ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

قضية نتنياهو (2019–2025): أكبر أزمة سياسية–قضائية في تاريخ إسرائيل الحديث

خلف الحدث

دولة على حافة انفجار دستوري

في صباح 30 نوفمبر 2025، لم يكن طلب العفو الذي قدّمه بنيامين نتنياهو مجرد استمارة قانونية تُرفع إلى مكتب الرئيس إسحاق هرتسوغ، بل كان لحظة مفصلية تهزّ بنية النظام السياسي الإسرائيلي من جذوره.
فالسوابق التاريخية في إسرائيل لم تشهد قط حالة مشابهة: رئيس وزراء في منصبه يطلب عفوًا عن ثلاث قضايا فساد تُعتبر الأكبر منذ تأسيس الدولة.

لم يكن الطلب خطوة مفاجئة فحسب؛ بل كان النقطة الأخيرة في سلسلة تراكمات بدأت قبل 6 سنوات، وتحديدًا منذ فتح التحقيقات عام 2019، وتطورت عبر مئات الجلسات، وآلاف الوثائق، و333 شاهدًا، وصراعات داخل السلطة، وانقسام شارع، وضغوط أمريكية، وصدامات مؤسسات.

الفصل الأول: تفاصيل طلب العفو — ما حدث في يوم 30 نوفمبر 2025؟

أولاً: كيفية تقديم الطلب

في الساعة الثامنة والنصف صباحًا، قدّم محامو نتنياهو ملفًا من 92 صفحة إلى:

  1. مكتب الرئيس
  2. المستشار القانوني للرئاسة
  3. وزارة العدل

يتضمن الملف:

  • مذكرة قانونية عن «الظروف الإنسانية»
  • شرح «الضرر الوطني» الناتج عن استمرار المحاكمة
  • طلب وقف الإجراءات فورًا
  • ملاحق تحتوي على مراسلات قديمة وتقارير طبية عن «الضغط العصبي»
  • شهادات لشخصيات يمينية تؤيد القرار

ثانياً: بيان المركز الإعلامي لمكتب الرئيس

وصف مكتب الرئيس الطلب بأنه:

«استثنائي… غير مسبوق… وله أبعاد تمسّ طبيعة النظام الدستوري الإسرائيلي».

وأعلن أنه سيُدرس بناءً على:

  • رأي المستشار القضائي
  • تقييم وزارة العدل
  • معايير العفو الواردة في القانون الأساسي
  • الظروف السياسية الراهنة

ثالثًا: مضمون رسالة نتنياهو للرئيس

كتب نتنياهو في رسالته:

«المحاكمة تمنعني من القيام بواجباتي الدستورية… إسرائيل في لحظة حساسة إقليميًا ودوليًا… استمرار الإجراءات يهدد أمن الدولة ووحدتها».

وذكر أيضًا:

  • وجود «حملة منظمة» لإسقاطه
  • تأثير الجلسات على «الاستقرار الحكومي»
  • أنه «قضى 40 عامًا في خدمة الدولة»

الفصل الثاني: الخلفية الكاملة — 6 سنوات من التحقيق والمحاكمة والصدام

المرحلة الأولى — 2019: الشرارة الأولى

بدأت القضية بعد:

  • بلاغات من رجال أعمال
  • تسريبات لصحف إسرائيلية كبرى
  • تسجيلات صوتية بين نتنياهو وشخصيات إعلامية
  • رسائل واتساب من مستشارين في مكتب رئاسة الوزراء
  • وثائق هدايا ثمينة (سيجار – شمبانيا – مجوهرات)

في ذلك العام:

  • المدعي العام: «هناك شبهات خطيرة للغاية»
  • الإعلام الإسرائيلي: «أكبر قضية فساد في تاريخ الدولة»
  • نتنياهو: «انقلاب قضائي»

تم فتح 3 ملفات:

ملف 1000 – قضية الهدايا

هدايا فاخرة بقيمة 700 ألف شيكل من رجال أعمال (سيجار فاخر – مشروبات – مجوهرات لسارة نتنياهو).

