يشهد الواقع المصري في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه حالة حراك مؤسسي غير مسبوقة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي برؤية تتجاوز حدود الإصلاح التقليدي إلى خلق حالة جديدة داخل مؤسسات الدولة المصرية ؛
حالة عنوانها الكفاءة والتمكين والشفافية والتجديد.
لقد بدأ هذا الحراك يطال شخصيات كبيرة خدمت مصر بإخلاص وجهد وعرق، لكن فلسفة الدولة الجديدة لا تقوم على إقصاء الخبرة، بل على تداول المسؤولية وتدوير الخبرات بما يضمن استمرار البناء دون جمود واستثمار التجارب السابقة دون توقف عندها.
فما يجري اليوم من تحريك المقاعد داخل المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وربما قريبا الوزارية، ليس مجرد تبديل مواقع، بل تحول في نمط الإدارة والرؤية نحو مستقبل أكثر كفاءة وعدلا.
إنها رؤية إصلاحية عميقة تسعى إلى تمكين الشباب وإفساح المجال لأصحاب الفكر الجديد والرؤى الخلاقة، لتصبح الكفاءة هي المعيار الوحيد للتقدم، لا الاعتبارات الشكلية أو العلاقات الشخصية.
ولعل السؤال المشروع اليوم ؟؟
هل سنرى في الحكومة القادمة وزراء دون الثلاثين ؟
هل سنشهد تطبيقاً فعلياً لمبدأ التلاحم بين نقابة المحامين ومجلس القضاء الأعلى، عبر تبادل الخبرات وتفعيل نصوص قانون السلطة القضائية بتعيين المحامين في السلك القضائي؟؟؟؟
وعدم تعطيل النص القاضي بذلك لخدمة العدالة
هل نرى قريبا محافظاً شابا يقود العمل الميداني برؤية عصرية تعتمد على التكنولوجيا والإدارة الذكية؟
إن ما يحدث اليوم يعيد إلى الأذهان تجارب ناجحة في دول متقدمة تبنت سياسة تدوير المناصب وتمكين الكفاءات الشابة؛
ففي سنغافورة كانت النهضة نتيجة مباشرة لسياسة الإحلال المرحلي التي جمعت بين شيوخ الخبرة وشباب الفكر، وفي الإمارات العربية المتحدة رأينا وزراء دون الثلاثين يقودون ملفات استراتيجية كالذكاء الاصطناعي والتسامح وفي فرنسا لم يتردد الرئيس إيمانويل ماكرون في إعادة تشكيل حكومته على أسس شبابية جديدة.
هذه التجارب تؤكد أن تحريك المقاعد لا يُضعف المؤسسات بل يُجدد دماءها، وأن التمكين لا يعني الإقصاء بل المشاركة والتكامل، وأن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق إلا حين يتعاون القديم والجديد في بناء المستقبل.
ومن هنا، فإن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي تمضي بخطى ثابتة لصنع واقع جديد داخل المؤسسات المصرية؛ واقع لا يعرف الجمود، ولا يخشى التغيير، ولا ينكر الفضل لأصحاب العطاء.
رؤية تضع الخبرة في موضعها، والشباب في ميدانه، لتسير الدولة بخطى واثقة نحو الجمهورية الجديدة، جمهورية تُكرم الماضي وتستعد للمستقبل.
إننا أمام خطوة جادة جدا جدا نحو الإصلاح والتطوير والتمكين الحقيقي، خطوة تجعل من مصر نموذجا عربيا في الانتقال السلس بين الأجيال دون أن تفقد اتزانها أو هيبتها، بل تزداد حيوية وثقة بنفسها.
تحريك المقاعد ليس هدما للقديم، بل بناء على أساس أكثر صلابة وعدل.
هل ستكتمل في كل الميادين
أنها رسالة تمني ورجاء أن تكتمل الرؤية ورسالة الرئيس
إنها رسالة واضحة من القيادة السياسية بأن مصر الجديدة تُبنى بالعقول، لا بالأعمار، وبالقدرة، لا بالمكانة.