ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

فيلم «الست» بين الحقيقة والجدل... تصحيح رسمي من تركي آل الشيخ

خلف الحدث

قليل من الأعمال الفنية في العالم العربي تملك القدرة على إثارة هذا القدر من الجدل قبل عرضها، كما فعل فيلم «الست»، الذي يتناول السيرة الذاتية لكوكب الشرق أم كلثوم.
فالعمل لا يواجه فقط أسئلة فنية تتعلق بالتمثيل والسرد، بل يلامس منطقة شديدة الحساسية: الذاكرة الثقافية الجمعية، وحدود إعادة تقديم الرموز الكبرى في عصر تتداخل فيه السياسة بالإعلام، والرعاية بالملكية الفنية.

في هذا السياق، جاء بيان المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية، يوم 19 ديسمبر 2025، ليحسم جدلًا واسعًا حول طبيعة علاقة موسم الرياض بالفيلم، ويعيد ترتيب الرواية المتداولة إعلاميًا.

أولًا: البيان الرسمي — ما الذي قيل تحديدًا؟

في بيان واضح ومباشر، نفى تركي آل الشيخ أي مشاركة إنتاجية أو فنية لموسم الرياض في فيلم «الست»، مؤكدًا النقاط التالية:

  • موسم الرياض لم يشارك في إنتاج أو إعداد أو إخراج الفيلم، ولم يتدخل في أي تفاصيل فنية أو إدارية.
  • دور الموسم اقتصر على الرعاية فقط، وجاء بعد اكتمال العمل فنيًا.
  • الفيلم حاصل على التراخيص الرسمية من الجهات الرقابية المصرية، وأي ملاحظات رقابية تخضع لاختصاص المؤسسات المصرية وحدها.
  • العمل إنتاج مصري خالص بنسبة 100%، من حيث الكتابة، الإخراج، التمثيل، والشركة المنتجة.
  • الزج باسم آل الشيخ أو موسم الرياض كطرف في صناعة الفيلم غير دقيق ولا يستند إلى معلومات موثوقة.

البيان جاء بلغة حاسمة، لا تترك مساحة للتأويل، في محاولة لإيقاف تمدد روايات غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ثانيًا: التصريحات الشخصية — بين الدفاع والتطمين

إلى جانب البيان الرسمي، نشر آل الشيخ مقطع فيديو شخصيًا أوضح فيه موقفه بصورة أكثر إنسانية، مشيرًا إلى أنه:

  • حضر عرضًا خاصًا للفيلم بدعوة من المخرج مروان حامد، بعد اكتمال العمل.
  • عبّر عن ارتياحه للمستوى الفني من حيث التصوير والإنتاج.
  • توقّع أن يحقق الفيلم حضورًا جماهيريًا واسعًا، وأن يفتح بابًا جديدًا لقراءة سيرة أم كلثوم دراميًا.

هذه التصريحات لم تكن دفاعًا عن العمل بقدر ما كانت فصلًا بين الإعجاب الشخصي والرعاية المؤسسية.

ثالثًا: الفيلم نفسه — عمل ضخم في منطقة ملغومة

فيلم «الست» يُعد من أضخم المشاريع السينمائية العربية في السنوات الأخيرة، ويضم:

  • منى زكي في دور أم كلثوم.
  • تأليف أحمد مراد، وإخراج مروان حامد.
  • مشاركة عدد كبير من نجوم السينما المصرية في أدوار محورية.

العمل يقدّم معالجة درامية للسيرة، لا تكتفي بالتوثيق الزمني، بل تحاول النفاذ إلى الصراع الإنساني خلف الأسطورة — وهو خيار فني مشروع، لكنه محفوف بالمخاطر حين يتعلق بشخصية بحجم أم كلثوم.

رابعًا: الجدل — لماذا كل هذا الانقسام؟

الانتقادات التي رافقت الفيلم انقسمت إلى محاور رئيسية:

الاختيار التمثيلي
بعض الأصوات رأت أن تجسيد أم كلثوم مهمة شبه مستحيلة، وأن أي ممثلة — مهما بلغت — ستواجه مقارنة قاسية مع الصورة المتجذرة في الوعي الجمعي.

المنظور السردي
اعتراضات على ما اعتُبر “إعادة تفسير” للسيرة، بدل تقديم صورة تقليدية تميل إلى التقديس.

الالتباس السياسي والإعلامي
ربط غير دقيق بين الرعاية الثقافية الخليجية وبين السيطرة على السرد الفني، وهو ما حاول البيان الرسمي تفكيكه بوضوح.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الآراء لا تمثل إجماعًا نقديًا، بل تعكس حالة الاستقطاب الطبيعية حول الأعمال الكبرى.

خامسًا: دلالات أوسع — ماذا يكشف هذا الجدل؟

من منظور تحليلي أوسع، تكشف قضية «الست» عن تحولات عميقة في المشهد الثقافي العربي:

  • تداخل الرعاية بالملكية أصبح سؤالًا مركزيًا في عصر الإنتاج الضخم.
  • الجمهور العربي بات أكثر حساسية تجاه أي إشارات للتأثير السياسي أو الاقتصادي على الفن.
  • الرموز الثقافية الكبرى لم تعد “محرّمة على إعادة القراءة”، لكنها تظل محاطة بتوقعات صارمة.

بيان تركي آل الشيخ، في هذا السياق، يمكن قراءته كـمحاولة لترسيم الحدود بين الدعم الثقافي وبين التدخل في الذاكرة الفنية.

الخلاصة

  • فيلم «الست» عمل سينمائي مصري خالص من حيث الصناعة والقرار الفني.
  • موسم الرياض لم يكن منتجًا، بل راعيًا لاحقًا، دون تدخل في المحتوى.
  • الجدل يعكس تحوّلًا في علاقة الجمهور العربي بالفن، وبالرموز التاريخية.
  • القضية تتجاوز فيلمًا واحدًا، لتطرح أسئلة أوسع حول من يملك سرد الحكاية؟ وكيف تُروى في زمن العولمة الثقافية.
تم نسخ الرابط