حينما تولّى المستشار عمر مروان حقيبة وزارة العدل، كان يدرك أنه يدخل مرحلة دقيقة من تاريخ الدولة المصرية، تتطلب قيادة هادئة، وخطوات محسوبة، ورؤية تستند إلى الحكمة قبل القرار.
فقد جاء من خلفية قضائية رفيعة، جمعت بين الخبرة الفنية العميقة والانضباط المؤسسي، ليقدم نموذجًا نادرًا للمسؤول الذي يعرف حدود سلطاته، ويُدير بتوازن واحترام لمكانة كل مؤسسة قضائية، فلا يتدخل ويملي توجيهات وتعليمات في اختيارات مكاتبها الفنية، أو ارسال خطابات-كتوجيه- للعاملين بها، فهم يعلم جيدا دور وزارته وحدود اختصاصاته، فلم تجد بغض ولا كراهية.
منذ البداية، عمل الوزير مروان على ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات داخل الوزارة، وابتعد عن أسلوب التدخل في أعمال الهيئات القضائية، فاحترم استقلال القضاء، وترك لمسؤوليه مساحة الحركة المهنية الكاملة، وهو ما أكسبه احترام القضاة على اختلاف درجاتهم.
واحدة من أهم سمات المستشار عمر مروان أنه لا يصدر قرارًا إلا بعد دراسة متأنية.
فقد استطاع بخبرته أن يُمرر العديد من القرارات الحساسة دون أي صدام أو توتر داخل المنظومة القضائية، إدراكًا منه لطبيعة هذه المؤسسات التي تقوم على التراتبية والاحترام المتبادل.
ويُحسب له أنه لم يتدخل في تشكيلات المكاتب الفنية بمحاكم الاستئناف، وهي من الملفات التي تشهد دائمًا حساسية داخل القضاء، كما يُحسب له عدم دخوله في أي خلاف أو صدام مع رؤساء الجهات والهيئات القضائية، مكتفيًا بإدارة العلاقة معهم على قاعدة الثقة والتنسيق، لا الصدام أو الإملاء.
لم يكن أداء المستشار عمر مروان إداريًا فقط، بل حمل أيضًا بعدًا سياسيًا متوازنًا.
فقد تعامل مع الملفات العدلية الشائكة بحس وطني، واستطاع أن يكون جسرًا متينًا بين الحكومة والسلطة القضائية، فكان يُدير الملفات بروح رجل الدولة الذي يفكر في استقرار المؤسسات قبل الأفراد.
وفي إدارته للوزارة، اتسم أسلوبه بالهدوء والتدرج، فلم يندفع نحو تغييرات صادمة، ولم يرضَ بالجمود، بل اختار طريق التطوير الهادئ القائم على التخطيط والمتابعة، وهو ما جعل تجربته تُعد من أكثر التجارب اتزانًا في تاريخ وزارة العدل.
تميز المستشار عمر مروان بعقلية إدارية راقية، استطاعت أن توائم بين صرامة القانون ومتطلبات الواقع التنفيذي.
لم ينشغل بالاستعراض أو المظاهر الإعلامية، بل انشغل ببناء منظومة عمل مستدامة داخل الوزارة، تُدار بالكفاءة والانضباط، وتستهدف تسهيل العدالة لا تعقيدها، وكانت نسبة الإنجازات خير شاهد.
إنه نموذج للقاضي الذي حافظ على هيبته داخل المنصة، وعلى اتزانه في مقعد الوزارة، دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.
ولذلك ظل اسمه، حتى بعد خروجه من المنصب، حاضرًا في ذاكرة القضاة والإداريين كأحد أكثر الوزراء اتزانًا وقدرة على إدارة الملفات المعقدة بحكمة وهدوء.
في المشهد العام، سيبقى المستشار عمر مروان مثالًا للوزير الذي أدرك أن العدالة لا تُدار بالشعارات، بل بالفكر والانضباط والاحترام المتبادل بين مؤسسات الدولة.
فقد ترك وراءه بصمة هادئة لكنها عميقة، تُثبت أن “الخطوات المحسوبة” لا تعني البطء.. بل تعني الإتقان في اختيار اللحظة والقرار، وهو ما كان من سماته دوما في اختيار مساعديه، متجردا من كل شيء، قائما على معايير الكفاءة المهنية والخبرة والتواصل الفعال وإدارة الأزمات.