«إي إف جي هيرميس» ترجّح تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي
رجّحت شركة إي إف جي هيرميس أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، في ضوء التطورات الإيجابية لمعدلات التضخم خلال شهر نوفمبر 2025.
تضخم نوفمبر مفاجأة إيجابية
وقالت «هيرميس» إن قراءة التضخم لشهر نوفمبر مثّلت مفاجأة إيجابية كبيرة، حيث تباطأ المعدل السنوي للتضخم العام إلى 12.3% مقابل 12.5% في أكتوبر، ما يشير إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود كان تأثيرها محدودًا على التضخم العام، إلى جانب تراجع أثر التعديلات الأخيرة في الإيجارات المرتبطة بقانون الإيجار القديم.
وأضافت أن قراءة نوفمبر جاءت أقل من توقعاتها البالغة 14.1%، وأدنى من متوسط توقعات استطلاع رويترز عند 13.1%.
السلع الغذائية تقود تباطؤ التضخم
وأوضحت «هيرميس» أن من أبرز العوامل الداعمة لتراجع التضخم في نوفمبر، تباطؤ التضخم السنوي للغذاء إلى 0.7%، وهو أدنى مستوى في أكثر من خمس سنوات، مدعومًا بانخفاض شهري قدره 2.6%.
وأشارت إلى أن ذلك جاء نتيجة تراجع أسعار الخضروات بنسبة 14.9% على أساس شهري، وهو أكبر انخفاض شهري منذ نحو 3.5 أعوام، رغم أن هذا التوقيت من العام يشهد عادة تراجعًا موسميًا في أسعار الخضروات، إلا أن حدة الانخفاض جاءت مفاجئة، خاصة بعد زيادة أسعار الوقود في أكتوبر.
كما سجلت باقي مكونات السلة الغذائية – باستثناء الفاكهة والخضروات – تراجعًا بنسبة 0.8% على أساس شهري.
ارتفاع محدود في السلع غير الغذائية والإيجارات
في المقابل، ارتفع تضخم السلع غير الغذائية بنسبة 2.1%، بما يتماشى مع توقعات «هيرميس»، ويعكس تأثير زيادة أسعار الوقود.
أما الزيادة في الإيجارات، التي كانت من أبرز أسباب ارتفاع التضخم خلال الشهرين الماضيين، فقد تراجع تأثيرها بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت بنسبة 2.1% فقط على أساس شهري، بعد زيادة تراكمية بلغت نحو 30% خلال الشهرين السابقين.
توقعات التضخم حتى 2026
وتوقعت «هيرميس» أن يستقر معدل التضخم عند 12.3% بنهاية عام 2025، وأن يتراوح متوسطه بين 10% و11% خلال عام 2026، في ضوء مراجعة توقعاتها استنادًا إلى بيانات تضخم نوفمبر.
وأوضحت أن قراءات التضخم خلال عام 2026 من المرجح أن تكون شبه مستقرة خلال الربع الأول، يعقبها مسار تباطؤ اعتبارًا من شهر مايو، نتيجة الأثر المرتفع لسنة الأساس الناجم عن الزيادة الأولى في أسعار الوقود خلال عام 2025.
وأضافت أن التضخم قد يعود إلى مستوياته الطبيعية خلال 2026 مع بدء انعكاس آثار سنة الأساس للزيادة الثانية في أسعار الوقود وتعديلات أسعار الأدوية.

الإيجارات أبرز مصادر عدم اليقين
وأشارت «هيرميس» إلى أن احتمال تنفيذ جولة جديدة من تعديلات الإيجارات بعد انتهاء اللجان الحكومية من تحديد مستويات الإيجار وفقًا للأسعار السائدة في السوق، يُعد أحد أبرز عوامل عدم اليقين التي تحيط بتوقعات التضخم لعام 2026.
ورجّحت أن تتم هذه التعديلات خلال الربع الثاني من العام، مؤكدة تفضيلها التعامل مع توقعات التضخم لعام 2026 ضمن نطاق تقديري لحين اتضاح الرؤية بشأن ملف الإيجارات.
التيسير النقدي لا يزال مطروحًا
وأكدت «هيرميس» أن الطريق لا يزال ممهدًا أمام البنك المركزي المصري لاستئناف دورة التيسير النقدي، خاصة بعد تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع نوفمبر الماضي، في ظل تباطؤ التضخم العام، رغم تسارع طفيف في التضخم الأساسي.
وأضافت أن قراءة التضخم الأخيرة حملت مفاجأتين إيجابيتين، تمثّلتا في محدودية تأثير زيادة أسعار الوقود، وتلاشي أثر الارتفاعات الكبيرة في الإيجارات التي ضغطت على التضخم خلال الشهرين الماضيين.
رفع احتمالات خفض الفائدة إلى 80%
ورغم ارتفاع تضخم السلع غير الغذائية نسبيًا، فإن «هيرميس» ترى أن الأداء الإيجابي للتضخم العام، إلى جانب ارتفاع مستويات الفائدة الحقيقية بنحو 10 نقاط مئوية على أساس 12 شهرًا مستقبليًا، يعززان مبررات خفض الفائدة خلال اجتماع ديسمبر.
وعلى هذه الخلفية، رفعت «هيرميس» توقعاتها لاحتمال خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، من 50/50 سابقًا إلى 80/20 لصالح الخفض، معتبرة أن خفض الفائدة بهذا المعدل سيحافظ على النهج الحذر للبنك المركزي المصري، خاصة بعد توقفه عن التيسير في الاجتماع الأخير.