ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

براءة 8 متهمين في قضية اقتحام مزرعة خيول

المستشار محروس عبد
المستشار محروس عبد الهادي

أودعت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محروس حلمي عبد الهادي، وعضوية المستشارين خالد مصطفى وأحمد عبد الجواد مسعود، وأمانة سر شنودة فوزي، حيث حضر مصطفى محمد طاحون ممثلًا عن النيابة العامة، حيث أصدرت حكمها في القضية رقم 12455 لسنة 2023 جنايات مركز الجيزة، والمقيدة برقم 5179 لسنة 2023 كلي جنوب الجيزة، والمتهم فيها عبد اللطيف سيد علي الشناوي وآخرون، على خلفية اتهامهم باقتحام مزرعة لتربية الخيول في منطقة أبو النمرس وسرقة محتوياتها تحت تهديد السلاح.

تفاصيل الواقعة

تعود أحداث القضية إلى يوم 20 أكتوبر 2023 حينما تلقت أجهزة الأمن بلاغًا من المربي أديب بدوي نايف شاهين يفيد باقتحام مجموعة من الأشخاص مزرعته الكائنة في نطاق مركز أبو النمرس، مدعين ملكيتهم لعدد من الخيول الموجودة بها.
ووفقًا للتحقيقات الأولية، اتهمت النيابة العامة عبد اللطيف الشناوي ونهاد نبيل محمود إسماعيل وستة آخرين بأنهم استعرضوا القوة وهددوا العاملين بالمزرعة بالأسلحة البيضاء، واحتجزوا بعضهم، وسرقوا متعلقات شخصية وأموالاً، إلى جانب محاولة نقل خيول مملوكة للمجني عليهم.

كما شملت الاتهامات قيام المتهمين بخطف أحد العاملين واحتجازه وإكراهه على توقيع إيصالات أمانة، إضافة إلى دخول العقار المملوك للمجني عليه بقصد ارتكاب جرائم السرقة والاعتداء.

تحقيقات النيابة وأقوال الشهود

استندت النيابة في اتهاماتها إلى أقوال عدد كبير من الشهود والعاملين بالمزرعة، من بينهم أديب شاهين وفراج السروجي وآخرين، الذين قرروا أن المتهمين اقتحموا المزرعة ليلاً، حاملين أسلحة بيضاء ونارية، واعتدوا على العاملين بهدف سرقة الخيول.

في المقابل، نفى المتهمون خلال التحقيقات ما نسب إليهم، مؤكدين أن الواقعة ليست سوى نزاع مدني حول ملكية الخيول، وأن وجودهم بالمزرعة كان بغرض نقل خيول يمتلكونها فعليًا بموجب مستندات قانونية، وليس بقصد السرقة أو الترويع.

وخلال جلسات المحاكمة، قدم الدفاع عدة إقرارات موثقة بالشهر العقاري صادرة عن بعض الشهود، من بينهم فراج السروجي وياسر رمضان راغب، أكدوا فيها أن أقوالهم السابقة أمام الشرطة والنيابة كانت نتيجة ضغط وإكراه من المجني عليه وضابط المباحث، وأن المتهمين يعملون جميعًا كـ"سُيّاس خيول" في المزرعة نفسها، ولم يرتكبوا أي اعتداءات أو جرائم احتجاز أو سرقة.

نزاع على الملكية

وأظهرت الأوراق وجود نزاع طويل بين الطرفين حول ملكية المزرعة والخيول العربية المسجلة لدى الهيئة الزراعية المصرية – محطة الزهراء.
حيث أصدرت المحكمة قرارًا بتشكيل لجنة ثلاثية من الهيئة لفحص الخيول الموجودة بالمزرعة، وجاء تقريرها ليؤكد وجود خيول مملوكة للمتهمين الأول والثاني داخل المزرعة محل الواقعة.

الدفاع والمرافعة

تمسك دفاع المتهمين ببطلان التحريات ومحاضر الضبط والتقارير الطبية لعدم صحتها ومخالفتها للإجراءات القانونية، مؤكدين انعدام الدليل المادي، وأن القضية في جوهرها نزاع مدني على الحيازة والملكية لا يرتقي إلى حد الجريمة الجنائية.
كما أشار الدفاع إلى تناقض أقوال الشهود، وغياب أي أسلحة أو مسروقات تم ضبطها بحوزة المتهمين وقت القبض عليهم.

من جانبها، دفعت النيابة العامة بطلب توقيع أقصى العقوبة على المتهمين استنادًا إلى مواد قانون العقوبات الخاصة بالسرقة بالإكراه واستعراض القوة والاحتجاز.

بعد تداول القضية على مدى أكثر من عام ونصف، وسماع كافة المرافعات، قررت المحكمة أن الأدلة جاءت قاصرة وغير كافية لإدانة المتهمين، مشيرة إلى أن تناقض أقوال الشهود وتراجعهم عنها في إقرارات رسمية، فضلًا عن عدم ضبط أسلحة أو مسروقات، يثير الشك في صحة الاتهام.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن:

"الأحكام الجنائية تُبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين، وأن تشكك المحكمة في صحة الاتهام يكفي للقضاء بالبراءة".

وبناءً عليه، قضت المحكمة بـــبراءة جميع المتهمين من التهم المنسوبة إليهم، ورفضت الدعاوى المدنية المقامة ضدهم، مع إحالة النزاع على ملكية المزرعة والخيول إلى المحاكم المدنية المختصة للفصل فيه.

تم نسخ الرابط