سيطرة الدعم السريع على حقل هجليج النفطي.. ضربة قوية لقطاع النفط السوداني
ماذا حصل: الوقائع الأساسية
- أعلن قوات “الدعم السريع” يوم الإثنين 8 ديسمبر 2025 سيطرتها الكاملة على حقل هجليج النفطي بإقليم كردفان (غرب/جنوب كردفان بحسب المصادر) بعد انسحاب قوات الجيش العاملين في الحقل.
- بحسب تقارير رسمية، قامت الفرق الفنية في الحقل بإغلاق الآبار ومحطة المعالجة قبل مغادرتها، وتم إجلاء العاملين إلى داخل دولة جنوب السودان.
- “هجليج” يُعد أكبر حقل نفط في السودان، وهو محطة أساسية لمعالجة النفط — بما في ذلك نفط دولة جنوب السودان الذي يمر عبر خطوط الأنابيب في السودان نحو التصدير.
- بهذه السيطرة، تُعتبر السودان قد فقدت – بحسب مصادر – “كل إنتاجه النفطي” بشكل فعلي، مع تعطّل العمليات النفطية، إضافة إلى توقف عملية معالجة ونقل نفط جنوب السودان.
لماذا السيطرة على هجليج مهمة جدًا؟
- الحقل ليس مجرد موقع إنتاج نفطي، بل يمثل “الشريان الاقتصادي” للسودان — البنية التحتية الأساسية لتصدير النفط وإيرادات العملة الصعبة.
- خسارته تعني أن الحرب بين “الدعم السريع” والجيش لم تعد محصورة في معارك مدن أو أقاليم، بل أصبحت تستهدف مراكز أساسية للاقتصاد والحياة اليومية — ما يزيد من حجم الأزمة الاقتصادية.
- بالنسبة لجنوب السودان، الذي يعتمد على خطوط أنابيب السودان لتصدير نفطه، السيطرة على هجليج تعني “شلّ قنوات التصدير” وتعطُّل صادراته — هذا من شأنه أن يعمّق الأزمة الاقتصادية هناك أيضاً.
تداعيات فورية ومتوسطة الأجل
على السودان
- انهيار شبه كامل لإنتاج وتصدير النفط، ما يعني خسارة مصدر مهم للدخل القومي والعملات الصعبة.
- تفاقم الأزمة الاقتصادية، مع تعطل موارد الدولة، مما قد يؤثر على الخدمات العامة، الوقود، القوة الشرائية، والسلع الأساسية.
- احتمال انتشار نزوح داخلي واسع، نتيجة التوتر الأمني، خاصة أن “الدعم السريع” يتقدم في مناطق أكثر في كردفان وما حولها.
على جنوب السودان
- توقف أو تعطّل صادرات النفط — وهو مورد أساسي للدخل الخارجي — قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية ومصرفية، ويضغط على الميزانية العامة.
- قد تدفع الحكومة في جوبا إلى إعادة التفكير في مسارات التصدير أو البدائل، إن أمكن — وإلا فستكون البلاد في مأزق اقتصادي كبير.
على الصراع ومنطقته
- السيطرة على مركز نفطي استراتيجي تمنح “الدعم السريع” قوة تفاوضية كبيرة — تتحوّل الحرب من معارك عسكرية إلى حرب “اقتصاد ونفط.”
- خطر تحول النزاع إلى حرب استنزاف طويلة الأجل، مع تداعيات إنسانية وضغوط هجرة ونزوح.
تحليل: لماذا اختار “الدعم السريع” هذا التوقيت؟
- بعد سيطرته مطلع ديسمبر على أجزاء من دارفور ثم تحركه نحو كردفان، يبدو أن “الدعم السريع” يسعى إلى قلب المعادلة — من حرب توازنات إلى حرب موارد. السيطرة على النفط تضيف له موارد تمويل وربما ضغط سياسي.
- انسحاب الجيش والعمال قبل الاستيلاء الرسمي يشير إلى أن “الدعم السريع” تمكن من شن هجوم مباغت — وربما بعد مفاوضات أو ضغط — ليأمن الحقل دون مواجهات كبيرة تُدمّر البنية التحتية.
- المقام السياسي — استهداف مورد اقتصادي كبير — يمنح “الدعم السريع” ورقة تفاوض قوية، وربما محاولة لإعادة فرض “قواعد اللعبة” في مفاوضات سلام أو تقسيم السلطة.
ما لا نعرفه بعد — أسئلة مفتوحة
- هل “الدعم السريع” سيُشغّل الحقل من جديد؟ أو هل سيستهدف تعدين النفط مجدّدًا لتوليد موارد؟ لا توجد تأكيدات رسمية حتى الآن لمباشرة الإنتاج.
- ما حجم الخسائر الاقتصادية — على السودان وجنوب السودان — في المدى القريب والمتوسط؟ الأرقام الرسمية غائبة، والتقديرات أولية.
- ماذا عن الأمان للمدنيين في مناطق كردفان وهل هناك نزوح جماعي قادم؟ تقارير أولية عن نزوح وقلق من موجة نزوح جديدة.
- كيف ستتفاعل الدول المجاورة والمجتمع الدولي مع هذا التحول الكبير في الصراع؟
ماذا يعني هذا المشهد للقارئ الخارجي أو المهتم بالشأن السوداني
- ما حصل ليس مجرد معركة عسكرية — بل انقلاب في “اقتصاد الحرب” — السيطرة على النفط تعني القدرة على تمويل الحرب، فرض شروط، وابتزاز اقتصادي/سياسي.
- الوضع في السودان وجنوب السودان دخل مرحلة “حرب الموارد” — من مجرد تحالفات عسكرية إلى معارك على البنية التحتية الاقتصادية.
- منظمات الإغاثة والمجتمع الدولي أمام تحد كبير — فمع تعطّل النفط تأتي أزمة إنسانية: نزوح، نقص في الخدمات، انهيار اقتصادي.
خلاصة — لحظة مفصلية في الحرب السودانية
سيطرة “الدعم السريع” على حقل هجليج النفطي تمثل نقطة تحوّل في الصراع: من حرب جغرافية إلى حرب موارد. ما كان يُعتبر حقلًا نفطيًا استراتيجيًا بات اليوم ساحة معركة اقتصادية — تهديد مباشر لمصدر الدخل القومي وللنفط الذي تمر عبر السودان نفط جنوب السودان.
القرار بتعطيل الحقل وإفراغه من العاملين يشير إلى أن “الدعم السريع” قد اتبع استراتيجية تقضي بـ “السيطرة أولًا – تعطيل – تفاوض.”
التداعيات واسعة — اقتصادية، إنسانية، جيوسياسية. ومقدار ما يصمد السودان وسكانه أمام هذه الضريبة الثقيلة يعتمد على مدى استجابة الدولة، المجتمع الدولي، وقدرة المدنيين على الصمود.