ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

نص أسباب براءة حسن راتب وعلاء حسانين من جريمة غسل الأموال

محكمة جنايات القاهرة
محكمة جنايات القاهرة الاقتصادية برئاسة المستشار أشرف عيسى

أودعت محكمة جنايات القاهرة الاقتصادية، حيثيات حكمها ببراءة رجل الأعمال حسن راتب و علاء حسانين، في قضية غسل الأموال، والتي أكدت فيها أن الأوراق خلت من أي دليل يقيني يثبت أن الأموال محل الدعوى متحصلة من نشاط غير مشروع، مشيرة إلى تقرير اللجنة الثلاثية بالبنك المركزي المصري خلص إلى انتفاء شبهة غسل الأموال في الحسابات الخاصة بالمتهمين وذويهم.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي أشرف عيسى وعضوية القاضيين خالد عبد الحميد و أحمد خالد الشايب بحضور بحضور حسام عامر وكيل النيابة بأمانة سر محمد علي وسمير عبد الرؤوف، أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين علاء محمد حسانين محمد، حسن كامل راتب حسن.

لأنهما في غضون عام 2013  بدائرة قسم مصر القديمة  محافظة القاهرة.

المتهم الأول:

غسل أموالا مقدارها اثنان وثلاثين مليون وخمسة عشر ألف جنيه مصريا المتحصلة من نشاطه الإجرامي في الإتجار بالآثار الدال عليه ضبطه في القضية رقم 6635 لسنة 2021 جنايات مصر القديمة بأن اكتسبها وحازها وباشر عليها أنماط غسل على النحو التالي:

أ-استخدم مبلغ مليون ومائة وخمسة وستون ألف جنيها مصريا في شراء السيارة رقم ( ن و ر 4646) ماركة جيب جراند شيروكي موديل 2019 على النحو المبين بالتحقيقات.

ب-استخدم مبلغ اثنين مليون واربعمائة ألف جنيها مصريا في شراء الفيلا رقم 1015 الياسمين الشيخ زايد على النحو المبين بالتحقيقات.

ج-استثمر مبلغ خمسة وعشرين مليون وسبعمائة ألف جنيها مصريا في المساهمة شركات على النحو المبين بالتحقيقات.

د-أخفي مبلغ اثنين مليون وثماني مائة وخمسين ألف جنيها مصريا بأن أسكنها في مواضع لا تطالها الأنظار درءا لها عن التتبع والملاحقة على النحو المبين بالتحقيقات.

المتهم الثاني:

غسل أموالا مقدارها سبعة وتسعين مليون وثلاثمائة خمسة وأربعين ألف جنيها مصريا المتحصلة من نشاطه الاجرامي في الاتجار بالأثار الدال عليه ضبطه في القضية رقم 6635 لسنة 2021 جنايات مصر القديمة بأن اكتسبها وحازها وباشر عليها أنماط غسل على النحو التالي:

أ-استخدم مبلغ مليون وثماني وسبعين ألف وستة وأربعين جنيها مصريا في شراء السيارتين المرقمتين ( ل ل ع 157) و (م أ 2824) وقيدهما باسم زوجتيه (حسنتي النية) على النحو المبين بالتحقيقات.

ب-استخدم مبلغ مليون ومائتان وتسعة عشر ألف وسبعمائة وسبعة وثلاثين جنيها مصريا في شراء لانش بحري باسم د راتب على النحو المبين بالتحقيقات.

ج-استخدم مبلغ مليون وخمسمائة وخمسة عشر ألف وسبعمائة وخمسة وعشرون جنيها مصريا في شراء الوحدة السكنية رقم 59 بكمبوند صن سيتي بمدينة 6 أكتوبر باسم أخري على النحو المبين بالتحقيقات.

د-استثمر مبلغ اثنين وتسعين مليون وسبعمائة وتسعة وثلاثين ألف واربعمائة واثنين وتسعين جنيها مصريا بأن ساهم به في شركات عده على النحو المبين بالتحقيقات.

وكان ذلك من المتهمين بقصد إخفاء المال غير المشروع وتمويه مصدره وتغير حقيقته والحيلولة دون اكتشاف الجريمة الأصلية على النحو المبين بالتحقيقات.

وطلبت النيابة العامة عقابهما عملا بالمواد ارقام 1/ أ، ب، ج، د ، 2، 14، 14 مكررا من القانون رقم 80 لسنة 2002 بشأن مكافحة جرائم غسل الأموال والمعدل بالقوانين ارقام 181 لسنة 2008، 36 لسنة 2014، 17 لسنة 2020.

