محمد فريد: طفرة غير مسبوقة بسوق المال ورخص المشتقات المالية بنهاية يناير
أكد الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن ما يشهده سوق المال المصري من تطورات وقفزات قياسية خلال العام الأخير هو نتاج عمل مؤسسي ممتد لعدة سنوات، استهدف تغيير الصورة الذهنية للأسواق المالية، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز الإتاحة، وتنمية السوق بشكل مستدام.
إطار تشريعي متكامل يدعم الإصلاحات
وأوضح فريد، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات مؤتمر جريدة «حابي»، أن الهيئة تعمل على إنفاذ 14 قانونًا نوعيًا، من بينها 11 قانونًا بشكل مباشر تشمل أنشطة التأمين وسوق المال والتمويل متناهي الصغر والتمويل الاستهلاكي، إلى جانب 3 قوانين تشارك الهيئة في تنفيذها بدور محوري، ما أتاح تنفيذ إصلاحات جوهرية في قواعد القيد.
وأشار إلى أن هذه الإصلاحات سمحت بدخول شركات جديدة إلى البورصة، من بينها شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص «SPACs» بصيغة مصرية تراعي خصوصية السوق المحلية.

شركات SPAC تقترب من القيد الفعلي
وأكد رئيس الهيئة أن قرارات تنظيم شركات «SPAC» بدأت تؤتي ثمارها، مع اقتراب أولى هذه الشركات من استكمال عمليات الاستحواذ والتحول إلى شركات مقيدة، إلى جانب تأسيس كيانات أخرى تسير في المسار نفسه، ما يعكس نجاح الإطار التنظيمي وقابليته للتطبيق العملي بعد دراسة التجارب العالمية والاستماع لملاحظات المتعاملين.
قفزات قياسية في رأس المال والتداولات
وأشار فريد إلى أن سوق المال المصري شهد نموًا غير مسبوق، حيث ارتفع رأس المال السوقي من نحو 570 مليار جنيه إلى ما يقرب من 3 تريليونات جنيه، فيما قفز متوسط التداول اليومي من 500–600 مليون جنيه إلى ما بين 7 و8 مليارات جنيه، بما عزز جاذبية السوق ودعم خطط الطروحات الحكومية والخاصة.
تفعيل الشورت سيلنج وصانع السوق
وكشف رئيس الرقابة المالية عن إطلاق عدد من الأدوات المالية الجديدة خلال الفترة المقبلة، في مقدمتها تفعيل آلية بيع الأوراق المالية المقترضة «البيع على المكشوف»، بعد تعديل الإطار التنظيمي، إلى جانب تعزيز دور صانع السوق، بما يرفع كفاءة التداول والسيولة، ويدعم مستهدف الوصول بأحجام التداول اليومية إلى نحو 20 مليار جنيه.
رخص تداول المشتقات قبل نهاية يناير
وأكد فريد أن الهيئة ستمنح البورصة المصرية رخصة تداول المشتقات المالية قبل نهاية يناير المقبل، بعد الانتهاء من القواعد التنظيمية والبنية التكنولوجية ونظم التسوية بالتنسيق مع البورصة وشركة مصر للمقاصة، مشيرًا إلى أن المشتقات تمثل أداة أساسية للتحوط من تقلبات الأسعار وتعزيز تنافسية السوق المصرية إقليميًا ودوليًا.
توسع في التأمين متناهي الصغر
وأوضح رئيس الهيئة أنه تم منح أول موافقة مبدئية لتأسيس شركة تأمين متناهي الصغر بالشراكة بين البريد المصري وإحدى الشركات المتخصصة، مع الاعتماد على الحلول التكنولوجية الحديثة، بما يسهم في توسيع مظلة الحماية التأمينية للفئات الأقل دخلًا ودعم الشمول المالي.
استكمال البنية الإلكترونية للتمويل التشاركي
وأشار فريد إلى استكمال البنية الإلكترونية الداعمة للتمويل التشاركي «Crowdfunding»، بعد الانتهاء من منظومات التعرف الإلكتروني على العميل والتوقيع والعقود الإلكترونية، ما أتاح تنفيذ مئات الآلاف من عمليات التحقق الرقمي، ومهّد الطريق لإطلاق منصات تمويل تشاركي في مجالات متعددة، منها رأس المال المخاطر والصناديق العقارية.
تنظيم التمويل الاستهلاكي يعزز الاستقرار
وأكد أن تنظيم أنشطة التمويل الاستهلاكي ومتناهى الصغر أسهم في تحويل أنشطة كانت تعمل بشكل غير منظم إلى قطاعات خاضعة للرقابة، تحمي حقوق المتعاملين وتعزز الاستقرار، موضحًا أن 80% من التمويل الاستهلاكي يوجَّه لشراء السلع المعمرة، وهو نمط طبيعي لهذا النشاط ولا يمثل عبئًا على الاقتصاد.
الادخار والاستثمار أساس النمو طويل الأجل
واختتم فريد تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف النهائي للإصلاحات هو توسيع قاعدة الادخار والاستثمار، عبر تطوير صناديق التقاعد والادخار والتأمين، بما يرفع معدلات الادخار المحلي ويدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل، مشددًا على أن بناء طبقة متوسطة قوية يبدأ بإتاحة أدوات مالية آمنة ومنظمة تُمكّن المواطنين من الادخار والاستثمار التدريجي.