المؤبد وغرامة 100 ألف لتاجر الحشيش بالوراق.. والمحكمة: اعترافه في النيابة دليل على الرؤية
أيدت محكمة جنايات مستأنف الجيزة الحكم الصادر ضد المتهم عبدالرحمن سيد حامد محمد جوهر، بمعاقبته بالسجن المؤبد وتغريمه مائة ألف جنيه، بعد إدانته بالاتجار في جوهر الحشيش المخدر. وجاء تأييد المحكمة للحكم بعد رفضها دفوع الدفاع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، كما ردت المحكمة على ادعاء المتهم بعدم القدرة على الإبصار، مؤكدة أن اعترافه أمام النيابة وإنكاره صلته بالمضبوطات بعد رؤيتها دليل على سلامة بصره، لتقطع المحكمة بأن ادعاء فقدان الرؤية لا سند له من الواقع أو القانون.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار أمجد إمام وعضوية المستشارين د. أشرف قنديل وأحمد الدسوقي، بحضور محمد علاء وكيل النيابة بأمانة سر محمد لاشين في الاستئناف رقم 5995 لسنة 2025 الجيزة ( في الجناية رقم 19087 لسنة 2024 جنايات الوراق (المقيدة برقم 7477 لسنة 2024 كلي شمال الجيزة )
ضــــــــــــد
عبدالرحمن جوهر .
وحضر الأستاذ محمد يوسف مناع المحامي الموكل مع المتهم .
حيث اتهمت النيابة العامة المتهم لأنه في يوم 23/11/2024 بدائرة قسم شرطة الوراق محافظة الجيزة .
- أحرز جوهراً مخدراً (حشيش) بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً علي النحو المبين بالتحقيقات .
وأحيل المتهم إلي هذه المحكمة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردتين بأمر الإحالة
وبجلسة اليوم نظرت الدعوي علي النحو المبين تفصيلاً بمحضر الجلسة .
المحكمــــــــة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة والمداولة :
حيث إن واقعة الدعوي وأدلة الثبوت فيها قد أحاط بها الحكم المستأنف الصادر في 22/4/2025 ومن ثم تحيل إليه المحكمة ، إلا أنها توجزها بالقدر اللازم لربط سياق الدعوي في أن النيابة العامة أسندت إلى المتهم عبدالرحمن جوهر
أنه في يوم 23/11/2024 بدائرة قسم شرطة الوراق محافظة الجيزة
- أحرز جوهراً مخدراً (حشيش) بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً علي النحو المبين بالتحقيقات .
وطلبت عقابه بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1بندأ ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (54) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023 .
وأحاله السيد المستشار المحام العام الأول لنيابة شمال الجيزة الكلية للحكم عليه وفق أمر الإحالة وأدلة الثبوت المرفقة .
وبجلسة 22/4/2025 قضت محكمة جنايات الجيزة حضورياً بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد وتغريمه مبلغ مائه ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته بالمصاريف الجنائية إعمالاً لحكم المواد 304/2 ، 313 من قانون الإجراءات الجنائية 1 ، 2 ، 7 ، 34/1بندأ ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند (54) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول إطمئناناً منها لأدلة الثبوت الآتي بيانها
1- ما شهد به الرائد مصطفي عارف – الضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات من ورود معلومات أكدتها تحرياته بأن المتهم يقوم بالإتجار في المواد المخدرة بالطريق العام فإنتقل برفقته شاهد الإثبات الثاني وقوة من الشرطة السرية أبصره بطريق الكورنيش دائرة قسم الوراق ممسكاً بجوال وأبدي له رغبته في شراء المخدر فقام بفتح الجوال وأخرج منه طربه لمخدر الحشيش وسلمها له فقام بإعطاء الإشارة المتفق عليها مع شاهد الإثبات الثاني وتمكنا من ضبطه وبفحص الجوال المحرز له عثر بداخله علي تسعه وتسعين قطعة لذات المخدر بإجمالي مائة قطعة وأقر له بإحرازه للمخدر بقصد الإتجار .
2- شهد النقيب عمرو غزالي – الضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمضمون ما قرره الشاهد الأول .
أوري تقرير المعمل الكيماوي أن القطع المضبوطة وعددها مائة هي لجوهر الحشيش المخدر وتزن تسعه آلاف وستمائة وواحد جرام وثمانون سنتجرام .
وإذ أن القضاء المتقدم لم ينل رضاء المتهم فطعن فيه بالإستئناف بموجب تقرير مؤرخ 8/5/2025 مزيل ببصمته .