وركنت النيابة العامة لإثبات الاتهام قبل المتهمين الى قائمة أدلـة الثبـوت ضمـنـتـها ما شهد به كلا من العميد -محمد حسين عبد الحميد صالح  الضابط بإدارة مكافحة جرائم غسل الأموال ، والمدعو إبراهيم أحمد عبد الرحمن أحمد – ويعمل مدير إدارة قانونية بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ، والمدعو ياسر محروس حسنين أحمد – باحث ممتاز بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ، والمدعو عبد الله محمود عبد الله محمود – باحث أول بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ، والمدعو اسامه محمود عبد الحليم عبد الفتاح – محام ووكيل شركة الاسماعلية موتورز لتجارة السيارات ، والمدعو عبد النبي عفيفي عطيه عفيفي – محام ووكيل شركة ريان اتوموتيف لتجارة السيارات ، والمدعوة ولاء حسن سيد عبد السلام وتعمل بالإدارة القانونية لشركة جرين هيل للتعمير وما اثبتته النيابة العامة في ملاحظتها المبينة بقائمة أدلة الثبوت.

فقد شهد الشاهد الأول بأن تحرياته أسفرت عن غسل المتهمين الأموال التي تحصلا عليها من نشاطهما الإجرامي المتمثل في الاتجار في الآثار - الذي بدأ في غضون عام ۲۰۱۳ - الدال عليه ضبطهما على ذمة القضية رقم ٦٦٣٥ لسنة ۲۰۲۱جنايات مصر القديمة ، بأن باشرا عليها عدة أنماط بأن استخدم المتهم الأول الأموال التي تحصل عليها من نشاطه المؤثم وقدرها ( اثنان وثلاثين مليون ومائة وخمسة عشر ألف جنيهاً مصريا بأن اشتري فيلا رقم  ۱۰۱۵كمبوند الياسمين الشيخ زايد واسس وساهم في شركات واشتري سيارة تحمل لوحات رقم  ن و ر ٤٦٤٦ ، كما غسل المتهم  الثاني الأموال التي تحصل عليها من نشاطه سالف البيان وقدرها سبعة وتسعين مليون وثلاثمائة خمسة وأربعين ألف جنيهاً مصرياً  بأن اشترى لانش سياحي د/راتب ، فيلا رقم ٥٩ سولاريو بكمبوند صن سيتى بمدينة 6 أكتوبر ، سيارتين ( ل ل ع ١٥٧ و م أ ٢٨٢٤ ) بأسم زوجتيه و أسس وساهم في شركات عده وكان ذلك بقصد إخفاء تلك الأموال و تمويه مصدرها غير المشروع والحيلولة دون ضبطها.

وشهد الشاهد الثاني والشاهد الثالث والشاهد الرابع: - بأنهم في ضوء ندبهم من النيابة العامة لفحص الشركات المملوكة للمتهمين أسفر فحصهم عن امتلاك ومساهمة المتهم الأول في شركات: -

(۱) شركة مصر أفريقيا للتنمية الزراعية والصناعية ذات مسئولية محدودة) ومقدار مساهمة المتهم الأول فيها خمسه وعشرين مليون جنيهاً مصرياً.

(۲) شركة المصرية الكويتية للتعدين والمناجم ذات مسئولية محدودة ومقدار مساهمة المتهم الأول فيها مبلغ تسعين ألف جنيهاً مصرياً.

(۳) شركة البداري للتنمية الزراعية ومستلزمات الإنتاج شركة مساهمة مصرية) ومقدار مساهمة المتهم الأول فيها خمسة وعشرين ألف جنيهاً مصريا. 

(٤) شركة ابر ايجيبت للرخام توصية بسيطة ومقدار مساهمة المتهم الأول فيها أربعمائة خمسة وسبعين ألف جنيهاً مصرياً

كما أسفر فحصهم عن امتلاك ومساهمة المتهم الثاني في شركات (۱) شركة سيناء الوطنية للصناعات البلاستكية (مساهمة مصرية) وقد ساهم المتهم الثاني فيها بمبلغ أثني عشر مليون جنيهاً مصرياً.

 (۲) شركة يورو بيتون نيو للتجارة (مساهمة) وقد ساهم المتهم الثاني فيها بمبلغ خمسة وثلاثين مليون جنيهاً مصرياً.

