ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الصورة الضوئية تكفي لإثبات التزوير.. محكمة النقض تحسم الجدل: ضرر المحرر الرسمي مفترض بنص القانون

محكمة النقض
محكمة النقض

أرست محكمة النقض مبادئ قضائية هامة في واحدة من وقائع التزوير، حيث أصدرت حكمها في الطعن رقم 1255 لسنة 95 قضائية، رافضة الطعن المقدم من المتهم ضد حكم الاستئناف الصادر بحبسه سنة مع الشغل وإلزامه بالتعويض المدني، حيث أكدت أن التزوير يتحقق بمجرد تغيير الحقيقة في المحرر الرسمي مع نية استعماله، وأن الضرر في التزوير مفترض قانونيًا، ولا يشترط تقديم المحرر الأصلي أو تقرير فني، كما أن لمحكمة الموضوع أن تثبت سلطتها الكاملة في تقييم الأدلة، وعدم التقيد بالقرائن الشكلية، كما أن الطعون المبنية على الفرض والاحتمال لا تُعترف أمام النقض.

أسباب الحكم بالكامل

قضت محكمة النقض برئاسة القاضي محمــــــــد خيــــــر الدين " نائب رئيس المحكمـة "وعضويــة القضــــــــــــــــــاة  خالـــــــــــد الجنــــــــــدى و أحمــــد كمـــال الخــولى وعبد الهادى محمـود و رامـــــــــــــى شومــــــــــــان "نــــواب رئيس المحكمــــة "بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض عمر تاج الدين، بأمانة سر مينا السيد، في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة، في يوم السبت 5 من ربيع الثاني لسنة 1447 الموافق 27 من سبتمبر سنة 2025 م .

أصدرت الحكم الآتي: في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1255 لسنة 95 القضائية.

المرفـــوع مــن........... " طاعن " ضــــــــــــــــــــــــــد

1- النيابة العامة.

2- ..........                                       " مطعون ضدهما "

"الـوقـائـــع "

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ...... جنايات قسم .......... (والمقيدة بالجدول الكلى برقم ........ لسنة ....... كلى .........) .

بأنه في تاريخ سابق على الإبلاغ - بدائرة قسم ....... - محافظة .......

- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو كشف مستخرج رسمى من مصلحة الضرائب العقارية مؤرخ في 4 من نوفمبر لسنة 2000 بأن أثبت بيانات غير صحيحه بوضع اسمه واسم والده على خلاف المثبتين في المحرر الرسمي آنف البيان وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

- استعمل المحرر المزور (موضوع الاتهام الأول) فيما زور من اجله بأن قام بتقديمه في الدعوى رقم 1 لسنة ۲۰۲۱ مدني كلى طهطا مع علمه بتزويره على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.

وبالجلسات المحاكمة ادعى المدعو ......، بوكيل عنه مدنياً قبل الطاعن بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل بتاريخ ١١ من يونية سنة ٢٠٢٤، عملاً بالمواد ۲۱۱، ۲۱۲، ٢١٤ من قانون العقوبات - مع أعمال المادة ٣٢ من ذات القانون.

 بمعاقبة....... بالسجن المشد لمدة سنه سنوات عما أسند اليه وبإلزامه أن يؤدى للمدعى بالحق المدني مبلغ خمسة عشر ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وبمصاريف الدعويين المدنية والجنائية وبمصادرة المحرر المزور المضبوط.

فاستأنف المحكوم عليه بتاريخ ١٢ من شهر يونية سنة ٢٠٢٤، وقيد استئنافه برقم ....... لسنة ........ جنايات مستأنف ........

وقضت محكمة جنايات ...... الاستئنافية حضورياً بجلسة ١٤ من اكتوبر سنة ٢٠٢٤ مع اعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات - بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم....... لمدة سنة واحدة فقط مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك والمصروفات.

فطعن المحكوم عليه........ بشخصه بتاريخ ٢٦ من نوفمبر سنة ۲۰۲٤ في هذا الحكم بطريق النقض.

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ........ "المحامي" بتاريخ 10 من ديسمبر سنة ۲۰۲٤.

وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له في القانون.