ملف 2000 – التأثير الإعلامي

تسجيلات لحديث بين نتنياهو ومالك صحيفة «يديعوت أحرونوت» حول صفقة تغطية إيجابية مقابل تضييق على صحيفة منافسة.

ملف 4000 – أسوأهم

مقايضة بين نتنياهو وشركة «بيزك–واللا» للحصول على تغطية داعمة مقابل قرارات حكومية بمئات الملايين.

هذه المرحلة أسست لكل ما سيأتي.

المرحلة الثانية — 2020: المحاكمة الرسمية تبدأ لأول مرة لرئيس وزراء في منصبه

في 24 مايو 2020، ظهر نتنياهو أمام المحكمة المركزية في القدس، محاطًا بحراسه، في مشهد وصفته الإيكونوميست بأنه:

«صورة لم تكن إسرائيل تتخيل رؤيتها».

النيابة قدمت:

  • 333 شاهدًا
  • 1900 وثيقة
  • فيديوهات
  • مراسلات بريدية
  • اتفاقات تجارية

المعارضة طالبت باستقالته، لكنه تمسك بمنصبه.

المرحلة الثالثة — 2021–2022: سنوات الأدلة والشهود

خلال هاتين السنتين:

  • جلسات استمرت 400 ساعة
  • شهادات من مديرين تنفيذيين
  • وثائق من شركات اتصالات
  • رسائل لصحفيين تطلب «تعديل العناوين»، «رفع خبر إيجابي»، «دفن خبر سلبي»

شهادة مدير «واللا» كانت الأكثر خطورة:

«نتنياهو كان يتدخل في التغطية الإعلامية حرفيًا. كنا نغيّر العناوين خلال دقائق بناءً على أوامر مكتبه.»

قدم نتنياهو 17 طلبًا لتأجيل الجلسات… رُفض 14 منها.

المرحلة الرابعة — 2023–2024: انفجار سياسي داخل إسرائيل

هذه المرحلة هي الأكثر اضطرابًا سياسيًا:

  • انقسام داخل «ليكود»
  • وزراء يطلبون التخلّي عن نتنياهو
  • آخرون يهددون بالاستقالة إذا سقط
  • مظاهرات في تل أبيب والقدس
  • تقارير دولية عن «تآكل الديمقراطية»

دونالد ترامب يدخل على الخط:

  • فيديو مسرب لترامب يقول:

«بيبي يجب أن يحصل على العفو… المحاكمة سخيفة.»

المرحلة الخامسة — 2025: مرحلة الانفجار — طلب العفو

قبل تقديم الطلب، حدثت أمور خلف الكواليس:

  • سارة نتنياهو أجرت 31 اتصالًا مع وزراء
  • اجتماع سرّي بين نتنياهو وقادة الليكود
  • مسودة عفو نوقشت داخل مكتب الرئيس
  • ضغوط من اليمين المتطرف بأن «القضاء مسيّس»
  • نقاشات داخل وزارة العدل حول «تضارب الأدوار»

في 30 نوفمبر:
انفجر كل شيء بطلب العفو الرسمي.

الفصل الثالث: دوافع نتنياهو — أعمق تحليل

1) استنزاف نفسي وسياسي من المحاكمة

كل أسبوع:
3 جلسات، كل جلسة 5 ساعات.
منذ 2020 وحتى 2025:
548 جلسة.

2) خوف حقيقي من السجن

خبراء قانونيون قالوا إن ملف 4000 وحده قد يؤدي إلى سجن 5–10 سنوات.

3) خسارة الدعم داخل حزبه

تقارير إسرائيلية كشفت أن 17 عضو كنيست من الليكود قالوا في اجتماعات مغلقة:

«لا يمكن أن نقاتل في الانتخابات بوجود زعيم متهم».