 (۳) شركة سما الإسماعيلية للاستثمار والتنمية (مساهمة) وقد ساهم المتهم الثاني فيها بمبلغ أربعة مليون جنيهاً مصرياً.

 (٤) شركة فيتالتي للاستثمار والإدارة والخدمات الطبية (مساهمة مصرية) ومقدار مساهمة المتهم الثاني فيها سبعمائة ألف جنيهاً مصرياً.

(٥) شركة فالكون للاستشارات وإقامة وتنظيم المؤتمرات (مساهمة مصرية) ومقدار مساهمة المتهم الثاني فيها مليون جنيها مصرياً.

(٦) شركة سما مصر للتدريب والدراسات (مساهمة مصرية) ومقدار مساهمة المتهم الثاني فيها خمسمائة وثلاثين ألف جنيهاً مصرياً.

(7) شركة سما مصر الكويت للاستثمار والتنمية (مساهمة مصرية) ومقدار مساهمة المتهم الثاني فيها ثلاثة عشر مليون وسبعمائة وخمسين ألف جنيها مصريا.

وشهد الشاهد الخامس بأن الشركة محل عمله باعت السيارة ماركة مرسيدس 200 موديل 2019 وتحمل لوحات رقم ( ل ل ع 157) لزوجة المتهم الثاني بتاريخ 25/2/2019 بمبلغ مليون وسبعين الف وستة واربعون جنيها مصريا.

وشهد الشاهد السادس بأن الشركة محل عمله باعت للمتهم الأول السيارة ماركة جيب جراند شيروكي موديل 2019 تحمل لوحات رقم ن و ر 4646 بمبلغ مليون ومائة وخمسة وستين الف جنيها بتاريخ 15/3/2020 وسدد قيمتها بموجب شيك بنكي مسحوب على بنك فيصل الإسلامي.

وشهدت الشاهدة السابعة بأن الشركة محل عملها باعت الوحدة السكنية رقم 59 سولاريو بكمبوند صن سيتي بمدينة 6 أكتوبر الى المدعو هاني سعد زغلول الذي باعها الى زوجة المتهم الثاني بتاريخ 12/5/2013 وذلك نظير مبلغ وقدره مليون وخمسمائة وخمسة عشر ألف وسبعمائة وخمسة وعشرين جنيها سددته الأخيرة نقدا.

وإذ ارفق بالتحقيقات القضية رقم 6635لسنة 2021 جنايات مصر القديمة والمقيدة برقم 1736 لسنة 2021 كلي جنوب القاهرة موضوع الجريمة الأصلية والاحكام الصادرة فيها تبين انها قيدت ضد المتهمين علاء محمد حسانين محمد وحسن كامل راتب حسن واخريين بتهمة تنقيب عن آثار وبجلسة 21/4/2021 قضت المحكمة بمعاقبة الأول بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه مبلغ مليون جنيه عما اسند اليه من اتهامات ومعاقبة الثاني بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ مليون جنيه عما اسند إليه من اتهامات.

ولم يرتض كل من المتهمين ذلك القضاء فطعنا فيه بطريق النقض، وبجلسة 19/1/2023 قضت المحكمة بقبول طعنهما شكلا وفى الموضوع بمعاقبة المتهم الأول بالسجن خمس سنوات وبتغريمه مليون جنيه وبمعاقبة الثاني بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مليون جنيه.

وبتاريخ 30/6/2021، 3/7/2021 صدر قرار من النائب العام بمنع المتهمين وازواجهما وابنائهما القصر من التصرف في أموالهم مؤقتا بموجب امر المنع من التصرف رقم 55 لسنة 2021 وملحقه قد تأبيد بصدور حكم من المحكمة الاقتصادية بجلسة 8/9/2021.

كما ثبت بالتحقيقات عند سؤال مطلقة المتهم الأول كريمه سعيد موسي قررت انها تلقت من المتهم الأول في غضون عام 2012 مبلغ سبعمائة ألف دولار امريكي للاحتفاظ بهم على سبيل الأمانة والانفاق منه على ابنائهما أعقب ذلك شرائها فيلا بمبلغ ثلاثمائة وعشرين ألف دولار امريكي مما تعادل مبلغ اثنين مليون واربعمائة ألف جنيها مصريا بكمبوند الياسمين بالشيخ زايد وفى اعقاب خلافات فيما بينهما ردت اليه المبلغ المشار إليه بأن حولته على حسابه البنكي وتنازلت له عن تلك الفيلا.

