دفاع سارة خليفة يستشهد بعمر بن الخطاب: «ولا تجسسوا» تسقط أي إجراء باطل
دفع المحامي محمد الجندي، دفاع المتهمة سارة خليفة، بانتفاء الركنين المادي والمعنوي لجرائم الاتجار في المواد المخدرة أو تصنيعها أو حيازتها بأي صورة، مؤكدًا انتفاء المسؤولية الجنائية أو التضامنية لعدم وجود أي اتفاق أو تحريض أو مساعدة بينها وبين أي من المتهمين الآخرين، وخلو أوراق القضية من دليل يثبت توافر القصد الجنائي أو وحدة الباعث أو اشتراكها في ارتكاب أي من الجرائم محل الاتهام.
كما دفع الدفاع بانتفاء أركان جريمة التشكيل العصابي، مشيرًا إلى خلو الأوراق تمامًا من أدلة مادية يقينية تثبت قيام تشكيل إجرامي منظم، أو تحدد ماهيته أو عناصره أو وسائله أو دوره المنسوب إلى المتهمة.
وفي السياق ذاته، تمسك الدفاع بانتفاء أركان جريمة إحراز سلاح ناري وذخيرة بركنيها المادي والمعنوي، مؤكدًا استحالة تصور حدوث الواقعة المنسوبة للمتهمة، وعدم اتساق الاتهام مع المنطق أو مع مجريات الأحداث الثابتة بالأوراق.
وأثار الدفاع شبهة عدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، لمخالفته نصوص المواد 5 و95 من الدستور، وطالب المحكمة بالتصريح له بإقامة دعوى بعدم الدستورية، أو استبعاد وإهدار أي دليل أو قرينة تكون مستمدة أو منبثقة عن هذا القرار.
وخلال جلسات المحاكمة، استدعى فريق الدفاع واقعة تاريخية ذات دلالة قانونية وأخلاقية، مستشهدًا بما نُقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين امتنع عن إقامة الحد على رجل ضُبط متلبسًا بشرب الخمر داخل منزله، بعدما تبين أن الضبط تم بطريق التجسس، استنادًا لقوله تعالى: «ولا تجسسوا».
وأكد الدفاع أن هذه الواقعة تُجسد مبدأً أصيلًا في العدالة، قوامه أن سلامة الإجراء شرط جوهري لصحة العقوبة، وأن الغاية مهما كانت مشروعة لا تبرر وسيلة تنتهك الحرية الشخصية أو حرمة المسكن.
وشدد دفاع المتهمة على أن أي قبض أو تفتيش يتم بالمخالفة للقانون أو دون سند مشروع، يفقد الإجراء شرعيته ويُبطل ما يترتب عليه من أدلة، وهو ما استقر عليه الفقه والقضاء، قديمًا وحديثًا، مؤكدًا أن احترام الخصوصية وصون الحريات يمثل جوهر العدالة، وأن ما يُبنى على إجراء باطل يظل باطلًا مهما بدا في ظاهره كاشفًا للحقيقة.