ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المغرب يتوَّج بطلاً لكأس العرب 2025 بعد نهائي تاريخي أمام الأردن

خلف الحدث

تُوِّج منتخب المغرب لكرة القدم بلقب كأس العرب 2025 بعد فوزه المثير على منتخب الأردن بنتيجة 3–2، في المباراة النهائية التي أُقيمت مساء الخميس 18 ديسمبر 2025 على ملعب لوسيل في قطر، في مواجهة درامية امتدت إلى الوقت الإضافي، وحملت كل ملامح النهائيات الكبرى من تقلبات في النتيجة، وصراع بدني وتكتيكي، وحسم في اللحظات الحاسمة.

وجاء التتويج المغربي تتويجًا لمسار ثابت خلال البطولة، وليؤكد استمرار الحضور القوي لـ«أسود الأطلس» على الساحة العربية، في وقت قدّم فيه المنتخب الأردني واحدة من أفضل مشاركاته التاريخية، رغم خسارته اللقب في الأمتار الأخيرة.

بداية نارية وتقدم مغربي مبكر

دخل المنتخب المغربي اللقاء بثقة واضحة، ونجح في فرض إيقاعه مبكرًا، حيث افتتح التسجيل في الدقيقة الرابعة عبر أسامة طنان، بتسديدة قوية بعيدة المدى فاجأت الحارس الأردني وسكنت الشباك، في هدف وُصف على نطاق واسع بأنه من أجمل أهداف البطولة.

الهدف المبكر منح المغرب أفضلية نفسية، وفرض على الأردن تغيير نهجه التكتيكي، بعدما اضطر إلى التخلي عن الحذر الدفاعي والتقدم للأمام بحثًا عن العودة.

عودة أردنية قوية وقلب للنتيجة

مع انطلاق الشوط الثاني، ظهر المنتخب الأردني بصورة مختلفة، أكثر شراسة وتنظيمًا، ونجح في إدراك التعادل في الدقيقة 48 عبر علي علوان، مستغلًا ارتباكًا دفاعيًا في الخط الخلفي للمغرب.

واصل الأردن ضغطه، وأسفر ذلك عن احتساب ركلة جزاء بعد العودة لتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، تولى علوان تنفيذها بنجاح في الدقيقة 68، ليمنح منتخب بلاده التقدم 2–1، ويشعل أجواء النهائي وسط تفاعل جماهيري كبير.

حمد الله يعيد المغرب في اللحظة الحاسمة

ورغم التأخر، لم يفقد المنتخب المغربي توازنه، وواصل البحث عن التعادل حتى الدقائق الأخيرة. وفي الدقيقة 87، نجح عبد الرزاق حمد الله في إدراك التعادل بعد متابعة كرة مرتدة داخل منطقة الجزاء، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر، ويفرض اللجوء إلى الوقت الإضافي.

الهدف جسّد خبرة المغرب في التعامل مع المباريات الكبرى، وقدرته على البقاء ذهنيًا في قلب المنافسة حتى الثواني الأخيرة.

الحسم في الوقت الإضافي وتتويج مستحق

في الشوط الإضافي الأول، استثمر المغرب تفوقه البدني والخبرة التراكمية، ونجح حمد الله مجددًا في تسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 100، مؤكدًا دوره الحاسم في النهائي، ومانحًا منتخب بلاده هدف اللقب.

حاول المنتخب الأردني العودة خلال ما تبقى من اللقاء، إلا أن التنظيم الدفاعي المغربي، إلى جانب تراجع الإيقاع البدني للأردن، حال دون تغيير النتيجة، لتنتهي المباراة بتتويج مغربي مستحق.

أهمية اللقب وسياقه التاريخي

بهذا الفوز، يحرز منتخب المغرب لقب كأس العرب للمرة الثانية في تاريخه، بعد تتويجه السابق عام 2012، مؤكّدًا استمرارية حضوره القوي في البطولات الإقليمية، وتطور مشروعه الكروي على مستوى المنتخبات.

ويأتي هذا التتويج في توقيت بالغ الأهمية، إذ يُعد دفعة معنوية قوية قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، التي تستضيفها المغرب، ويُنظر إليها باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لطموحات الجيل الحالي.

الأردن… خسارة مشرِّفة ومكسب كروي

في المقابل، خرج المنتخب الأردني من النهائي برصيد معنوي كبير، بعدما بلغ نهائي كأس العرب لأول مرة في تاريخه، وقدم بطولة متكاملة من حيث الأداء والانضباط التكتيكي.

ورغم خسارة اللقب، أثبت الأردن قدرته على مقارعة المنتخبات الكبرى، وأظهر تطورًا واضحًا في المستوى الفني والشخصية التنافسية، ما يعزز من مكانته المتصاعدة في كرة القدم العربية.

نهائي يعكس تطور الكرة العربية

جسّد نهائي كأس العرب 2025 مستوى التقارب الكبير بين المنتخبات العربية، وأكد أن الفوارق الفنية باتت أقل من أي وقت مضى، في بطولة اتسمت بالإثارة، والندية، والحضور الجماهيري الواسع، لا سيما في مباراة الختام على ملعب لوسيل.

كما عكس التنظيم القطري مرة أخرى قدرة الدولة على استضافة الأحداث الكروية الكبرى بمعايير عالمية، سواء من حيث البنية التحتية أو الأجواء الجماهيرية.

خلاصة

نهائي كأس العرب 2025 لم يكن مجرد مباراة على لقب، بل كان عرضًا كرويًا متكاملًا جمع بين الدراما، والمهارة، والخبرة، والطموح. توّج المغرب جهده باللقب، فيما خرج الأردن بصورة المنتخب الذي طرق أبواب المجد بثقة، مؤكدًا أن كرة القدم العربية تسير بخطى ثابتة نحو مزيد من التنافسية والتطور.

تم نسخ الرابط