ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الإعدام لكومبارس المسرح وصديقته في مقتل ميكانيكي الجيزة

جنايات الجيزة برئاسة
جنايات الجيزة برئاسة المستشار مصطفى هاشم

خنقوه حتى الموت ثم جلسوا يتناولون الطعام

بقلوب تجردت من كل معاني الإنسانية، وأيدٍ تلطخت بدماء الغدر، ارتكب المتهمون جريمة تجاوزت حدود القتل إلى امتهان الكرامة البشرية ذاتها، فخنقوا ضحيتهم حتى الموت، وسرقوه، وجلسوا يأكلون إلى جوار جثمانه، قبل أن يحاولوا التخلص منه.

 جريمة بشعة واجهتها محكمة جنايات الجيزة بحكم رادع، حيث عاقبت محكمة جنايات الجيزة، فريد سليمان و هالة مهنى بالإعدام شنقا، ومعاقبة شقيقه بالسجن المؤبد

المحكمة: الجريمة كشفت عن نفوس ألفت الحرام وأبت الرزق الحلال

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار مصطفى هاشم وعضوية المستشارين عبد العظيم أحمد وسامح عبد الرحمن سالم بحضور يوسف الفضالي وكيل النيابة بأمانة سر عبد الله أبو ضيف، إن واقعة الدعوى، حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها من أوراقها، فإن المحكمة تستهل سرد أحداثها الجسام بما كشف عنه نور الحقيقة يوم 6/9/2024، حينما أماط اللثام القبيح عن عصبة إجرامية أبت الرزق الحلال وألفت الحرام وأحبته حتى لم ترتوِ منه أبدًا.

إذ تضافرت قوى الشر في عقل وكيان المتهمين:
الأول فريد إبراهيم أنور سليمان، 29 سنة، ميكانيكي سيارات وكومبارس بالمسرح،
والثانية هالة مهني عفيفي محمد متولي، وشهرتها "مريم"، 26 سنة، كومبارس بالمسرح،
والثالث بلال مهني عفيفي محمد متولي، 20 سنة، كهربائي سيارات.

وثلاثتهم أبناء أسرتين فقيرتين؛ فالأول من أرباب السوابق، يعمل والده ميكانيكيًا ووالدته خادمة، أما الثانية والثالث فشقيقان توفي والدهما منذ طفولتهما، ووالدتهما متسولة بالطريق العام. وقد عانوا جميعًا منذ نشأتهم من ضيق الحال.

ارتبط المتهم الأول بالمتهمة الثانية بعلاقة عاطفية قديمة انفصمت بحبسه على ذمة قضية مخدرات، وعقب خروجه من محبسه عادت العلاقة بينهما إلى سابق عهدها. 

ولما وجدته يعاني سوء الأحوال المالية، قامت بمساعدته وأوجدت له عملًا معها كومبارسًا بالمسرح.

وكانت المتهمة الثانية قد تعرفت على المجني عليه شريف شوقي أحمد موسى، 51 سنة، ميكانيكي وسمسار عقارات، الذي أحبها حبًا جمًا وأغدق عليها بالأموال والهدايا، واستأجر لها الشقة — مسرح الجريمة — الكائنة بالطابق الأرضي بالعقار رقم (8) شارع صبري هارون، برك الخيام، مركز شرطة كرداسة، وقام بتأثيثها بكافة المفروشات والأجهزة الكهربائية.

وقبيل الواقعة بنحو ستة أشهر تقريبًا، تعرف عليه المتهم الأول بمناسبة اعتياده الحضور إلى المسرح الذي تعمل به المتهمة الثانية لتشجيعها خلال البروفات، وكان يغار عليها منه كثيرًا ويكن له كراهية شديدة. 

وقبيل الواقعة بشهر تقريبًا، انتوى قتله والتخلص من تلك العقبة الكؤود، وأفصح للمتهمة الثانية عن نيته، فراق لها ذلك، واستعانا في تنفيذ مخططهما بشقيقها المتهم الثالث.

وفي روية وهدوء، دبروا أمرهم حياله، فقام المتهم الأول — العقل المدبر — برسم خطة التنفيذ وتوزيع الأدوار، قوامها قيام المتهمة الثانية بمجاراته في عاطفته، وإيهامه برغبتها في الزواج منه، وابتزازه ماليًا، ثم قتله والإجهاز عليه بعد سداده كامل ثمن الأثاث والأجهزة الكهربائية التي اشتراها لها من منطقة السيدة زينب.

