ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في الآونة الأخيرة انتشرت على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي عبارات تتجاوز حدود النقد، وتلمّح إلى أن الفنانين المصريين “يهرولون للريال السعودي” للمشاركة في مهرجان الرياض. 

مثل هذه العبارات لا تعبّر فقط عن رؤية غير دقيقة، بل تنتقص من قيمة الفنان المصري وتاريخه، وتحمّله ما ليس فيه.

الفنان المصري لا يفرض نفسه على أي مهرجان، ولا يقف على أبواب المؤسسات الفنية طلبًا لفرصة. 

مشاركته في مهرجان الرياض ـ أو أي فعالية عربية ـ تأتي بناء على دعوة رسمية من الجهة المنظمة، تقديرًا لاسمه وقيمته الفنية وجمهوره العربي الممتد.

وهذا هو المتعارف عليه عالميًا: المهرجان هو من يدعو الفنان..وليس العكس.

الفنان المصري يعمل بموجب عقد واضح يحدد:

• أجره الفني.

• أجر فرقته الموسيقية.

• تكاليف السفر والإقامة والتنقل.

• الحقوق والالتزامات المتبادلة.

هذه هي القواعد الطبيعية لمهنة الفن في كل دول العالم. الفنان يقدم موهبته، والجهة المنظمة تقدّم التقدير المادي والمعنوي. لا يوجد في هذا المشهد ما يشير إلى تسول، بل إلى علاقة احترافية محترمة.

ليس من اللائق ولا المنصف الحديث عن الفنان المصري بلغة تقلل منه.

 فالفن المصري — عبر السينما والموسيقى والمسرح — هو الذي شكّل وجدان المنطقة العربية لعقود طويلة.

وحين تستضيفه الرياض أو أي عاصمة عربية، فهي تفعل ذلك لأن له جمهورًا كبيرًا وقيمة ثقافية ثابتة، لا لأنه يبحث عن فرصة أو يتنازل عن كرامته.

ما يتداول من مشاحنات بين أفراد على مواقع التواصل لا يمثل الشعب السعودي، ولا الشعب المصري. العلاقات الثقافية بين البلدين أعمق من هذه الضوضاء، والتعاون الفني القائم بين القاهرة والرياض اليوم يخدم المشهد الثقافي العربي بأكمله .

مهرجان الرياض أصبح منصة ضخمة تستضيف نجومًا من مختلف بلاد العالم. مشاركة الفنان المصري فيها ليست خروجًا عن مكانته المصرية، بل امتدادًا لحضوره العربي.

 تمامًا كما يشارك في مهرجانات الكويت ودبي وبيروت ومسارح أوروبا وأميركا.

في النهاية الفنان، مثل أي مهني، يعمل مقابل أجر. يوقّع عقدًا، يؤدي عملاً، ويحصل على مستحقاته.

لا “هرولة” في الفن، ولا “إهانة” في العمل، ولا “تسول” في الدعوة.

التقليل من مكانة الفنان المصري هو تقليل من جزء من هوية مصر الثقافية، ومن مسؤوليتنا جميعًا أن نرفض الخطابات التي تُسقط القيمة عن أهل الفن .

تم نسخ الرابط