4) دعم ترامب جعله يشعر بالقوة

ترامب يرى نتنياهو «حليفًا لا يمكن التضحية به».

5) اعتقاد نتنياهو بأنه «منقذ الدولة»

تصريحاته الأخيرة كلها تحمل نبرة «الزعيم المخلّص».

الفصل الرابع: التحديات القانونية — أخطر أزمة دستورية

هل يملك الرئيس حق العفو؟

نعم… لكن:

  • ليس أثناء المحاكمة عادة
  • ليس دون رأي وزارة العدل
  • ليس دون سابقة مشابهة

ماذا لو مُنح العفو؟

ستظهر إشكالية:
هل يستطيع القضاء محاسبة المسؤولين؟

ماذا لو رُفض العفو؟

إسرائيل ستدخل:

  • أزمة سياسية
  • احتمال انتخابات مبكرة
  • احتمال سقوط الحكومة

الفصل الخامس: السيناريوهات بتفصيل أكبر

السيناريو الأول: العفو يُمنح

تداعياته:

  • احتجاجات قد تصل إلى 500 ألف متظاهر
  • انقسام داخل الجيش
  • تراجع الثقة في القضاء
  • ارتباك في المؤسسات الأمنية
  • حملات دولية ضد إسرائيل

السيناريو الثاني: العفو يُرفض

  • الليكود سينقلب على نتنياهو
  • احتمال استقالته
  • انتخابات جديدة
  • ضغوط لسنّ قوانين تحد من سلطة الرئيس

السيناريو الثالث: عفو مشروط

الأكثر احتمالًا سياسيًا:

  • تنحي نتنياهو
  • إغلاق الملفات
  • خروج آمن من الحياة السياسية
  • فترة انتقالية صعبة داخل الليكود

الفصل السادس: البعد الدولي — لماذا العالم يراقب؟

الولايات المتحدة

الكونغرس منقسم:

  • الجمهوريون: «مطاردة سياسية»
  • الديمقراطيون: «ضرب للديمقراطية الإسرائيلية»

واشنطن بوست:

«القضية تختبر صمود إسرائيل كديمقراطية في الشرق الأوسط.»

الاتحاد الأوروبي

تخوف من:

  • تسييس القضاء
  • تآكل المؤسسات الديمقراطية
  • امتناع المستثمرين عن السوق الإسرائيلي

الأمم المتحدة

منظمات حقوقية تتابع القضية باعتبارها:

«اختبارًا للدول التي تمنح قادتها حصانات سياسية.»

الفصل السابع: الملحق الزمني الموسّع (أطول نسخة)

2019

  • فتح الملفات
  • تسريبات
  • جمع 4 آلاف ورقة أدلة
  • شهادات 22 رجل أعمال

2020

  • بدء المحاكمة
  • الشهود الأوائل
  • تسجيلات صوتية

2021–2022

  • 400 ساعة جلسات
  • 333 شاهدًا
  • صدام صحفي–سياسي
  • اتصالات نتنياهو–واللا

2023–2024

  • انقسام داخل الليكود
  • ضغوط دولية
  • تظاهرات ضخمة

2025

  • مناوشات في الكنيست
  • وساطات سرية
  • تدخل سارة
  • تقديم طلب العفو رسميًا

القرار الذي سيعيد رسم خريطة إسرائيل لعقود

القضية ليست:

قضية فساد فقط
ولا معركة شخصية
ولا نزاعًا حزبيًا

إنها معركة على مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي.
معركة من يملك القرار:
الرئيس؟
القضاء؟
رئيس الوزراء؟
الشارع؟

ومهما حدث…
فإن 30 نوفمبر 2025 سيُذكر كاليوم الذي وُضعت فيه ديمقراطية إسرائيل المزعمة على طاولة الاختبار الأكبر.

تم نسخ الرابط