ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رغم‭ ‬مرور‭ ‬سنوات‭ ‬طوال‭ ‬مازلت‭ ‬أتذكر‭ ‬عندما‭ ‬سرت‭ ‬ومعى‭ ‬أبى‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬خلف‭ ‬عربة‭ ‬نقل‭ ‬أثاث‭ ‬منزلنا‭.. ‬خرجنا‭ ‬من‭ ‬البر‭ ‬الشرقى‭ ‬لحى‭ ‬المطرية‭ ‬العريق‭.. ‬بعد‭ ‬سكن‭ ‬لسنوات‭ ‬فى‭ ‬شارع‭ ‬ماهر‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬مسجد‭ ‬سيدى‭ ‬إبراهيم‭.. ‬إلى‭ ‬شقة‭ ‬أوسع‭ ‬فى‭ ‬حلمية‭ ‬الزيتون‭ ‬الحى‭ ‬المقام‭ ‬حديثاً‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬من‭ ‬حدائق‭ ‬الموالح‭ ‬والزيتون‭.. ‬قال‭ ‬أبى‭ ‬سعيداً‭.. ‬الآن‭ ‬سنكون‭ ‬جيراناً‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬البارزة‭ ‬والمبدعة‭.. ‬معروفة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العام‭.. ‬ولها‭ ‬إسهامات‭ ‬طيبة‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭.. ‬اختاروا‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬الهادئ‭.. ‬بين‭ ‬الخضرة‭ ‬والسماء‭ ‬الصافية‭.. ‬لإقامة‭ ‬الفيلات‭ ‬والبيوت‭.. ‬للسكن‭ ‬الهادئ‭ ‬بدون‭ ‬ضوضاء‭.‬
الأمر‭ ‬الثانى‭ ‬تذكرت‭ ‬أننا‭ ‬ودعنا‭ ‬منطقة‭ ‬زراعية‭ ‬خلف‭ ‬شارعنا‭.. ‬تسمى‭ ‬‮«‬النصف‭ ‬فدان‮»‬‭ ‬وبين‭ ‬الرحلتين‭.. ‬سكنا‭ ‬لبعض‭ ‬السنوات‭ ‬فى‭ ‬شارع‭ ‬الصحة‭ ‬المجاور‭ ‬الذى‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬الحداثة‭ ‬والعراقة‭.. ‬فى‭ ‬مزيج‭ ‬شعبى‭ ‬فريد‭.. ‬بيوت‭ ‬ريفية‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬واحد‭ ‬واسعة‭ ‬تستوعب‭ ‬الأبقار‭ ‬والأغنام‭.. ‬يخرج‭ ‬ساكنوها‭ ‬بعد‭ ‬الفجر‭ ‬إلى‭ ‬حقولهم‭.. ‬بأرض‭ ‬الأوقاف‭ ‬الممتدة‭ ‬فى‭ ‬مربع‭ ‬كبير‭ ‬يعيش‭ ‬فيه‭ ‬حى‭ ‬المطرية‭ ‬مع‭ ‬قرى‭ ‬متناثرة‭ ‬مثل‭ ‬بهتيم‭ ‬وكفر‭ ‬الشرفا‭ ‬ومسطرد‭ ‬وعزبة‭ ‬النخل‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬المرج‭ ‬وزراعات‭ ‬القليوبية‭.. ‬تحول‭ ‬معظمها‭ ‬إلى‭ ‬مساكن‭ ‬خرسانية‭ ‬ومحلات‭ ‬ومرافق‭.. ‬مدارس‭ ‬ومستشفيات‭ ‬وجراجات‭ ‬للنقل‭ ‬العام‭.. ‬بينما‭ ‬مازال‭ ‬القليل‭ ‬منها‭ ‬يحتفظ‭ ‬باللون‭ ‬الأخضر‭.. ‬ويحسب‭ ‬لهم‭ ‬مساهمتهم‭ ‬فى‭ ‬مد‭ ‬العاصمة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬الخضراوات‭.. ‬ويلبون‭ ‬احتياجات‭ ‬الأسواق‭.. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الحوار‭ ‬والتذكر‭ ‬عرفت‭ ‬عن‭ ‬ترعة‭ ‬الجبل‭.. ‬الحد‭ ‬الفاصل‭ ‬مع‭ ‬حلمية‭ ‬الزيتون‭.. ‬كانت‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬مسافات‭ ‬بعيدة‭.. ‬وأصبحت‭ ‬تعرف‭ ‬باسم‭ ‬شارع‭ ‬ترعة‭ ‬الجبل‭.. ‬النابع‭ ‬من‭ ‬شارع‭ ‬الخليج‭ ‬المصرى‭ ‬وبورسعيد‭.‬