واتفقوا فيما بينهم على قتله خنقًا داخل العين سالفة الذكر، وعقدوا العزم وبيّتوا النية على ذلك، وأعدوا لهذا الغرض أداة "كوفية". وبعد دراسة الجريمة من حيث المكان والأسلوب والتوقيت، وفي يوم الواقعة الموافق 5/9/2024، تقابلوا معه بمنطقة السيدة زينب، حيث قام بسداد كامل ثمن الأثاث، ثم استدرجوه إلى مسرح الجريمة بزعم الحديث في أمور الزواج.

وما إن ظفروا به حتى قام المتهم الأول — مدفوعًا بذلك القصد وتلك النية المبيتة — باصطحابه إلى حجرة النوم، وعاجله بلكمتين قويتين في وجهه أفقدتاه توازنه وأعدمَتا مقاومته، ولم يُمْهِلْه للاستغاثة، والتف من خلفه بسرعة منقضًا على عنقه، وأطبق عليه بكل ما أوتي من قوة، وخنقه بالكوفية حوزته، واستمر في الخنق مستهدفًا هذا المقتل بذاته من جسده لسد المسالك الهوائية ومنعه من التنفس حتى لا تُكتب له النجاة.

ولم يتركه إلا بعد أن أيقنوا جميعًا أنه فارق الحياة وأصبح جثة هامدة، محدثين به الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياته، والمتمثلة في حز ملتف حول العنق مستعرض الوضع غير كامل بطول 15 سم، وكسر بالقرن الأيمن للعظم اللامي، وكسر بالقرن الأيسر للغضروف الدرقي، وأن الوفاة حدثت نتيجة إسفكسيا الخنق ومضاعفاتها.

وعقب ذلك، قاموا بسرقة هاتفه المحمول وحافظة نقوده وبها مبلغ نقدي قدره خمسمائة جنيه، ثم توجهت المتهمة الثانية والمتهم الثالث لشراء طعام "طواجن كشري" من أحد المحال بمنطقة ناهيا، وتناولوه جميعًا بينما جثة المجني عليه مسجاة أرضًا أمام أعينهم داخل الحجرة، دون أن يرتعدوا من هول المشهد أو يهتز لهم جفن.

ثم قاموا بتغيير ملابسهم، وتركوا الجثة بالعين، وتوجهوا إلى منطقة السيدة زينب — محل إقامة المتهم الأول — للاتفاق حول كيفية التخلص من الجثة، واستلام باقي المنقولات التي كان المجني عليه قد سدد ثمنها للتو، وكأن شيئًا لم يكن. كما تخلصوا من أداة الجريمة "الكوفية" وحافظة نقوده وبداخلها بعض أوراقه الشخصية بإلقائها من أعلى كوبري الجامعة.

وفي حوالي الساعة الثالثة من مساء اليوم التالي الموافق 6/9/2024، عادوا إلى مسرح الجريمة فوجدوا الجثة في حالة تعفن، وآثار دماء على ملابسها العلوية، وتفوح منها روائح كريهة.

 فقاموا بتجريدها من ملابسها، ووضعوها مع منشفة صفراء اللون كانوا قد استخدموها في إزالة آثار التعفن من أرضية المكان داخل "كليم" ملفوف عليها، وحملها المتهمان الأول والثالث بمساعدة المتهمة الثانية بقصد التخلص منها بإلقائها في قطعة أرض فضاء مجاورة، حيث وقفت الأخيرة أمام العقار لتأمين الطريق.

وأثناء قيامهما بإلقاء الجثة، تم ضبط المتهم الأول بمعرفة الأهالي، بينما لاذ المتهم الثالث بالفرار عدوًا صوب العين — مسرح الجريمة — حيث تم ضبطه والمتهمة الثانية، وضبط الهاتف المحمول محل السرقة.

المحكمة: لا موضع للرأفة أمام هذا القدر من الإجرام

ومثل هؤلاء صدق فيهم قول رب العزة في كتابه الكريم:
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.

وهكذا أسدل الستار على تلك الجريمة النكراء التي تنضح بكل معاني الخسة والغدر وانتهكت فيها الحرمات وفاضت روح طاهرة إلى بارئها بغير ذنب جنته، وارتكبت فيها ومن خلالها أعتى أنواع الشر والإجرام، بما لا يتسع له عذر، أو تنبغي معه رافة، ومن ثم فكانت العقوبة المغلظة الموقعة على الأول والثانية جزاءا وفاقا لما اقترفته أيديهما.

تم نسخ الرابط