطن وتغليفه بقصص مصنوعة لتغييب الوعي، وبثّ نماذج زائفة لا تعكس أي قيمة حقيقية.
المشكلة هنا ليست في الفتاة نفسها، بل في المنظومة التي سمحت بتمرير هذا المشهد عبر قنوات الدولة والهيئات. هل أصبح الوصول إلى الدعم والتكريم لا يعتمد على الكفاءة أو الاجتهاد، بل على مدى انتشار التريند؟! وهل هكذا يُبنى وطن؟!
لابد من وقفة صارمة لكل مسؤول شارك أو دعم أو بارك هذه الظاهرة يجب أن يُساءل. لا مكان للمجاملات عندما تتحوّل أدوات الدولة إلى أبواق للسطحية، ومؤسساتها إلى حاضنات للتريندات التي تُستخدم عمدًا لضرب الثقة المجتمعية والنيل من وعي المواطن.
نحن أمام إهانة ممنهجة لكرامة المواطن المصري، و المطلوب اليوم ليس مجرد الغضب من تريند تافه، بل مراجعة شاملة لطريقة تعامل الهيئات والمسؤولين مع السوشيال ميديا، ووضع معايير صارمة لأي دعم رسمي يتم منحه، حتى لا يُكافأ من يسيء، ويُعاقب من يعمل في صمت.
المواطن المصري يستحق أفضل من هذا ، والدولة المصرية أكبر من أن تُستَدرَج إلى هذا المستوى المتدني من التفاعل ، فليتوقف هذا العبث… وليتحمل كل من انخرط فيه كامل مسؤوليته .