وإذ ارفق بالتحقيقات ملف الوحدة البحرية لانش سياحي المسمى د راتب وتبين انه باسم المتهم الثاني وقام بشرائه بمبلغ مليون ومائتان وتسعة عشر الف وسبعمائة وسبعة وثلاثين جنيها مصريا.

وتؤكد المحكمة ابتداءً، أنه ولئن كانت قائمة أدلة الثبوت قد اشتملت على ما نسبته النيابة العامة إلى المتهم من دلائل، تمثلت في أقوال شهود الإثبات وما تضمنته التحريات والتقارير الفنية، إلا أن المحكمة – وهي تباشر مهمتها في تقدير الدليل – لا تقف عند ظاهر القائمة فحسب، بل تُعمل نظرها في مجمل أوراق الدعوى وما حوته من تحقيقات.

ولما كانت النيابة العامة قد ندبت لجنة ثلاثية من البنك المركزي المصري لفحص الوقائع محل التحقيق، فقد أودعت اللجنة تقريرها الفني، وبسؤال النيابة العامة لأعضائها وهم ياسر فتحي عبد الوهاب، محمد على عوض، احمد محمد محفوظ قرورا بعد انتهائهم من فحص جميع حسابات المتهمين ان تلك الحسابات لم يتبين وجود شبهة غسل الأموال في الحسابات الخاصة بالمتهمين وذويهم.

كما باشرت النيابة العامة سؤال الضابط مُجري التحريات النهائية العميد محمد صالح – مدير إدارة مكافحة جرائم غسل الأموال بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة قرر بان تحرياته لم تتوصل عما إذا كانت تلك الايداعات والعمليات البنكية لها صلة او قرابة بالجريمة الاصلية من عدمه وأضاف بتوصل تحرياته الى صحة ما جاء بالتقرير الصادر من البنك المركزي المصري 

والمحكمة، إذ وقفت على ما أوردته اللجنة الثلاثية في تقريرها وما أدلى به أعضاؤها عند سؤالهم من النيابة العامة، وما قرره الضابط مُجري التحريات النهائية، فإنها سوف تُوازن بين ما جاء بهذه الأقوال وبين ما ورد بقائمة أدلة الثبوت، توصلاً إلى تكوين عقيدتها واستجلاء وجه الحق في الدعوى.

- وحيث ان المتهمين لم يتم استجوابهما بتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة مثل كلا من المتهم الأول من محبسه ومعه محامون ومثل الثاني عن طريق محامون عنه والدفاع الحاضر مع الأول دفع ببطلان امر الإحالة وبطلان تحريك الدعوي لتحريكها بالمخالفة للمادة 197 ، 211 إجراءات جنائية وعدم جواز نظر الدعوي لصدور قرار بالأوجه لإقامة الدعوي ودفع ببطلان التحريات ومكتبيتها وبطلان التحقيقات وما نتج عنها وانعدام وانتفاء القصد الجنائي وخلو الأوراق من دليل فني على صحة الاتهام ودفع بالتناقض بين الدليل الفني والقولي وقرر بأن المتهم لم يتم استجوابة بتحقيقات النيابة وتمسك بما ورد بالتقرير الصادر من البنك المركزي وان شركة البداري هي شركة ذات مسئولية محدده وليس لها حسابات بالبنوك وقدم الحاضرون مع المتهم خمس حوافظ مستندات طالعتهم المحكمة والمت بما جاء بهم والتمسوا براءة المتهم الأول ، والدفاع الحاضر عن المتهم الثاني قدم مذكرة ودفع ببطلان وتجهيل امر الإحالة لتناقضه مع ما جاء بقائمة ادلة الثبوت ومخالفته الثابت بالأوراق ودفع بانتفاء اركان الجريمة وانتفاء القصد الجنائي ومشروعية مصادر أموال المتهم الثاني وقصور التحريات وعدم جديتها وعدم معقولية الواقعة وان جميع الممتلكات والأصول المسندة للمتهم ممارسة أنماط الغسل عليها جاءت ملكيتها في تواريخ سابقة على ارتكاب جريمة المصدر وقدم سبعة حوافظ مستندات ومذكره بدفاعه طالعتهم المحكمة والمت بما جاء بهم والحاضر الثاني عن المتهم أضاف بأن الحكم الصادر في جريمة المصدر لم يشير الى وجود بيع او شراء للاثار او ان المتهم تحصل على مال من جريمة المصدر ودفع بعدم جواز نظر الدعوي لسابقة الفصل فيها وقدم مذكرتين بدفاعه وخمسة عشر حافظة مستندات طالعتهم المحكمة والمت بما جاء بها والتمس البراءة وقررت المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة 14/9/2025 مع استمرار حبس المتهم الأول لتلك الجلسة.