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التزوير في محرر رسمي واستعماله ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يعن باستظهار أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ولم يدلل عليهما تدليلاً سائغاً، ملتفتاً عن دفعه بعدم توافرهما في حقه ، وانتفاء ركن العلم لديه، وعدم تحقق ضرر أو مصلحه له من التزوير، والتي اتخذها الحكم وحدها قرينة على إدانته به ، هذا إلى عدم استعماله المحرر المدعى بتزوير، واستند الحكم في قضائه إلى أدلة غير يقينية، لم يوازن بينها وبين أدلة النفي، إذ عول علي أقوال شهود الإثبات رغم عدم رؤيتهم للواقعة وخلو أقوالهم من نسبة الاتهام للطاعن، مما ينبئ عن أنه بني قضاءه على الفرض والاحتمال، سيما وقد خلت الأوراق من دليل فني يفيد قيامه بمقارفة فعل التزوير بيده، وعدم وجود المحرر المزور وإنما صورة ضوئية منه، هذا إلى قصور تحقيقات النيابة العامة ، ولم تجبه المحكمة لطلب عرضه على الطب الشرعي لاستكتابه، مما ينبئ عن عدم إلمامها بوقائع الدعوي وأدلتها والدفاع بها عن بصر وبصيرة، كل ذلك، يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

حيث ان الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوي وساق على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة شأنها أن تؤدي إلي ما رتبه عليها،  لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير في المحرر الرسمي يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحررات مع انتواء استعمال المحرر في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة، واستخلاص هذا القصد من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، كما أن الضرر في تزوير المحرر الرسمي مفترض لما في التزوير من تقليل الثقة بها على اعتبار أنها من الأوراق التي يعتمد عليها في إثبات ما فيها، وكان قيام مصلحه للجاني في جريمة التزوير لا يعدو أن يكون أحد بواعثه على الجريمة وغايته منها فلا يمنع توافر مقصده الجنائي أن تمتنع مصلحته من التزوير الذي قارفه وليس ثمة ما يمنع أن يكون باعث الجاني على ارتكاب جريمته هو تحقيق مصلحة لغيره أو إيقاع أذى به فإن البواعث مهما تنوعت خارجة عن القصد الجنائي وغير مؤثرة فيه، لما كان ما تقدم وكان الحكم قد أورد من الأدلة ما يكشف عن اعتقاد المحكمة ثبوت وقائع التزوير في محرر رسمي واستعماله في حق الطاعن، وبما يدل على توافر القصد الجنائي لديه، فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه، وهو ما يتضمن حتماً إثبات توافر علمه بتزوير المحرر الرسمي محل الواقعة، وبما يسوغ اطراح دفاع الطاعن في هذا الخصوص، والمحكمة غير ملزمة من بعد بتعقب الطاعن في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن غير سديد .

 لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم أن المحكمة لم تتخذ من المصلحة وحدها قرينة على إدانة الطاعن وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم أن عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه مادام أنه لم يتخذ منها دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة قبل الطاعن، فإن منعاه في هذا الصدد يكون لا محل له.

 لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن مما ينعاه على الحكم المطعون فيه بالنسبة الجريمة استعمال محرر مزور مادام البين من مدوناته أنه طبق المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن الجريمتين اللتين دانه بهما تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة التزوير في محرر رسمي والتي أثبتها الحكم في حقه .

 لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وكان تقدير الأدلة وترجيح بعضها على بعض من أخص خصائص محكمة الموضوع، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، وفي اطمئنانها إلى أدلة الإثبات ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، ولا يشترط شهود رؤية أو قيام أدلة بعينها بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في الجريمة مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالعقوبة التي نص عليها القانون متى توافرت شرائط توقيعها على مرتكب الفعل المستوجب للعقاب دون حاجة إلى شهادة شهود رأوا الجريمة وقت ارتكابها، ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدى إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجرية محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى، كما أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، لما كان ما تقدم، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات ووثقت في روايتهم المؤيدة بباقي أدلة الإثبات التي ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق، واستخلصت في منطق سائغ صحة اسناد التهمة إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن، فإن كافة ما أثاره من نعي على الحكم باستناده إلي أدلة غير يقينية لم يوازن بينها وبين وأدلة النفي، ومنازعته في تصديق المحكمة الأقوال شهود الإثبات على النحو الوارد بأسباب الطعن، لا يعدو أن يكون مجرد معاودة للجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأديا لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . 

لما كان ذلك، وكان خلو الأوراق من تقرير فنى على ارتكاب الطاعن فعل التزوير بيده أو عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير إذ الأمر في ذلك مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات، وكان من المقرر أن القانون الجنائي لم يحدد طريقة إثبات معينة في دعاوى التزوير للقاضي أن يكون اعتقاده فيها دون التقيد بدليل معين فلا حرج على المحكمة إن هي أخذت بالصورة الضوئية للمحرر المزور كدليل في الدعوى ما دامت قد اطمأنت إلى صحتها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون لا محل له.

 لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من قصور تحقيقات النيابة العامة على النحو الذي أشار إليه بأسباب طعنه، لا يعدو أن يكون تعييبا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، هذا إلى أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص، فإنه لا يحق له من بعد أن يثير شيئا عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
 لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة عرضه على الطب الشرعي لاستكتابه، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول. 
لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة، وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودفاعه، ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك على نحو ما ورد بأسباب الطعن ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. 

لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.

تم نسخ الرابط