ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بعد إنتهاء الحرب على قطاع غزة ، كشف حساب طوفان الأقصى

7/10/2023- 10/10/2025
بتاريخ 10أكتوبر الجارى خرج علينا القيادى بحركة حماس خليل الحيا من مدينة شرم الشيخ المصرية مبتداً خطابة بآيات من القرأنية وتحويرها بما يتفق واهوائهم الشخصية، ليعلن انتهاء الحرب على قطاع غزة وانتصار حركة حماس، أي انتصار حققته حركة حماس، أي انتصار يتحدث عنه خليل الحيا، خطوات الى الخلف لنعود الى التخطيط لطوفان الأقصى لتحليل ما تم خلال عامين من احداث للوقوف على ما تحقق من مكاسب أو خسارة لجميع الأطراف.

الان وبعد مرور عامين من اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة للرد على ما اطلقت علية حركة حماس "طوفان الأقصى"، فإن غالبية السياسيين والمثقفين يعلمون جيداً أن تلك الحرب اندلعت بالتنسيق بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية، فإسرائيل هي من صنعت حماس منذ ثمانينيات القرن الماضى على يد عميلها أحمد ياسين بهدف شق الصف الفلسطيني للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية.

غالبية السياسيين والمثقفين يعلمون جيداً أن معظم أحداث 7/10/2023 تم تصويرها مسبقاً ولم تكن حقيقية وكان الهدف من ذلك تضخيم ما قامت به حركة حماس ضد إسرائيل لتضخيم قوة حماس وكسب تعاطف ودعم شعبى وسياسى عربى واسلامى كبير، ومن جهه أخرى لخداع العالم واقناعه بفظاعت ما قامت به حماس ليكون زريعة لإسرائيل لتنفيذ المخطط المتفق عليه بين الطرفين بضم قطاع غزة لإسرائيل خالى من الفلسطينيين عقب تهجير سكان القطاع الي سيناء وانهاء فكرة إقامة دولة فلسطينية الى الابد. 

لم تكن الحرب على قطاع غزة بين حركة حماس وإسرائيل فقط، فإن الحرب على قطاع غزة شملت اربع اطراف، الشعب الفلسطيني ومصر بالإضافة الى حركة حماس وإسرائيل، وقد تم التخطيط لها بعناية فائقة ففي تلك المرحلة يشد العالم حالة من التوتر نتيجة الحرب الروسية الاكرانية، ويشهد الشرق الأوسط صراعات داخلية بين الأنظمة والكيانات المتطرفة انتهت خلالها العديد من أنظمة الحكم وانهارت القوى العسكرية والاقتصادية لعدد من الدول العربية (سوريا، لبنان، اليمن، ليبيا، العراق) بينما اعلنت دول عربية أخرى فتح أبوابها للتطبيع الكامل مع إسرائيل بل أن هناك من منح الاف الإسرائيليين جنسية بلاده، في الوقت الذى تتعرض فيه مصر لحصار اقتصادى خانق للحيلولة دون تمكينها من بناء قوتها العسكرية او استكمال العديد من المشروعات الاقتصادية أو تلبية الاحتياجات الضرورية لمواطنيها.  

الطرف الأول: حركة حماس

فحماس نفذت طوفان الأقصى في 7/أكتوبر 2023 بالتنسيق مع إسرائيل لتحقيق هدفها وهدف التنظيم الدولى للاخوان في استقطاع جزء من اراضى سيناء لاقامة دولة الاخوان بقيادة حماس وليس دولة فلسطين.

إن ما شاهدناه من نجاحات للمقاومه لم تقم به حماس وإنما قام به شباب قطاع غزه ممن فقدوا أهلهم جراء القصف الإسرائيلي للمدنيين بينما ظل عناصر حماس يمارسون حياتهم في الإنفاق فقد تزوج عدد منهم من الاسري اليهويات داخل الإنفاق والجميع شاهد إحدى الاسري تخرج حاملة لمولودها عقب زواجها من احد عناصر حماس والأخرى وقد بلغ حملها شهوره الاخيره.