وحيث إن المحكمة، وهي تتصدى للفصل في جريمة غسل الأموال المنسوبة للمتهمين، تُدرك جسامة هذه الجريمة وما تُشكله من خطر داهم على كيان الدولة الاقتصادي، لما تنطوي عليه من محاولات إخفاء أوتمويه للأصول الإجرامية للأموال، وإضفاء طابع المشروعية الزائفة عليها، بما يُقوّض قواعد الشفافية ويُزعزع ثقة المجتمع في نزاهة النظام المالي.

وإذ تؤمن المحكمة بأن حماية الاقتصاد الوطني ومكافحة الجرائم التي تستهدف بنيته من أولويات العدالة الجنائية، فإنها في ذات الوقت تُذكّر بأن هذا السعي المشروع إلى التصدي لغسل الأموال لا يجوز أن يتم على حساب المبادئ الدستورية الأصيلة، وفي مقدمتها قرينة البراءة التي تُعد حجر الزاوية في نظام التقاضي الجنائي، والتي لا يجوز النيل منها إلا بدليل يقيني جازم لا يقبل التأويل أو الشك.

وتؤكد المحكمة ابتداءً أن جريمة غسل الأموال تُعد من أخطر الجرائم الاقتصادية التي تستهدف إضفاء المشروعية على الأموال المتحصلة من أنشطة غير مشروعة، تمويهاً لحقيقتها، وإخفاءً لمصدرها، وإدخالاً لها في قنوات ظاهرها مشروع وباطنها غير مشروع، بما يُعسِّر تتبعها وضبطها، ويُقوّض الثقة في النظام المالي، ويُهدد استقرار الاقتصاد القومي، ويُعرّض المجتمع لمخاطر جسيمة. وهي في حقيقتها جريمة تبعية لا تقوم بذاتها استقلالاً، وإنما تستمد وجودها القانوني من جريمة أصلية سابقة تولّد عنها المال غير المشروع، إذ يكون هذا المال هو محلها وركنها المادي الجوهري الذي لا قيام لها في غيبته، ولا تصور لها بغير وجوده.

وحيث إن المحكمة تُقرر ابتداءً أن ميزان العدالة الجنائية لا يقوم إلا على أدلةٍ معتبرةٍ وبراهينٍ قاطعةٍ تستقر في وجدان القاضي وتورثه عقيدةً جازمة لا يشوبها شك، فلا يسوغ أن يُستعاض عن الدليل القاطع بافتراضٍ واهٍ، ولا أن يُستبدل اليقين المعتبر بالظن أو الاحتمال؛ إذ أن القضاء الجنائي لا يُبنى على الظنون أو التخمينات أو الاستنتاجات المرسلة، وإنما على بينات راسخة وحجج سائغة تنهض بالدليل.

وحيث إنه في مجال جريمة غسل الأموال على وجه الخصوص، فإنه ليس من لازم القضاء بالإدانة في الجريمة الأصلية أن يُستفاد منه – بذاته أو بطريق اللزوم – قيام جريمة الغسل التابعة، أو ثبوت أن الأموال محل البحث قد نشأت عن ذلك النشاط المؤثم؛ إذ أن الأصل المقرر أن لكل واقعة جنائية استقلالها بأركانها وأدلتها، وأن ثبوت الجريمة الأصلية لا يغني عن وجوب إقامة البرهان المستقل على أن المال محل الغسل متولد منها وأن التصرف فيه كان بقصد التمويه أو الإخفاء.

وحيث إن هذا المبدأ لا يُفهم منه في ذاته براءة ولا يُستخلص منه إدانة، وإنما هو قاعدة أصيلة محكمة تهتدي بها المحكمة عند وزن الأدلة وتمحيص وقائع الدعوى المطروحة بين يديها في شأن جريمة غسل الأموال.

وحيث إن المحكمة، وهي بصدد بحث أركان هذه الجريمة في نطاق الدعوى الماثلة، ترى لزاماً عليها أن تُمعن النظر في مدى توافر هذا الركن الجوهري، وأن تستظهر من واقع الأوراق والتحقيقات والمستندات ما إذا كان المال محل الغسل قائماً ومتحصلاً من نشاط إجرامي سابق، أم أن الأوراق قد خلت منه، فينهار بذلك بنيان الجريمة وينتفي ركنها الأساسي، إذ لا جريمة بلا مال، ولا غسل بلا محل.

