ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حلواني شبرا يعترف: كنت ناوي أتوب بس الرصاصة خرجت لوحدها

سائق التوك توك
سائق التوك توك

لم تمنعه سنوات السجن الأربع في قضايا السرقة من العودة إلى الطريق ذاته. خرج محسن محمد حسن حافظ، ٣٢ سنة، حلواني من عزبة أنور بشبرا الخيمة، بإفراج شرطي في 18 أبريل 2024، وهو يحمل في جسده فيروس HIV والتهابًا كبديًا، وفي صدره رغبة معلنة في “التوبة”، لكن خطواته أخذته إلى أبعد نقطة عن ذلك الطريق.

يقول المتهم في اعترافاته للنيابة:

“من ساعة ما خرجت وأنا بدور على شغل ومافيش حد عاوز يشغلني.. المرض والسوابق خلّوني محسوبين.. وقعت تاني.”

كان يبحث عن مخرج، لكنه اختار الأسهل.. السرقة.

 قبل أسبوعين فقط من واقعة القتل، بدأ أولى خطوات العودة حين اصطحب شقيقه حسام واتجها إلى شارع أحمد عرابي بشبرا. استوقفا توك توك بحجة الذهاب إلى معهد ناصر، ثم في شارع جانبي رفع محسن “الفرد” في وجه السائق، وأنزله بقوة السلاح، واستوليا على التوك توك الذي باعه بنحو 2000 جنيه.

ويقول:

“حسّيت الموضوع بسيط.. أي حد هيتشهرله سلاح هينزل ويسيب التوك توك.”

هذه السهولة كانت هي الشرارة التي أوصلت الجريمة إلى دم إمبابة.

ليلة الخميس.. بداية النهاية

في فجر الخميس 20 فبراير 2025، قرر محسن تكرار الفعل. لكن هذه المرة اقترح الابتعاد عن شبرا حتى لا يتعرف عليه أحد.

 أخذ شقيقه حسام وتوجها إلى إمبابة، بالقرب من محكمة السودان، قبل الفجر بربع ساعة.

مرّ أمامهما توك توك يقوده شاب لا يعلم أن الرحلة ستكون الأخيرة. 

أشار له محسن، فتوقف، وطلب منه توصيلهما إلى معهد ناصر.

يقول المتهم:

“ركبنا.. وعزمت عليه بسيجارة.. واتكلمنا في غلاء المعيشة.”

كان الطريق هادئًا على كورنيش إمبابة، لا سيارات، ولا عيون تسأل. لحظة مثالية لتنفيذ الجريمة.

التحول المفاجئ

طلب محسن من السائق التوقف بدعوى أنه سيقضي حاجته. ما إن نزل حتى أخرج “الفرد” من مقدمة البنطال، ووجهه نحو السائق طالبًا منه ترك التوك توك.

السائق، الذي لم يتوقع ما يجري، تلقّى الموقف باعتراض مفاجئ.. مد يده اليسرى وأمسك بالماسورة محاولًا انتزاع السلاح.

يصف محسن اللحظات الأخيرة قبل إطلاق الرصاصة:

“كنت ماسك الفرد من الخشبة.. وإيديا بعيدة عن الزناد.. التوك توك اتحرك.. وأنا مسكت الجادون.. وحسام طلع المطواة اللي اديتهاله وحطها في جنب السواق.. فجأة الطلقة خرجت لوحدها.”

خرجت الطلقة القاتلة، لتستقر في رأس السائق مباشرة.

يضيف المتهم:

“دماغه انفجرت.. دمّه غرق التوك توك وطرطش علينا.”

ارتبك الأخوان، وبدأ التوكتوك يتحرك حتى اصطدم بالرصيف. كان نصف جسد السائق قد سقط خارج المركبة.

 دفعه محسن ليسقط بالكامل على الرصيف، قبل أن يترك السلاح الذي سقط منه ويهرب بالتوك توك.

الهروب.. ووجه الدم الذي يطارده

عادا إلى شبرا الخيمة. ما إن وصلا حتى ترك حسام شقيقه وغادر.

أما محسن فيقول:

“رميت التوك توك جنب ترعة الشابوري.. وصورة الراجل ما بتروحش من دماغي.”

صعد إلى المنزل وقال لوالديه فقط:

“أنا قتلت واحد”

دون تفاصيل

خرج هائمًا في الشوارع، جلس في مسجد قريب من القسم حتى الليل، ثم جال في شوارع عزبة أبو السعود، لا يدري إلى أين يذهب.

في صباح الاثنين التالي كان واقفًا في منطقة المؤسسة لا يعرف طريقه، وفكر في تسليم نفسه بعدما علم أن الأمن قبض على أفراد من أسرته للضغط عليه.

وفجأة — كما يروي —

“لقيت الحكومة عاملينلي كمين في المؤسسة.. وقبضوا عليّ.”

اعترف من اللحظة الأولى، وأرشد عن مكان التوك توكين والسلاح، ليتم اقتياده إلى قسم إمبابة، حيث وجد شقيقه حسام قد تم ضبطه هو الآخر.

في مواجهة النيابة.. التفاصيل الدقيقة

س: كم طلقة أطلقت؟

ج: “طلقة واحدة.”

س: أين أصابت المجني عليه؟

ج: “في دماغه.”

س: ما شكل الإصابة؟

ج: “فجّرت دماغه.. الدم غرق التوك توك.”

س: هل استخدم شقيقك حسام السلاح الأبيض؟

ج: “آه.. حطّه في جنبه بس من غير ما يعوره.”

س: هل طعنه؟

ج: “لا.. كان بيشكه بس عشان يسيب الفرد.”

بهذه التفاصيل، اكتملت الصورة أمام النيابة؛ جريمة سرقة تطورت في لحظات إلى قتل متعمد، وانتهت باعترافات صادمة قدمت خيطًا وراء خيط حتى اكتملت الرواية.. رواية حلواني شبرا الذي قضى على شاب خرج فجرًا بحثًا عن رزقه، فعاد جثة هامدة على رصيف ك

تم نسخ الرابط