فقط هي ستة حروف فيها كل شىء.
لا أريد أن أبحر في علوم النحو والصرف لكى أقوم بإعرابها ولا أريد أن أتقيد بحدود اللغة عند الوقوف على معناها، فأنا لا أعلم ولا أريد أن أعلم ما إذا كانت تلك الحروف تشير إلى ماضٍ رحل أما إلى قادم آت.
كل ما أعلمه أنني أكاد أن أتنفسها عندما أجريها فوق لساني فتخرج وكأنها سر عميق قادم من المجهول.
يا لا الغموض الأبدي الذى تحمله ستة من حروف الهجاء .. "يومًا ما "
هل جلست يومًا وحيدًا ترتشف فنجان قهوة.
تشعل لفافة تبغ فتهض روحك من مرقدها ثم تردد بلسان ثقيل:" يومًا ما"
هل تستطيع أن تتذكر دلالة تلك الأحرف .. !
هل تستطيع أن تفسر ما الذى بدا بمخيلك وأن ترددها وما الذى حملك على تلك التنهيدة التي تكاد أن تحرق كل الأجواء حولك وأنت تقول بصمت: "يومًا ما"
هل نظرت يومًا إلى المستقبل وأنت تستقبل صباحًا لا ترجو منه إلا أن يكون رفيقًا بك بعض الشىء ثم رددت بهمس ممزوج بخوف: "يومًا ما "
ماذا كنت تقصد ..؟!
أكنت ترى المستقبل..!
لقد تجاوزت الحاضر وأنت لم تبرح موضعك بتلك الأحرف وكأنها براق ينقلك في لحظة إلى أبعد ما تتخيله ملكات جسدك.
"يومًا ما" هي حديث الماضى وعين المستقبل ..
هي ذكريات الماضي وأمل المستقبل..
هي أحلام اليقظة الجميلة التى نتناولها مثل جرعة مسكن .. هي تنهيدة الروح الحزينة التي تقينا من الانفجار .. هي أمنيات النفس التعبة التى تضخ في شرايننا دماء نقية .. هي السلوان الذى ينسج لنا خيوط الأمل بعد ما يكون قد أضنانا الألم.
هي تلك التي تلتصق بي كل ليلة في أحلمي في أحلامي لكن الفراق اللعين ينتزعها.
رددوا دائما " يومًا ما"
لا تخبروا أحد ماذا تقصدون وهل هو حديث عن ماضي ذهب أم أمل في مستقبل آتٍ.
طمئنوا أنفسهم دومًا بتلك الأحرف: "يومًا ما"
فإن كان موضعها أسى على ماضٍ فاستدعوا الشجن لكى يلطف من الحزن وإذا كان موضعها رجاء في مستقبل آتٍ فاحضروا الأمل لكى يقينا من الخيبات.
رددوها في أنفسكم ولا تتوقفوا أبدًا فتلك الأحرف سلوانًا عظيمًا لو تعلمون ... !