يخرج الاسري بعد عامين من القصف والحصار وكأنهم كانوا في منتجع سياحي فلم تظهر عليهم أثار الحصار او القصف، فتلك العناصر وهؤلاء الاسرا لم يكونوا في الانفاق، فالحياة بعيداً عن الشمس لعدة اشهر تصيب الجسم بالوهن والضعف، وتجلب له العديد من الامراض التي يعانى منها نزلاء السجون، فهؤلاء لم يكونوا في الانفاق وإنما كانوا في جزء من القطاع بعلم إسرائيل وتحت حمايتها لحين إتمام المخطط السابق الاتفاق عليه بين الطرفين، من هنا تجد أن الاسرا وعناصر حماس يتمتعون يصحة جيدة بل ويمارسون حياة طبيعية يتزوجون ويقيمون الافراح وكأن ما يحدث في غزة لايخصهم وان من يتم قصفهم لاهم فلسطينيين ولا عرب ولا مسلمين وانما هم أعداء لحركة حماس تسعى للتخلص منهم.

لقد ضحت حركة حماس بدماء وارواح بنو جلدتها من الفلسطينيين املاً في تحقيق حلم الاخوان بتأسيس دولة الاخوان في سيناء، فقد اسفرت الحرب عن تدمير كامل لقطاع غزة ليصبح منطقة غير صالحة للحياة، فقد تم استهدافة من قبل جيش الاحتلال بأكثر من 200 ألف طن من المتفجرات وقد تضررت 95% من مدارس القطاع بشكل جزئي أو كلي نتيجة القصف، بينما بلغ عدد الشهداء والمفقودين بلغ 76 ألفا و639 شخصًا بينهم 9500 مفقود لا يزال مصيرهم مجهولًا، وبلغ عدد المصابين 169 ألفا و583 شخصا من بينهم 4800 حالة بتر و1200 حالة شلل.

والان عقب نجاح الدبلوماسية المصرية في تحريك المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للقبول بوقف إطلاق النار وانهاء الحرب على قطاع غزه تأتي حركة حماس لتعلن انتصارها لا أعلم عن أي انتصار تتحدث الانتصار الذي قضي على الحياة في القطاع أم الانتصار الذي اودي بحياة الالاف وتهجير اخرين انها نهاية حماس... لقد فشلت حماس في تحقيق حلمها أمام الصمود المصرى للمرة الثانية في يناير 2011 والان عقب فشلهم في إقامة دولتهم في سيناء.

قد يكون طوفان الأقصى كاشف لحقيقة حماس وعدائها للامة العربية والإسلامية لتتخذ حذرها وتتوقف عن التعاطف معها ودعمها.

الطرف الثانى: اسرائيل

لقد هدفت اسرائل من حربها على قطاع غزة الى الحصول على قطاع غزة خالى من الفلسطينيين للتوسع وبناء المزيد من المستوطنات على أراضيه عقب تهجير الفلسطينيين الى سيناء، كما كانت تسعى الى السيطرة على المياة الإقليمية للقطاع والتي تحوى مخزون ضخم من الغاز الطبيعى يحقق لإسرائيل استثمارات ضخمة.

ولكن مع موقف مصر الحاسم بعدم السماح باستقطاع اى جزء من تراب سيناء لاقامة دوله لحماس ورفض التهجير للشعب الفلسطيني حتى لاتنتهى القضية الفلسطينية وفضح المخطط الاسرائيلى وحماس وتحريض المجتمع الدولى للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني، لم يكن أمام نتنياهو سوى الاستمرار في الحرب للهروب من الملاحقة القضائية له في القضاء الاسرائيلى في قضيا فساد.

أدى تصاعد المقاومة على أيدى أبناء القطاع والغير منتسبين لحركة حماس ممن فقدوا اسرهم نتيجة القصف الاسرائيلى للاحياء المدنية الى فقدان الجيش الاسرائيلى لاالاف الجنود والعديد من المعدات العسكرية وتعرض إسرائيل لاستنزاف اقتصادى وعسكرى على يد هؤلاء الشباب من أبناء القطاع الغير منتمين لحركة حماس.

