ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

شائعة اغتيال حميدتي تثير زوبعة إعلامية – ماذا لو ثبت مقتله؟

خلف الحدث

من هو حميدتي ولماذا تشكل شخصيته هدفًا مهمًا؟

محمد حمدان دقلو المعروف بـ حميدتي قائد قوات الدعم السريع (RSF) في السودان، وهي ميليشيا ذات نفوذ عسكري وسياسي كبير.

اتُهم حميدتي من جهات دولية بارتكاب جرائم خطيرة، من بينها “إبادة جماعية” في دارفور، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه.

له دور سياسي واضح: تحالف “السودان التأسيسي” أعلن في 2025 أن حميدتي سيترأس هيئة قيادية فيه، ما يمنحه بعدًا سياسيًّا وليس عسكري فقط.

محاكمة غيابية ضده وشقيقه قُدّمت بتهم قتل والي غرب دارفور بالإضافة إلى جرائم ضد الإنسانية.

على الصعيد الميداني، حميدتي ظهر في مارس 2025 يهدّد أن قواته “لن تخرج من الخرطوم” رغم تقدم الجيش.

ما تقول المصادر المصرية والعربية عن الشائعة الأخيرة

مصراوي نقلت أن إشاعة اغتيال حميدتي تشتعل على وسائل التواصل، وتحديدًا تروَّج معلومات تقول إنه قُتل بطائرة مسيرة “بيرقدار”. لكن التقرير يشير إلى غياب تفاصيل أساسية: لا موقع الحادث معروف، ولا تأكيد من جهة مسؤولة.

في التغريدات التي نقلتها بعض المصادر، يُذكر أن “قناة RTE” زعمت خبر القتل، لكن مصداقية هذا المصدر لم تتأكد.

العربية نت أشار إلى تهديد حميدتي المتجدد للجيش، ما قد يعكس أنه ما زال على قيد الحياة ويحاول إعادة بناء حضوره الإعلامي والعسكري.

ما تطرحه المصادر الدولية: حقائق وشكوك موثوقة

CNN عربي تحقّق من صورة منتشرة يُزعم أنها قبر حميدتي، لكنها خلصت إلى أن هذه الصورة غير مؤكدة، ولا يمكن التأكد أنها تخصه فعلاً.

الجزيرة نت ترفع تحليلًا خطابيًّا لحميدتي، معتبرة ظهوره الأخير محاولة لإعادة التأثير داخل قواته وليس دليلًا على موته.

محكمة سودانية بدأت محاكمته غيابيًا بتهم اغتيال والي قرب دارفور، ما يوضح أن المركز القانوني ضده ما زال نشطًا وليس قدّم استقالة أو غيابًا دائمًا.

لماذا يمكن اعتبار هذه الشائعة «أكثر من مجرد خبر»؟

أداة حرب نفسية: في النزاعات، نشر إشاعة اغتيال قائد قوي يمكن أن يُضعف معنويات خصومه أو داخليًا يُثير الشكوك في الوحدة التنظيمية.

اختبار القيادة داخل RSF: إذا اختفى حميدتي – حتى إذا لم يكن مقتولًا فعليًا – قد يبدأ صراع داخلي على من يخلفه، وهو ما قد يُضعف الدعم السريع من الداخل.

رسالة دولية / تفاوضية: نشر الإشاعة قد يرسل إشارات إلى المجتمع الدولي أو لدول لديها تأثير في ملف السودان مفادها أن الدعم السريع “ليس ثابت القيادة” ويمكن استهدافه.

تشويه الصورة المعنوية: حميدتي لديه تاريخه المثير للجدل، وإشاعات كهذه تساهم في زيادة ضغط المعارضة الدولية أو المحلية عليه، خصوصًا فيما يتعلق بجرائم دارفور.

السيناريوهات المحتملة إذا تحققت الشائعة

فراغ قيادي في الدعم السريع: انقسام بين قادته على من يخلف حميدتي، مع احتمال نزاع داخلي على النفوذ.

رد عسكري من الجيش السوداني: قد يسعى الجيش إلى استغلال الحدث لتعزيز الضغط أو التقدم في بعض المحاور إذا ظن أن دعم السريع أصبح أضعف.

استغلال دولي: دول مهتمة بالنزاع قد تستخدم مقتله المزعوم في مفاوضات سلام أو كذريعة لتوسيع تدخل دبلوماسي.

أزمة إنسانية إضافية: إذا تلا ذلك صراع داخلي داخل الدعم السريع، فإن المدنيين قد يدفعون ثمنًا كبيرًا من حيث النزوح أو التصعيد الأمني.

المخاطر إذا بقي الخبر مجرد إشاعة

زوال الثقة الداخلية: بعض مقاتلي الدعم السريع قد يفقدون الثقة في القيادة إذا لم يكن هناك توضيح رسمي سريع وواضح.

استمرار التكهنات: غياب تأكيد قد يغذي شائعات إضافية ويجعل من الصعب معرفة الحقيقة على الأرض.

تحميل الرسوم الإعلامية: خصوم حميدتي أو القوات المنافسة قد يستغلّون الشائعة سياسياً أو عسكريًا ضدّه أو ضد فصيله.

تقويض أي فرصة لسلام: الشائعة قد تُجعل التفاوض على وقف إطلاق النار أو هدنة أكثر صعوبة إذا رأى طرف أن القائد الرئيس “مستهدف” أو “معدوم”.

الخلاصة

حتى الآن، لا دليل موثوق قاطع يثبت اغتيال حميدتي.

لكن انتشار الشائعة يحمل دلالات قوية: إنها ليست مجرد شائعة عابرة، بل أداة محتملة في حرب إعلامية واستراتيجية.

إذا ثبت مقتله، قد يشهد الدعم السريع صراعًا داخليًا كبيرًا، وقد تتغير خريطة التوازن في النزاع السوداني.

أما إذا بقي الأمر إشاعة، فإنها ستبقى تهديدًا لشرعية القيادة داخل دعمه، وقد تفتح بابًا لمزيد من التوترات والمناورات الإعلامية والسياسية.

في كل الأحوال، ما يحدث ليس مجرد خبر عابر، بل جزء من صراع أعمق على السلطة، النفوذ، والرؤية المستقبلية للسودان.

تم نسخ الرابط