ولما كانت المحكمة قد طالعت أوراق الدعوى وما حوته من تحقيقات النيابة العامة، وما اشتملت عليه من أقوال الشهود، والتقارير الفنية، والتحريات، فضلاً عما قدمه دفاع المتهمين من مذكرات ومستندات وحوافظ، بسط فيها السادة المحامون أوجه دفاعهم وردوا على ما نسب إلى موكليهم، وانتهوا إلى التماس الحكم ببراءتهما، فإن المحكمة تباشر واجبها في التمحيص والتدقيق وصولاً إلى وجه الحق في الدعوى.

وتؤكد المحكمة في هذا المقام أن جريمة غسل الأموال، بما لها من خصوصية، تتطلب ركنًا معنويًا مستقلًا يتمثل في العلم اليقيني بمصدر المال غير المشروع، واتجاه الإرادة إلى إخفائه أو تمويهه بقصد إضفاء المشروعية عليه، وهو ما لا يُفترض ولا يُستنتج من مجرد التعامل المالي، بل يجب أن يُثبت بدليل صريح يُطمئن وجدان المحكمة.

وإذ كانت الأحكام الجنائية لا تُبنى إلا على الجزم واليقين، فإن المحكمة تنأى بنفسها عن الانجراف وراء الظن والتخمين، وتتحرى الدقة التامة في تمحيص الوقائع، وتنزيل صحيح حكم القانون عليها، بما يوازن بين حق المجتمع في مكافحة الجريمة، وحق الفرد في صيانة حريته من اتهام لا يستند إلى يقين.

ولما كانت هذه المبادئ الحاكمة هي ما ترسخه المحكمة في وجدانها، وتُنزله على وقائع الدعوى الماثلة، فإنها تُباشر بحث عناصر الجريمة المنسوبة إلى المتهمين وتحقيق مدى توافر أركانها القانونية والواقعية، توصّلًا لما تستقر عليه من يقين في ضوء ما أُحيل إليها من أوراق وما دار بجلسات المحاكمة.

وحيث إن المحكمة وقد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة، واستخلصت واقعها في إطار من القانون الصحيح، فإنها تُقرر بادئ ذي بدء أن جريمة غسل الأموال ليست جريمة قائمة بذاتها استقلالًا عن غيرها من الجرائم، وإنما هي فرع متولد، وتابع متفرع، خُلِق من رحم الجريمة الأصلية التي كانت سببًا في وجود المال غير المشروع ،ولما كان مناط العقاب في جريمة غسل الأموال، وفقًا لما نص عليه القانون رقم 80 لسنة 2002 بشأن مكافحة غسل الأموال، هو ثبوت أن الأموال محل الجريمة متحصلة من نشاط إجرامي معاقب عليه قانونًا، وأن مرتكبها قد تعمد إخفاء حقيقتها أو تمويه مصدرها، فإن أول أركان هذه الجريمة وأخطرها هو قيام الجريمة المصدرية التي تَولد منها المال محل الغسل.

وحيث إن الركن المادي في جريمة غسل الأموال – على ما استقر عليه القضاء – قوامه المال المتحصل من نشاط إجرامي سابق، إذ لا قيام للجريمة في غيبته ولا تصور لها بغير وجوده. وكان النص الوارد بالمادة الثانية من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ بشأن مكافحة غسل الأموال والمعدل بالقانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٠، وما استقر عليه قضاء محكمة النقض، قد قطع بأن مناط العقاب أن يكون المال محل الجريمة قد تولّد أو تحصَّل من نشاط إجرامي معاقب عليه قانونًا، وإلا انهارت الجريمة برمتها.

فتؤكد المحكمة أنه وعلى الرغم من ثبوت جريمة التنقيب عن الآثار والاشتراك فيها في حق المتهمين بحكم نهائي بات، فإن ذلك لا يغني عن ضرورة توافر المال المتحصل من تلك الجريمة حتى يُبنى عليه وصف غسل الأموال، إذ أن مناط العقاب في هذا الوصف الأخير هو وجود مال متولد من الجريمة الأصلية يخضع لعمليات لاحقة تهدف إلى إخفاء مصدره أو تمويه حقيقته.

