ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لم تكن الأزمة في أسماء المرشحين بقدر ما كانت في طريقة الاختيار. 

فالأسماء التي ظهرت على القوائم خلال الأيام الماضية لا تملك تاريخًا سياسيًا واضحًا، ولا تمتّ بصلة إلى العمل العام، ولا تعبّر عن قواعد جماهيرية حقيقية. هذا الخلل فتح الباب أمام انتقادات واسعة، لأن الأحزاب – للأسف – تعاملت مع المشهد وكأنه عملية توزيع أدوار لا تمثيل إرادة شعب.

لقد أُدير المشهد الانتخابي بطريقة فقعت مرارة المصريين بالفعل، وأحدثت صدمة نفسية داخلية لدى قطاعات واسعة من المواطنين، ممن شعروا بأن التجربة السياسية تتراجع بدلًا من أن تتقدّم.

 فبدلًا من ضخّ دماء جديدة تمتلك خبرة ومسارًا سياسيًا، وجد الناس أنفسهم أمام اختيارات غير مفهومة ولا تعبّر عن حجم البلد ولا تاريخه.

وفي خضم هذا الارتباك، ارتفعت الروح المعنوية للمصريين بخطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي، بعد أن وصلت إليه كل تفاصيل ما دار ويدور. 

الخطاب أعاد الطمأنينة وأكّد أن تصحيح المسار وارد ومتاح وأن الدولة تنحاز دائمًا للشعب.

وكنت أتمنى – ومعي كثيرون – أن يشمل قرار الرئيس إلغاء العملية الانتخابية بالكامل وإعادة تشكيل ودراسة كل شيء من جديد؛ بداية من معايير الترشيح داخل الأحزاب، مرورًا بفتح الباب أمام المواطنين بصورة أكثر شفافية، وصولًا إلى التأكيد على الضمانات الكاملة التي تحمي إرادة الناخب وتضمن نزاهة العملية السياسية من ألفها إلى يائها.

اليوم، نحن في أمسّ الحاجة إلى إعادة ترتيب البيت من الداخل. نحتاج إلى إعادة تقييم طريقة اختيار المرشحين، وإلى تقديم كوادر سياسية مؤهلة تمتلك مشروعًا ومصداقية وقدرة على قيادة المرحلة المقبلة. فالدولة لا تُبنى بالصدف، ولا بالوجوه الطارئة، بل تُبنى برجال ونساء أكفاء يعرفون معنى المسؤولية العامة.

إن ما حدث ليس نهاية طريق، بل بداية لإصلاح أكبر. وما بعد هذه الأزمة يجب أن يكون أفضل.. لأن المصريين يستحقون الأفضل دائما.

تم نسخ الرابط