صحيفة أمريكية: ترامب بين ادّعاء إنهاء الحروب وتردده أمام إسرائيل وروسيا
رأت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أنه رغم ما يروجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نفسه كـ"صانع سلام" أنهى ست حروب، تكشف مواقفه تجاه أبرز صراعين في العقد الأخير وهما الحرب في أوكرانيا والعدوان على غزة، عن تناقض جوهري في نهجه وشخصيته.
وأوضحت الصحيفة في سياق تقرير تحليلي إن ترامب لا يتردد مطلقا في الادعاء بأنه وحده القادر على إيقاف النزاعات في أسرع وقت ممكن، لكنه في الوقت نفسه يظهر مرارًا ترددًا ملحوظًا في الضغط على روسيا أو مساءلة إسرائيل، حتى عندما بلغ الصراع شدته .
وذكرت الصحيفة أن سلبية ترامب تبرز مفارقة كاشفة في شخصية ترامب خاصة أنه يدّعي مرارًا أنه ينهى الحروب ويُصور نفسه على أنه صانع سلام لا يُضاهى. ومع ذلك، ففي الصراعين اللذين تعهد بوقفهما غالبًا تردد في كثير من الأحيان في ممارسة النفوذ الأمريكي على إسرائيل وروسيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل وروسيا يتجاهلان رغبات ترامب باستمرار، موضحة إن إسرائيل شنت يوم الثلاثاء الماضي ضربات صاروخية على مسؤولين سياسيين من حماس في قطر، كانوا قد اجتمعوا لمناقشة مقترحات ترامب لإنهاء القتال في غزة وتأمين إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى الجماعة. وبعد لقائه بترامب في ألاسكا الشهر الماضي، صعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ على أوكرانيا.
ولم يُبدِ ترامب أي رد فعل علني يذكر على أي من الحدثين لكنه أجرى مكالمة هاتفية متوترة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعقبها محادثة ثانية أكثر ودية حول نتائج العملية الإسرائيلية.
وصرح مؤخرًا بأن الهجوم "على أمل" ألا يعرض للخطر ما يقرب من 48 رهينة لا تزال حماس تحتجزهم، على الرغم من مخاوف عائلاتهم من أن تُعطل الضربة الدبلوماسية الهشة.
وعندما أعلنت الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو يوم الجمعة الماضية إرسال طائرات وقوات عسكرية أخرى لتعزيز دفاعات الجناح الشرقي للحلف، لم يُعلن ترامب عن أي قوات أمريكية.
لكن ترامب أضاف أمس شروطًا جديدة لفرض ما وصفه بعقوبات صارمة على روسيا، وهي خطوة وصفها بعض المسؤولين السابقين بأنها مدبرة على ما يبدو لتأجيل قرارات البيت الأبيض بشأن تصعيد الضغوط الاقتصادية .
وكتب ترامب في منشورٍ على مواقع التواصل الاجتماعي أن جميع الدول الأوروبية، التي خفضت وارداتها من النفط الروسي بشكل كبير، ستحتاج إلى التوقف عن شراء النفط من موسكو ، وأصرّ على أن تفرض دول الناتو رسومًا جمركية تتراوح بين 50% و100% على الصين، التي قدمت الدعم لصناعة الدفاع الروسية، حتى انتهاء الصراع في أوكرانيا .
وكتب ترامب: "هذه ليست حرب ترامب، بل حرب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن والرئيس الأوكراني زيلينسكي".
ويُصر مسؤولو إدارة ترامب على أن الرئيس يُمسك بزمام السياسة الخارجية بحزم، مُستشهدين بحالاتٍ ساعدت فيها الجهود الأمريكية في وقف أو تهدئة النزاعات في الخارج منذ توليه منصبه، بما في ذلك صراع قصير بين الهند وباكستان واشتباكات حدودية بين كمبوديا وتايلاند.
وفقًا لمساعدي الرئيس، تُتيح له علاقته بنتنياهو وبوتين منفذًا دبلوماسيًا، ومن شأن الإضرار بهذه العلاقات أن يُضعف جهود ترامب للسلام واستراتيجياته طويلة المدى في أوروبا والشرق الأوسط.
لكن بعض المراقبين يُصرون على أن العلاقات الثنائية وحدها لن تُنهي الحروب، وخاصة تلك بين موسكو وكييف.
وبلغ نفوذ ترامب لدى إسرائيل ذروته في يونيو الماضي بعد أن ضربت قاذفات أمريكية من طراز بي-2 مُجهزة بقنابل خارقة للتحصينات وزنها 30 ألف رطل مجمع فوردو النووي الإيراني، المدفون داخل جبل، وموقعين آخرين، مُنهية بذلك عملية عسكرية كان من الصعب على القوات الإسرائيلية إكمالها بنجاح. قال دينيس روس، الذي شغل منصب المسؤول الرفيع المستوى في قضايا الشرق الأوسط في الإدارات الجمهورية والديمقراطية السابقة، إن هذه المكاسب العسكرية في إيران عززت النفوذ الدبلوماسي الذي لا يزال يتمتع به ترامب.
كما يتلقى الجيش الإسرائيلي تجهيزات واسعة النطاق من الولايات المتحدة تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار سنويًا، بالإضافة إلى حزم أخرى. ووفقًا لبعض المسؤولين الأمريكيين السابقين، فإن إبطاء بعض عمليات التسليم، أو تقييد استخدام بعض الأسلحة، قد يرسل إشارة قوية مفادها أن على نتنياهو بذل المزيد من الجهود لإيجاد طريقة لإنهاء القتال في غزة.
يقول دانيال شابيرو، المسؤول السابق في البنتاغون خلال إدارة بايدن والذي يعمل الآن في المجلس الأطلسي: "يُصرح الرئيس ترامب باستمرار برغبته في إنهاء الحرب في غزة، لكنه لم يفعل الكثير لتحقيق هذه النتيجة، بل ساهم الكثير في امتدادها، مثل الحديث المفرط عن إخراج الفلسطينيين من غزة، وعدم الاهتمام الكافي بالأزمة الإنسانية، والقبول بالعملية الإسرائيلية في مدينة غزة التي تُعرّض حياة الرهائن للخطر".
وفيما يتعلق بروسيا، فإن اقتصادها يعاني من عقوبات كبيرة تقودها الولايات المتحدة. ومع ذلك، قال بعض المراقبين إن إدارة ترامب لم تبذل جهدًا كافيًا لتطبيق العقوبات الموجودة بالفعل، بينما قاومت خطط الكونجرس لفرض عقوبات أحدث وأكثر صرامة على قطاع الطاقة الروسي.
وبينما يبيع ترامب أسلحةً للدول الأوروبية التي تخطط لإرسالها إلى أوكرانيا، فقد امتنع عن التبرع بالأسلحة الأمريكية لكييف.
ونقلت الصحيفة في ختام تقريرها عن إريك جرين، الخبير البارز في الشؤون الروسية بمجلس الأمن القومي في عهد بايدن قوله: "لقد فقدوا بعض نفوذهم. خلاصة القول هي أنهم مستعدون للضغط على الدول والحلفاء الأضعف بدلًا من الخصوم".