ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حيثيات الحكم في قضية انهاء حياة ابن السفير.. غدر وخيانة وضمير ميت

المحكمة برئاسة المستشار
المحكمة برئاسة المستشار أشرف الهواي

أودعت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار أشرف علي الهواري وعضوية المستشارين وائل عبدالله ومحمد يوسف، بحضور أدهم الأدهم وكيل النيابة بأمانة سر أحمد كمال ومحمد علاء حيثيات حكمها في القضية رقم 4410 لسنة 2024 جنايات أول زايد والمقيدة برقم 1728 لسنة 2024 كلي الجيزة، والمتهم فيها كل من:

مارك نادر ناجي حبيب، ويوسف محمد أحمد محمد سلامة، وإبراهيم حسن علي السيد إبراهيم، بقتل المجني عليه عمرو علي جلال عبد العزيز بسيوني عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وسرقة ممتلكاته، في القضية المعروفة إعلاميا بانهاء حياة ابن السفير.

وجاء في حيثيات المحكمة أن المتهمين الأول والثاني بتاريخ 4 و5 سبتمبر 2024 بدائرة قسم أول الشيخ زايد – محافظة الجيزة – قتلا المجني عليه عمدًا مع سبق الإصرار، إذ بيتا النية وعقدا العزم المصمم عليه بالتوجه صوب مسكن المجني عليه والتربص به، وما أن أنس صريعهما فراشه حتى تسللا لمسكنه عن طريق التسور ودلفا لغرفة نومه، وعاجلاه بصدمة كهربائية من صاعق وطعنات نافذة بالظهر بسكين أعداه سلفاً.

وأضافت المحكمة أن المتهمين، إمعانًا في التعجيل بإزهاق روحه، سددا له طعنة نافذة بالصدر بخنجر استلاه أحدهما من مسكن المجني عليه، قاصدين من ذلك إزهاق روحه، فسقط مصروعًا مطروحًا على الأرض وأيقنا بتحقق القتل، فأحدثا إصاباته التي أودت بحياته، وذلك على النحو الثابت بتقرير الصفة التشريحية.

وذكرت الحيثيات أن الجريمة اقترنت بجنحة أخرى، إذ سرق المتهمان المنقولات الخاصة بالمجني عليه، وهي سيارة ماركة مرسيدس، ومفاتيح شقته وسيارة أخرى من طراز تويوتا، وهاتف محمول، وبطاقات ائتمان، وجهاز لاب توب، ومبلغ مالي قدره 530 ريال سعودي، وكان ذلك عقب تسللهما إلى مسكنه بطريق التسور والدخول إليه حاملين أسلحة بيضاء هي (خنجر، سكين، صاعق كهربائي، عصا خشبية)، وهي الأفعال المؤثمة بالمادة 316 مكرر ثالثًا/ثانيًا وثالثًا من قانون العقوبات.

كما أحرز المتهمان أسلحة بيضاء وأدوات كهربائية دون ترخيص أو مسوغ قانوني أو ضرورة مهنية.

أما المتهم الثالث، فقد أخفى الهاتف المحمول المملوك للمجني عليه مع علمه بأنه متحصل من جناية وجنحة السرقة والقتل.

وأوضحت المحكمة في سردها لواقعة الدعوى، أنها استقرت في يقينها من واقع الأوراق والتحقيقات والمرافعات، على أن المتهمين الأول والثاني كانا تجمعهما علاقة صداقة وجيرة، وقد ألمّت بهما ضائقة مالية وخلافات أسرية، وحين احتدت الحاجة للمال بغرض السفر للخارج، تفتق ذهنهما عن ارتكاب جريمة القتل والسرقة بحق المجني عليه الذي تربطهما به علاقة ودية ويقيمان بالقرب منه في ذات الكمبوند.

شهر من التخطيط.. وجريمة نُفذت بهدوء في قلب الكمبوند الراقي

وأضافت المحكمة أن المتهم الثاني كان على دراية بأن المجني عليه يعمل في المملكة العربية السعودية، وحالته المادية ميسورة، ويقيم بمفرده، ويمتلك سيارتين، فاستقر رأيه مع المتهم الأول على قتله وسرقته وإكراهه على توقيع عقود بيع لسيارتيه وشقته.

وبينت الحيثيات أن المتهمين دبرا للجريمة في هدوء وروية لمدة شهر تقريبًا، راقبا خلاله تحركات المجني عليه ومواعيد عودته لمنزله ونظام الأمن بالكمبوند، حتى قررا التنفيذ.