وبجلسة المحاكمة نظر الاستئناف ومثل المتهم وأنكر الإتهام المسند إليه والدفاع الحاضر مع المتهم طلب إلغاء الحكم وبراءة المتهم وإحالته للطب الشرعي لأن المتهم فقد عينه اليمني وأن عينه اليسري 6/36 وأن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وأخل بحق الدفاع والفساد في الإستدلال وبطلان القبض والتفتيش لإنتفاء حالة التلبس ولعدم وجود إذن أو إتفاق مسبق علي البيع وتواجد المصدر السري لإجراء التعارف ومع ذلك لم يقدم كشاهد وإختلاق حالة التلبس وعدم معقولية تصوير الواقعة وعدم وجود واقعة بيع أو شراء بدليل عدم تحريز ثمة مبلغ مالي وبطلان إقرار المتهم وإستجوابه بمحضر جمع الإستدلال لمخالفته للقانون وإنتفاء أركان الجريمة وإنتفاء القصد الجنائي الخاص وإنتفاء القصد المجرد وإنقطاع صلة المتهم بالأحراز وإنفراد الضابط بالشهادة وحجب أفراد القوة المشاركة في عملية الضبط وعدم قيد المأمورية بدفتر الأحوال وسماع شهادة شاهدي الإثبات وقدم مذكرة بدفاعه وحافظتي مستندات طالعتها المحكمة .
وحيث أن الإستئناف قد إستوفي أوضاعه المقررة في القانون فهو مقبول شكلاً إعمالاً لحكم المادة 419مكرر4/1 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم (1) لسنة 2024 .
وحيث أنه عن طلب إحالة المتهم للطب الشرعي لبيان عدم قدرته علي الإبصار فمردود – بأن الثابت من أقوال المتهم – أمام سلطة التحقيق – وفي حضور دفاعه المحام حازم أحمد صبري ومحمد عارف – أنه ضبط الساعة الثانية فجراً حال خروجه من الحانوت المملوك له بواسطة مجموعة من الأشخاص مرتدين الملابس المدنية وفتشوه وجد معه مبلغ مائتي وعشرين جنيه وهاتف محمول صغير وحيـن عـرض عليـه المحقـق المضبوطات مبلغ مائتي وخمسة وعشرين جنيه والهاتف المحمول والمخدر المضبوط أنكر صلته بهم الأمر الذي تستدل معه المحكمة من تلك الأقوال أن المتهم يبصر جيداً ذلك أنه قرر أنه من قام بضبطه ليلاً الساعة الثانية فجراً مجموعة من الأشخاص محدداً الملابس التي يرتدونها بإنها ملابس مدنية رغم أن الضبط كان ليلاً وحين عرضت عليه المضبوطات أبصرها وأنكر صلته بها الأمر الذي يجزم بأن المتهم ليس كفيفاً أو ضعيف النظر بدليل رؤيته لمن قاموا بضبطه وتحديد نوعيه الملابس التي يرتدونها وإنكار صلته بالمضبوطات المعروضه عليه ولم يذكر المتهم في التحقيق أنه كفيف أو ضعيف النظر وكذا الدفاع الحاضر معه الأمر الذي يكون معه هذا الطلب غير سديد ولا يتفق مع واقع الدعوي أودلتها وأقوال المتهم نفسه أمام سلطة التحقيق ومن ثم ترفضه .
وحيث أنه عن طلب سماع شاهدي الإثبات – فمردود – بأن المقرر أن الأصل في المحاكمة أن تسمع المحكمة بنفسها أدلة الدعوي إثباتاً أو نفياً إلا أنه من حقها الإمتناع عن سماع شهود أو إجراء تحقيق حيث تكون الواقعة قد وضحت لديها وضوحاً كافياً من التحقيق الذي أجرته النيابة العامة – وهو الحال في الدعوي الراهنة – ومن ثم فإن ما يثيره دفاع المتهم لايكون له محل نزولاً علي حكم الفقرة الأخيرة من المادة 273 ، والفقرة الثانية من المادة 277 و المادة 386 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 11 لسنة 2017 إذ إن هذه المواد لم تقيد المحكمة بطلب سماع شهود الإثبات إلا إذا رأت هي ضرورة لذلك وكانت المحكمة تري أنه لا لزوم لهذا الطلب في هذه الدعوي .
وحيث أنه عن الدفع ببطلان إجراء الإستجواب والمواجهة بمعرفة مأمور الضبط القضائي بالمخالفة للمادتين 70/1 ، 124 من قانون الإجراءات الجنائية – فمردود – بإن المقرر أن الإستجواب والمواجهة المحظور قانوناً علي غير سلطة التحقيق هو مجابهة المتهم بأدلة الإتهام المساقة عليه دليلاً ومناقشته تفصيلاً فيها كيما يفندها أو يعترف أن شاء ، تسجيل مأمور الضبط ما يبديه المتهم أمامه من أقوال وإعترافات في حق نفسه وغيره من المتهمين لا يعد إستجواباً أو مواجهة ولا يخرج عن إختصاصه .
لما كان ذلك وكان الثابت أن مقام به مأمور الضبط القضائي (شاهد الإثبات الأول) من إجراءات قبل المتهم أنه قام بتسجيل الأقوال التي أبداها المتهم أمامه وإعترافه في حق نفسه ومن ثم يكون ما قام به صادف صحيح القانون أما بشأن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية وسؤال المتهم بمحضر جمع الإستدلال دون حضور محاميه – فمردود – بأن المادة المشار إليها قاصره علي التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً عدا حالة التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضباع الأدلة ومن ثم فلا إلزام علي مأمور الضبط القضائي بندب دفاع للمتهم في حالة عدم وجوده وكان الثابت من الأوراق أن المتهم لم يكن معه دفاع حال تحرير محضر ضبطه ومن ثم يكون ما قام به ضابط الواقعة قبل المتهم من إجراءات قد صادف أحكام الشرعية الإجرائية .
