ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

نائب رئيس جامعة الأزهر في مؤتمر المذهب المالكي بالإمارات: الفقه المالكي مرجع أصيل للتشريعات الحديثة

خلف الحدث

في إطار الدور العالمي الذي يضطلع به الأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطي وتعزيز الدراسات الفقهية المقارنة، شارك فضيلة الدكتور رمضان عبد الله الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر، في فعاليات المؤتمر الدولي الثالث لكلية الإمام مالك للشريعة والقانون بدولة الإمارات العربية المتحدة، والذي جاء بعنوان: «المذهب المالكي وأثره في تشريعات دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل الاحتياجات والتطورات المعاصرة».

وأكد الدكتور الصاوي، في مستهل كلمته، نقل تحيات قيادات الأزهر جامعًا وجامعة، على المكانة التاريخية لهذه المؤسسة العريقة التي تجاوز عمرها ألفًا وخمسة وثمانين عامًا، مشيرًا إلى استمرار الأزهر في حمل لواء الشريعة، وتدريس علومها ومذاهبها، والجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا، حتى أصبح له دور مؤثر عالميًا.

وأوضح نائب رئيس الجامعة أن جامعة الأزهر كانت من أوائل المؤسسات التي جمعت بين دراسة الشريعة والقانون في كيان أكاديمي واحد، وهو المنهج الذي استلهمت منه كلية الإمام مالك تجربتها العلمية الرائدة في المزج بين الدراستين، مشيرًا إلى أن المبادئ القانونية الحديثة ليست منفصلة عن جذورها الشرعية، بل تستند في جوهرها إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والقواعد الفقهية الكلية.

وأشار الصاوي إلى أمثلة من المبادئ القانونية المعاصرة ذات الأصول الشرعية، مثل مبدأ العدالة المبني على قوله تعالى: {فاحكم بين الناس بالحق}، ومبدأ عدم الإضرار القائم على الحديث الشريف: «لا ضرر ولا ضرار»، ومبدأ الضمان المستند إلى القاعدة الفقهية: «من أتلف شيئًا ضمنه»، ومبدأ المقاصد على أساس حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، ومبدأ الشورى من قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر}، ومبدأ رفع الحرج على قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}.

كما استعرض الدكتور الصاوي عددًا من القواعد الكبرى التي انتقلت من الفقه الإسلامي إلى التشريعات الحديثة، منها: «العادة محكمة»، و«درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، و«الضرر يزال»، و«لا عبرة بالظن البين خطؤه»، و«العبرة في العقود للمقاصد والمعاني»، و«التعسف في استعمال الحق ممنوع»، موضحًا أن المذهب المالكي كان الأكثر توسعًا في الأخذ بالعرف، ما جعله أقرب المذاهب إلى القوانين الحديثة.

وأكد فضيلته أن تغير الأحكام الإجرائية بتغير الزمان والمكان لا يتعارض مع الشريعة، بل يعكس سعتها ومرونتها، مشيرًا إلى أن الاجتهاد القضائي يمثل ركنًا مهمًا في تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع، ويعد أحد مصادر القانون في العديد من التشريعات المعاصرة.

واختتم الدكتور الصاوي كلمته بالتأكيد على أهمية المؤتمر كدعوة علمية لبحث مساحات التأثير المتبادل بين الفقه المالكي والتشريعات الحديثة، واستشراف حلول للقضايا المستجدة، بما يعزز حضور الفقه الإسلامي في بناء النظم القانونية العصرية، معربًا عن اعتزازه بالمشاركة الثالثة في مؤتمرات كلية الإمام مالك في مجالي المذاهب الفقهية والاقتصاد الإسلامي، متمنيًا أن تسهم توصيات المؤتمر في خدمة المجتمع وترسيخ مكانة الفقه المالكي في التشريع المعاصر.

وفي ختام المؤتمر، تم تكريم فضيلة الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر، والأستاذ أسامة الدقن، مدير عام العلاقات العلمية والثقافية بجامعة الأزهر.

تم نسخ الرابط