وفي يوم الواقعة، تسللا إلى سطح العقار المجاور لمنزل المجني عليه، وأعدا الأدوات (سكين، صاعق كهربائي، عصا خشبية، كمامة، حبل للنزول)، وانتظراه حتى استغرق في النوم.

ثم هبط المتهم الأول بواسطة الحبل، وقفز الثاني خفيف الوزن إلى داخل الشقة من التراس، واستوليا على مفاتيح الشقة والسيارتين، واستل المتهم الأول خنجرًا من داخل الشقة، ودلفا إلى غرفة نوم المجني عليه، فعاجله الأول بصدمة كهربائية، وحين استيقظ عاجله الثاني بطعنات بالظهر.

وحاول المجني عليه الهروب ناحية الباب، إلا أن المتهمين لاحقاه وضرباه بعصا خشبية على كتفه، ثم سدد له المتهم الأول طعنة قاتلة في صدره بالخنجر، فسقط أرضًا، فيما عاجله الثاني بضربة على قدمه الخلفية بالعصا الخشبية حتى سقط جثة هامدة.

وأشارت المحكمة إلى أن المتهمين جلسا بعد ارتكاب جريمتهما داخل الشقة بجوار الجثة يشربان زجاجتي بيرة ويدخنان سيجارتي حشيش، ثم قاما بسرقة متعلقاته وأمواله، وغادرا الشقة بالسيارة المرسيدس، وتوجها إلى أحد المراكز التجارية الكبرى (هايبر)، حيث التقيا بالمتهم الثالث الذي طلبا منه استبدال الريالات السعودية، وأبلغه المتهم الثاني في اليوم التالي بتفاصيل الواقعة طالبًا منه المساعدة في إخفاء معالم الجريمة والتخلص من الجثة وفك الرمز السري للهاتف المحمول، مقابل ثلاثين ألف جنيه أو الحصول على السيارة الثانية.

وأكملت المحكمة أن المتهمين اشتريا منظفات لإزالة آثار الدماء، وعادا إلى الشقة ووضعا الجثة داخل سجادة تمهيدًا لنقلها بالسيارة التويوتا إلى الصحراء، ثم تخلصا من الأدوات المستخدمة في الجريمة.

وفي اليوم التالي، فوجئا بوجود الشرطة أسفل العقار فهربا وتركَا السيارة داخل بارك هايبر وان.

وبناءً على إذن من النيابة العامة تم ضبطهما والسيارتين والمتعلقات الخاصة بالمجني عليه.

الجنايات: المتهمان تجردا من إنسانيتهما وجلسا بجوار الجثة يشربان المسكرات

وقالت المحكمة في حيثياتها:

"إن ما أقدم عليه المتهمان الأول والثاني يدل على غدرٍ وخسةٍ وخيانةٍ، إذ غافل المتهم الثاني صديقه وجاره المجني عليه، وشاركه المتهم الأول في إزهاق روحه عمدًا غير عابئين بتوسلاته وآهاته، حتى أجهزا عليه بوحشية بالغة، ثم جلسا بجواره يشربان المسكرات والدماء متناثرة في أنحاء الشقة غير مباليين بحرمة الجسد الذي أزهقاه".

وأضافت المحكمة في عبارات مؤثرة:

"لقد تجرد المتهمان من كل مشاعر الإنسانية، ومضيا في جريمتهما بضمير ميت، حتى صار قلبيهما أقسى من الصخر، ولم يتركا إلا جثة هامدة وشابًا في ريعان شبابه، ووالدين مكلومين وقلوبًا مفطورة. ولذا، فإن المحكمة لا تجد من سبيل للرأفة أو متسعًا للرحمة، ويتعين القصاص منهما حقًا وعدلًا".

واستندت المحكمة في ختام حيثياتها إلى قوله تعالى:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى… وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”

المحكمة للجناة: اذهبا إلى ربكما فقد تتسع لكما رحمته

وختمت المحكمة حيثياتها بقولها للمتهمين:

“إذا كانت القلوب قد ضاقت بكما وبفعلكما اللئيم وجريمتكما الشنعاء، فاذهبا إلى ربكما، فقد تتسع لكما رحمته، لأن رحمته وسعت كل شيء.”

وانتهت المحكمة إلى الحكم:

بإعدام المتهمين الأول والثاني، ومعاقبة المتهم الثالث بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات،

مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات عملاً بالمادة 309/2 من قانون الإجراءات الجنائية.

الجناة
الجناة
تم نسخ الرابط