تشديد الصين قيود تصدير المعادن النادرة يثير قلقاً صناعياً وعسكرياً في ألمانيا
المواد الحيوية تهدد الصناعات الدفاعية الأوروبية وسط احتكار صيني للإنتاج والتكرير

أثار قرار الصين تشديد قيود تصدير المعادن النادرة حالة من القلق الواسع في الأوساط الصناعية والعسكرية الألمانية، نظرًا لاعتماد برلين الكبير على هذه المواد الحيوية في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية المتقدمة.
وأشارت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية إلى أن المعادن النادرة تُستخدم في تصنيع الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والطائرات المقاتلة والغواصات والذخائر الخاصة، موضحة أن طائرة الشبح الأمريكية "إف-35" وحدها تحتوي على أكثر من 400 كيلوجرام من هذه المعادن.
إجراءات صينية مشددة تثير المخاوف الأوروبية
وكانت بكين قد أعلنت مطلع أكتوبر الماضي عن فرض إجراءات أكثر صرامة على تصدير المعادن النادرة، مهددة بوقف تصدير المواد ذات الاستخدام العسكري، وملزمة الشركات الصينية المصدّرة بتقديم معلومات تفصيلية عن أنشطتها، وهو ما وصفه خبراء ألمان بأنه يشبه "التجسس الصناعي".
واعتبر اتحاد الصناعات الألمانية أن القواعد الجديدة تمثل "هجومًا مباشرًا على عملية إعادة تسليح الغرب"، في وقت تعمل فيه ألمانيا على رفع إنتاجها العسكري لدعم قواتها المسلحة وأوكرانيا في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
تحذيرات من الاعتماد المفرط على الصين
ورغم تأكيد جمعية صناعة الأمن والدفاع الألمانية أنه لا توجد حالة ذعر في الوقت الراهن، إلا أن خبراء في الاقتصاد والطاقة حذروا من أن الصين تسيطر على 80% من الإنتاج العالمي و90% من عمليات التكرير للمعادن النادرة، ما يمنحها نفوذًا استراتيجيًا مؤثرًا على سلاسل الإمداد العالمية.
ودعا الخبراء الاتحاد الأوروبي إلى تطوير قدراته في استخراج ومعالجة المعادن النادرة داخل أراضيه أو عبر شراكات استراتيجية مع دول أخرى، لضمان الاستقلال الصناعي والأمني لأوروبا في مواجهة أي ضغوط اقتصادية أو سياسية مستقبلية من بكين.