ومع استمرار النزيف الاقتصادى والعسكرى لإسرائيل سعت لتحقيق نجاح زائف باستهداق عملائها من قادة حماس وهو ما حدث مع إسماعيل هنيه والسنوار واستداف من تبقي منهم في قطر كما فعلت من قبل مع قيادات حزب الله في لبنان، فتلك هي نهاية العميل عقب أدائه للدور المطلوب منه، ضاربتاً عرض الحائط بالمواثيق الدولية للدول التي تم استهداف عناصر حماس على أراضيها.

لقد خسرت إسرائيل رغم ما اسفرت عنه الحرب من تدمير للقطاع وخسائر في أرواح وممتلكات سكان القطاع من أبناء الشعب الفلسطيني، فلم تستولى إسرائيل على قطاع غزة ولم تستولى على مخزونه من الغاز في المياة الإقليمية للقطاع، كما خسراً اقتصادياً وعسكرياً ودولياً.

الطرف الثالث: الشعب الفلسطيني.

رغم ما أصاب قطاع غزة من دمار نتيجة القصف الاسرائيلى لمدة عامين، ورغم فقدان العديد من أبناء القطاع بين شهيد ومصاب، رغم ما فرض على القطاع من حصار وتجويع لم تشهدة افقر دول العالم، الا ان شعب فلسطين خرج من هذه الحرب منتصراً.

فالشعب الأعزل نجح في الصمود امام اعتى المعدات العسرية وسطر بدمائة أروح شهدائه صور التمسك بتراب الوطن والتضحية والفداء من اجله، نجح الشعب الفلسطيني في الحصول على تعاطف المجتمع الدولى مع قضيته العادلة.

إن ما نقلته وسائل الاعلام من احداث في قطاع غزة شملت دمار وقتل واستهداف للمدارس والمستشفيات ودور العبادة والعاملين في المنظمات الدولية كشف الوجه الحقيقى لإسرائيل كدولة مجرمة إرهابية وعدوانية تستبيح دماء وارض الشعب الفلسطيني. 

الطرف الرابع: مصر.

لقد اندلعت حرب غزة وأعين حماس على اراضى سيناء لاقامة دولتهم المزعومة عليها بدعم اسرائيلى امريكى مقابل اخلاء القطاع من سكانة وتسليمه الى إسرائيل لايقامة المزيد من الستوطنات واستغلال مابه من موارد طبيعية أهمها مخزون الغاز في المياة الإقليمية للقطاع، ومع اعلان مصر رفضها لهذا المخطط ورفضها لتهجير أبناء القطاع تحطم حلم كل من حماس وإسرائيل.

مارست إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على مصر من اجل الاستجابة لمطالب إسرائيل بتهجير اهالى قطاع غزة الى سيناء، الا أن صمود مصر وتمسكها بموقفها من القضية الفلسطينية وبناء قدراتها العسكرية حال دون تحقيق ذلك المخطط.

لقد نجحت الدبلوماسية المصرية في فضح المخطط الاسرائيلى وكشف الوجه الحقيقى للدولة المارقة التي لا تلتزم بعهود أو مواثيق وحشد المجتمع الدولى لدعم حق الشعب الفلسطيني في العيش على اراضى فلسطين التاريخية، وهو ما تجلى مؤخرا في اعتراف العديد من الدول بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، بينما قامت دول أخرى بوقف التعامل مع إسرائيل.

في النهاية نجحت مصر عسكرياً وسياسياً في اجبار الجميع لان يأتوا صاغرين اليها ليوقعوا اتفاق وقف اطلاق النار، لقد تحقق ذلك دون ان تطلق مصر طلقة واحدة ودون أن تفرط في ذزة من ترابها... تحية لمصر شعب وجيش وقيادة سياسية

تم نسخ الرابط