حلمية‭ ‬الزيتون‭ ‬التى‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬الخديوى‭ ‬عباس‭ ‬حلمى‭ ‬الثانى‭.. ‬تميزت‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬القصور‭.. ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬آخر‭.. ‬بترعة‭ ‬الجبل،‭ ‬ربما‭ ‬أشهرها‭ ‬قصر‭ ‬الأمير‭ ‬يوسف‭ ‬كمال‭ ‬الذى‭ ‬يعتبر‭ ‬متحفاً‭ ‬متنوعاً‭ ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬مقراً‭ ‬لمعهد‭ ‬ومركز‭ ‬بحوث‭ ‬الصحراء‭..  ‬ويطل‭ ‬على‭ ‬مزرعة‭ ‬للنعام‭.. ‬تحولت‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬سكنية‭ ‬مليئة‭ ‬بالعمارات‭ ‬والأبراج‭.. ‬وأيضاً‭ ‬قصر‭ ‬الأمير‭ ‬وحيد‭ ‬الدين‭.‬
وشاء‭ ‬القدر‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شقتنا‭ ‬الجديدة‭ ‬فى‭ ‬شارع‭ ‬البشرى‭ ‬الذى‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬البشرى‭ ‬الأديب‭ ‬والمفكر‭ ‬المعروف‭.. ‬وأمام‭ ‬منزلنا‭ ‬الذى‭ ‬يملكه‭ ‬أستاذ‭ ‬بالتعليم‭.. ‬تقع‭ ‬فيلا‭ ‬الراحل‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬كامل‭ ‬حسين‭ ‬رائد‭ ‬جراحة‭ ‬العظام‭ ‬وصاحب‭ ‬العمل‭ ‬الأدبى‭ ‬الخالد‭ ‬‮«‬قرية‭ ‬ظالمة‮»‬‭ ‬وتعتبر‭ ‬أول‭ ‬فيلا‭ ‬حديثة‭ ‬بالمنطقة‭.. ‬كان‭ ‬يبهرنا‭ ‬حمام‭ ‬السباحة‭ ‬بداخلها‭.. ‬والجراج‭ ‬الذى‭ ‬يفتح‭ ‬بالكهرباء‭.. ‬فيلا‭ ‬البشرى‭ ‬تحولت‭ ‬أرضها‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬وإدارة‭ ‬تعليمية‭.. ‬وتميز‭ ‬الشارع‭ ‬المتقاطع‭.. ‬ويدعى‭ ‬الكمال‭.. ‬الزاخر‭.. ‬بمنازل‭ ‬عائلة‭ ‬البشرى‭ ‬والشريعى‭.. ‬ثم‭ ‬مفتى‭ ‬فلسطين‭ ‬الأسبق‭ ‬الشيخ‭ ‬أمين‭ ‬الحسين‭.. ‬وبجواره‭ ‬الأديب‭ ‬الكبير‭ ‬والخبير‭ ‬التعليمى‭ ‬محمد‭ ‬فريد‭ ‬أبو‭ ‬حديد‭.. ‬صاحب‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬الشعب‮»‬‭.. ‬وأدين‭ ‬له‭ ‬بالفضل‭ ‬الكبير‭.. ‬وساندنى‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬مستقبلى‭ ‬الصحفى‭ ‬بكل‭ ‬ود‭ ‬ونبل‭ ‬كريم‭.‬
وإذا‭ ‬ما‭ ‬خرجنا‭ ‬من‭ ‬الدائرة‭ ‬المحيطة‭ ‬بمنزلنا‭.. ‬نجد‭ ‬فيلا‭ ‬الإمام‭ ‬محمد‭ ‬عبده‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬عين‭ ‬شمس‭.. ‬التى‭ ‬تحولت‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬للتعليم‭ ‬الأساسى‭.. ‬والشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بخيت‭ ‬المفتى‭ ‬الأسبق‭ ‬والمسجد‭ ‬والمستشفى‭ ‬اللذان‭ ‬يحملان‭ ‬اسمه‭.. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬الجليل‭ ‬د‭. ‬المسير‭ ‬والشيخ‭ ‬دراز‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬وجهاء‭ ‬حلمية‭ ‬الزيتون‭ ‬ومبدعيها‭.. ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬باحث‭ ‬متفرغ‭ ‬لإصدار‭ ‬مجلد‭ ‬يقدمهم‭ ‬للأجيال‭.. ‬وفى‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬ورغم‭ ‬هجوم‭ ‬العمارات‭ ‬والأبراج‭.. ‬فإن‭ ‬مقام‭ ‬هؤلاء‭ ‬محفوظ‭ ‬وموضع‭ ‬التقدير‭.. ‬فقد‭ ‬تحولت‭ ‬بيوتهم‭ ‬إلى‭ ‬مدارس‭ ‬ومعاهد‭ ‬تؤدى‭ ‬رسالة‭ ‬التنوير‭.. ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬البعض‭ ‬الذى‭ ‬اختار‭ ‬المجال‭ ‬الاجتماعى‭ ‬مثل‭ ‬المرحوم‭ ‬محمد‭ ‬سالم‭ ‬سالم‭ ‬الذى‭ ‬تبرع‭ ‬بفيلته‭ ‬مقراً‭ ‬لجمعية‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬المجتمعية‭.. ‬نعم‭ ‬ودائماً‭ ‬عطر‭ ‬الأصالة‭ ‬يتجدد‭ ‬ولا‭ ‬يزول‭.‬ 

تم نسخ الرابط