ما بين الوزير ورئيس النواب.. كواليس الجلسة المثيرة وماذا دار خلف الأبواب المغلقة؟!
هل هناك التباس في الأدوار بين “القاضي السابق” و”الوزير التنفيذي”
في بداية المشهد، بدا أن المستشار عدنان فنجري وزير العدل قد وقع في التباس واضح بين موقعين مختلفين: موقعه السابق كـرئيس لمحكمة استئناف القاهرة وعضو بمجلس القضاء الأعلى، وموقعه الحالي كوزير للعدل يمثل السلطة التنفيذية وينفذ سياسات الحكومة.
فالأول له طابع قضائي مستقل، والثاني منصب سياسي تنفيذي خاضع لتوجهات الدولة وقيادتها.
الوزير يتحدث بقوة.. والرئيس يرفض الاعتراض
في جلسة من جلسات مجلس النواب، حضر الوزير بصفته ممثلًا للحكومة، وتحدث بقوة وأبدى اعتراضه على اعتراض رئيس الجمهورية بشأن بعض المواد الخاصة بمشروع قانون الإجراءات الجنائية.
كان الموقف حادًّا، وكأن الوزير يعبّر عن استقلالية لا تتسق مع صفته التنفيذية، بينما كان الأولى — كما يقول البعض — أن يلتزم الصمت، فـ”الصمت أحيانًا لغة العظماء”، خاصة حين تكون الكلمة محسوبة في حضرة القيادة السياسية.
ما إن انتهت الجلسة حتى تناقلت الصحف تفاصيل ما جرى، وجاءت العناوين واضحة:
«بدائل الحبس الاحتياطي في مشروع قانون الإجراءات الجنائية كافية»
لكن المفاجأة كانت نفي وزارة العدل لما تم نشره، متهمة الصحفيين بأنهم اجتزأوا الحديث من سياقه، مؤكدة أن الوزير لم يرفض اعتراض الرئيس، بل كان حديثه عامًا حول الجوانب القانونية للمشروع.
وهنا وجد محررو مجلس النواب أنفسهم في موقف بالغ الحرج أمام رؤسائهم؛ إذ كيف يتهمون بالخطأ بينما التسجيلات الرسمية للجلسة تؤكد صحة ما كتبوه؟!
أعدت وزارة العدل مذكرة توضيحية أرسلتها إلى رئاسة مجلس الوزراء، والتي بدورها أحالتها إلى مجلس النواب لتوضيح الموقف.
وفي الجلسة التالية، دار نقاش صريح بين الوزير ورئيس المجلس، حاول فيه الوزير الابتعاد عن كلمة “تراجع”، بينما أصر رئيس المجلس على أن الحقيقة يجب أن تُقال، مؤكدًا أن البيان الصحفي الصادر عن المجلس كان مطابقًا لمحاضر الجلسة وتسجيلاتها الرسمية.
ختام مفتوح.. وللحديث بقية
هكذا انتهى يوم طويل ومشحون بين وزارة العدل ومجلس النواب، يومٌ حمل في طياته رسائل عن دقة المواقف وحدود الأدوار بين السلطات، ورسائل أخرى عن أهمية الكلمة الرسمية وشفافية الحوار بين مؤسسات الدولة.
الحديث لم ينتهِ بعد… وللحديث بقية