وحيث أنه عن الدفع بعدم قيد المأمورية بدفتر أحوال الإدارة العامة للمخدرات – فمردود – بإن ذلك لا ينال من سلامة الإجراءات التي إطمأنت إليها المحكمة ، بإعتبار أنه إجراء ليس بلازم بل هو مجرد تعليمات إدارية لا يعتد بها في مقام تطبيق القانون الأمر الذي يكون معه نعي الدفاع في هذا الصدد غير مقبول .
وحيث أنه عن الدفع ببطلان الإقرار المنسوب للمتهم بمحضر الضبط – فمردود – بأن المقرر أن الإعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الإستدلال التي تملك المحكمة كامل الحريه في تقدير صحته وقيمته في الإثبات ولها أن تأخذ بإقرار المتهم في حق نفسه وغيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو كان وارداً بمحضر جمع الإستدلال ولو عدل عنه بعد ذلك ، متي إطمأنت المحكمة إلي صحته ومطابقته للحقيقة والواقع .
لما كان ذلك وكانت الأوراق قد جاءت خلواً من ثمة مظاهر أو أساليب من شأنها التأثير علي إرادة المتهم حال إقراره لضابط الواقعة بمحضر ضبطه ومن ثم تطمئن المحكمة إلي هذا الإقرار ، لأنه جاء وليد إرادة حره واعيه مدركة لم يشوبها ثمة عوار ينال من سلامته وأنه جاء مواكباً لباقي أدلة الدعوي ونتائج إجراءات صحيحه قائمة علي توافر حالة التلبس علي النحو الذي أورده الحكم المستأنف بأسبابه والتي تؤخذ بها المحكمة وتحيل إليه بإعتباره مكمله لأسباب حكمها .
وحيث أنه عن الدفع بعدم توافر قصد الإتجار في المواد المخدرة أو الإحراز المجرد – فمردود – بإن المقرر أن مسألة توافر القصد الجنائي من المسائل التي يقدرها قاضي الموضوع بحسب ما يراه من ظروف الدعوي وملابساتها ، وليس من الضروري لإثبات الإتجار في المواد المخدرة أن يثبت في الحكم حصول عمليه تجاريه بين حائز المادة ومشتري معين بالذات بل يكفي أن يشهد الشهود بإن المتهم يتجر في المواد المخدرة وإن يقتنع القاضي بصدقهم أو أن تقوم لديه قرائن وظروف تقنعه بهذا الإتجار ، وكانت المحكمة تطمئن إلي أقوال شاهد الإثبات الأول من أن المتهم يقوم بالإتجار في المواد المخدرة وأنه قام بإجراء عمليه شراء من المتهم فقدم له الأخير طربه مخن جوهر الحشيش المخدر فقام بتفتيش الجوال المحرز له فوجد كميه ضخمه من ذات المادة المخدرة وداء ذلك مواكباً لإقرار المتهم بمحضر ضبطه مؤيداً بالتحريات الأمر الذي ثبت معه للمحكمة أن إحراز المتهم وحيازته للمخدر المضبوط كان بقصد الإتجار ، فضلاً عن أن الحكم المستأنف قد رد علي ذلك بأسباب سائغة لها معينها بالأوراق وتأخذ بها المحكمة وتحيل إليها بإعتبارها مكمله لأسباب حكمها .
وحيث أنه عن باقي الدفوع الموضوعية فإن الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي إطمأنت إليها المحكمة والدالة علي إرتكاب المتهم للسلوك الإجرامي المسند إليه .
وحيث أنه عن موضوع الإستئناف وكان الثابت من الحكم المستأنف قد بين واقعة الدعوي وأركان الجريمة المسندة للمتهم وأدلة الثبوت عليها ، كما أورد مؤدي هذه الأدلة علي نحو تحقيق معه حكم القانون ، ومن ثم فإن المحكمة تشاطر الحكم المستأنف فيما خلص إليه من إطمئنانه لأدلة الثبوت وإلي النتيجة التي خلص إليها وهي إدانة المتهم وكذا العقوبة التي قضي بها علي المتهم .
لما كان ما تقدم فإن الإستئناف يكون قد أقيم علي غير سند من الواقع أو القانون متعين الرفض وتأييد الحكم المستأنف لأسبابه وأسباب هذا الحكم إعمالاً لحكم المادة 417/3 من قانون الإجراءات الجنائية .
وحيث أنه عن المصاريف الجنائية فالمحكمة تلزم بها المحكوم عليه نزولاً علي حكم المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية .
فلهذه الأسباب، بعد الاطلاع على المواد سالفة البيان حكمت المحكمة بقبول استئناف المتهم عبدالرحمن سيد حامد محمد جوهر شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمته المصاريف الجنائية .