وحيث إنه قد ثبت بالأوراق أن التحريات المبدئية قد جاءت متناقضة مع ما انتهت إليه التحريات النهائية، إذ إن الأخيرة قد أكدت ما ورد بتقرير البنك المركزي ــ وهو الجهة الفنية المختصة ــ لبحث أموال المتهمين ومصادرها من انتفاء شبهة غسل الأموال، وأن الحسابات والتعاملات المالية الخاصة بالمتهمين قد جاءت خالية تمامًا من أية مؤشرات على وجود تحويلات أو عمليات تمويه لمصادر أموال غير مشروعة. وإذ اطمأنت المحكمة إلى هذا التقرير وما ورد به من نتائج قاطعة، فإنها تأخذ به وتعتد بمضمونه، خاصة وقد جاءت التحريات النهائية مؤيدة لما خلص إليه التقرير، بما يعزز يقين المحكمة في أن المال محل الدعوى قد خلا من أية شبهة، الأمر الذي يعزز يقين المحكمة بانتفاء الجريمة في حقهما كما أن الأوراق قد خلت برمتها من أي دليل على وجود متحصلات مالية أو عوائد غير مشروعة يمكن نسبتها إلى النشاط الإجرامي محل الدعوى سيما ان الأوراق جاءت خلواً من أي دليل معتبر يبين اتجار المتهمين في الآثار وقدر الاموال التي اكتسبها من نشاطهما الاجرامي سالف الذكر قبل تاريخ ارتكاب واقعه جريمة المصدر الحاصل بتاريخ 24/6/2021، كما أن اتهام المتهمين في واقعه الجناية المشار إليه ( جريمة المصدر ) والقضاء بإدانتهما لا يدل بذاته على انهما كانا يزاولا النشاط المؤثم في تاريخ سابق على ادانتهما بجريمه المصدر والاكتساب منه ثم قيامهما بغسله حتى يمكن القول بأن الأموال محل الجريمة متحصله من نشاطه المؤثم وتستخلص المحكمة مما هو مقرر قضائا أن مناط العقاب على جريمة غسل الأموال أن يُبين الحكم بيانًا جازمًا مصدر المال وطبيعته وقيمته، وأن يثبت اتصال ذلك المال اتصالاً مباشرًا بالنشاط الإجرامي محل الاتهام. فإذا تبين أن الأموال محل التحريات قد وجدت أو ظهرت قبل وقوع الجريمة الأصلية، فإنها تنتفي عنها صفة المال المتحصل منها، ويضحى الركن المادي للجريمة منعدمًا في حق المتهمين.

وحيث إنه عن تقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة من هيئة الاستثمار، فإن المحكمة لا تعول عليه وتطرحه جانبًا، ذلك أن ما ورد به قد اقتصر على استعراض بعض البيانات المحاسبية وما تم من إدخالات مالية وتعليات لأسهم الشركات محل الفحص، دون أن يجزم بثبوت أن تلك الأموال متحصلة من نشاط مؤثم أو أنها كانت أداة لتمويه مصدر غير مشروع، بل خلا التقرير من أي دلالة يقينية على توافر الركن المادي أو المعنوي لجريمة غسل الأموال.

ولما كان من المستقر عليه أن: “تقرير الخبير لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الاستدلال التي تخضع لتقدير المحكمة، فلها أن تأخذ به كله أو بعضه أو أن تطرحه متى تبين لها أنه غير قائم على أساس سليم” فإن المحكمة ترى أن هذا التقرير وقد خلا من الجزم والقطع بثبوت الشبهة الإجرامية، لا يصلح سندًا لإدانة.

بل إن المحكمة – وعلى سبيل الفرض الجدلي – لو أخذت بما ورد بالتقرير على علاته، فإن مفاده لا يعدو أن يكون مجرد ملاحظات فنية ومحاسبية على حركة رؤوس الأموال داخل الشركات محل الفحص، وهي أمور في أصلها مشروعة، لا تنهض بذاتها قرينة على أن الأموال ناشئة عن جريمة أصلية أو أن إدخالها وتوظيفها قصد به التمويه أو الإخفاء، الأمر الذي يظل معه التقرير – حتى مع التسليم جدلًا بما تضمنه – قاصرًا عن أن يرقى لمستوى الدليل الجنائي المعتبر ومن ثم، فإن المحكمة تطرح التقرير المشار إليه وتعتبره غير صالح للاعتماد عليه في تكوين عقيدتها في الدعوى.”

كما أن المحكمة لا تعوِّل في قضائها على مجرد التحريات المبدئية، إذ إنها لا تعدو أن تكون مجرد أقوال مرسلة لا ترقى إلى مرتبة الدليل المعتبر، سيما مع تناقضها وخلو الأوراق مما يعززها أو يساندها، فإن المحكمة تطرحها جانبًا ولا تعول عليها في الإدانة، وترى أنها لا تصلح وحدها لحمل الاتهام أو النهوض به.

ولا ينال من ذلك ما ورد بأقوال الشهود من معاملات بيع لسيارات أو لوحدة سكنية أو حتى ما قررته مطلقة المتهم الأول من تسلمها مبالغ مالية وإعادتها لاحقًا، إذ أن هذه الوقائع – بفرض صحتها – لا تنهض بذاتها دليلاً على أن تلك الأموال قد تولدت عن نشاط غير مشروع، ولا تُقيم قرينة كافية على أن مصدرها هو جريمة أصلية معاقب عليها قانونًا. فشراء المتهمين، أو ذويهم لعقارات، أو مركبات، أو وحدات بحرية، لا يعدو أن يكون مظاهر اعتيادية للتعاملات المدنية المشروعة، ما لم يقم الدليل القاطع على أن المال المدفوع فيها كان ناتجًا عن جريمة مؤثمة سيما أن: “مجرد اقتناء الأموال أو التصرف فيها بالبيع أو الشراء لا يُعد بذاته دليلاً على ارتكاب جريمة غسل الأموال، ما لم يثبت على نحو قاطع أن هذه الأموال متحصلة من نشاط إجرامي محدد، وأن التصرفات اللاحقة إنما قصد بها إخفاء حقيقتها أو تمويه مصدرها” 

ومن ثم، فإن جميع ما ساقته الأوراق لا يجاوز مجرد وقائع بيع وشراء ورد مبالغ، وهي بطبيعتها لا تصلح لأن تُبنى عليها قناعة المحكمة بثبوت الجريمة، ولا ترقى إلى مستوى البرهان المستقل الذي تتطلبه أحكام القانون لإدانة المتهمين في جريمة غسل الأموال، الأمر الذي تقرر معه المحكمة أن الأوراق قد جاءت خلواً من أي دليل معتبر على أن تلك الأموال قد شابتها شبهة غسل أموال.

وحيث إنه لا جريمة بغير مال، ولا عقاب بغير نص، ولا نص بغير محل، ولا محل بغير مال، فإن المحكمة وقد أحاطت بوقائع الدعوى عن بصرٍ وبصيرة، تبيَّن لها بيقينٍ لا يتسلل إليه شك ولا يداخلُه ريب، أن جريمة غسل الأموال قد تهدمت أركانها، وتهاوت دعائمها، وتداعى بنيانها، فخلا محلها، واندثر ظلها، وتلاشى أثرها.

 إذ لا غسل بغير مال، ولا عقاب بغير حال، ولا حال بغير دليل، ولا دليل بغير يقين. فإذا انتفى المال سقط الغسل، وإذا غاب الدليل انهار الاتهام، وإذا انهار الاتهام ثبتت البراءة.

وحيث إن الحكم الجنائي – بما له من رفعة وسمو ومكانة في تحقيق العدل وبسط سلطان القانون – لا يُبنى إلا على الجزم واليقين، لا على الفرض والاحتمال أو الشك والتخمين، وكان مناط التجريم في كل واقعة هو ثبوت كافة أركان الجريمة بيقين لا يتطرق إليه الاحتمال، فإن المحكمة، وهي تباشر رسالتها في وزن عناصر الدعوى بميزان العدل والقانون، تضع نصب عينها أن الأصل في الإنسان البراءة، وأن كل شك يفسَّر لصالح المتهم، وأن القصد الجنائي – خاصة في جرائم من طبيعة خاصة كغسل الأموال – لا يُستنتج ولا يُفترض، بل يجب أن يقوم بدليل قاطع ومباشر لا يحتمل التأويل، فإن المحكمة لا تطمئن إلى نسبة الاتهام لأي من المتهمين، وترجّح جانب البراءة تأسيسًا على قاعدة أن الأصل في الإنسان البراءة وتنتهي ببراءة المتهمين عملا بنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، فلهذه الأسباب، حكمت المحكمة حضوريا ببراءة كلا من علاء محمد حسانين محمد، حسن كامل راتب حسن مما اسند إليهما من اتهام.                   

تم نسخ الرابط