ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اليمن على صفيح ساخن.. 48 ساعة من التصعيد والتحولات الجيوسياسية

اليمن - خلف الحدث
اليمن - خلف الحدث


شهدت الساحة اليمنية خلال الـ48 ساعة الماضية تصعيدًا غير مسبوق، يعكس عمق الأزمة اليمنية وتعقيد التحالفات الإقليمية. فقد أدت المواجهات بين القوى المحلية المدعومة خارجيًا، إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الجنوب، مع مخاطر على الأمن الإقليمي والملاحة البحرية.


التصعيد العسكري الأخير

نفذت القوات الجوية السعودية يوم 30 ديسمبر غارة على سفينة محملة بأسلحة ثقيلة متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت. تأتي هذه الغارة بعد سيطرة الانتقالي على حقول نفطية استراتيجية في حضرموت والمهرة، وهو ما اعتبرته الرياض "تجاوزًا للخطوط الحمراء" التي وضعتها للحفاظ على مصالحها في الجنوب اليمني.

الغارة السعودية تكشف عن تباين حاد في المصالح بين السعودية والإمارات في اليمن، إذ يبدو أن الرياض ترفض دعم أي تحركات انفصالية قد تقوض الجبهة الجنوبية الموحدة ضد الحوثيين، بينما تحافظ أبوظبي على دعم غير مباشر للمجلس الانتقالي لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في الجنوب.

وفي هذا السياق، غادرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا العاصمة المؤقتة عدن، وسط تقدم الانتقالي نحو المناطق الجنوبية، وهو مؤشر على ضعف السيطرة الحكومية وتنامي نفوذ الانفصاليين.

التوترات السياسية والشعبية

تزامن التصعيد العسكري مع مظاهرات شعبية حاشدة في عدن، حضرموت، والمهرة، شارك فيها ملايين المواطنين، رافعين أعلام الجنوب ومطالبين بـ"الاستقلال الثاني". هذا الحراك الشعبي يأتي في سياق شعور مجتمعي بعدم تمثيل الحكومة للجنوب، ويعكس الاحتقان السياسي المتزايد.

في المقابل، كثفت القوات الحكومية والتحالفات المحلية المناوئة للمجلس الانتقالي من تحشيداتها العسكرية في محاولة لإعادة التوازن على الأرض، ما يزيد من احتمالات تجدد القتال بشكل واسع ويعيد شبح الحرب الشاملة إلى المشهد اليمني.

 التداعيات الإقليمية والدولية

تصاعد الأزمة في اليمن ينعكس على المستويين الإقليمي والدولي:

السعودية تؤكد رفضها لأي تحركات انفصالية قد تهدد أمنها الجنوبي واستقرار النفط والملاحة البحرية.

الإمارات تحاول الحفاظ على نفوذها الاقتصادي والسياسي في الجنوب دون الدخول في مواجهة مباشرة مع السعودية.

المجتمع الدولي يراقب الوضع عن كثب، مع مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وتأثيراتها على الأمن البحري وإمدادات النفط في البحر الأحمر والخليج العربي.


المراقبون يحذرون من أن العام 2026 قد يشهد زيادة اضطراب الأمن في اليمن والمنطقة، في ظل صراعات النفوذ المتزايدة بين القوى الإقليمية، واحتمالية انفصال الجنوب، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في القرن الأفريقي والخليج.


 السيناريوهات المستقبلية

مع استمرار هذا التصعيد، تبدو اليمن على مفترق طرق:

1. تصعيد عسكري مفتوح بين الانتقالي والقوات الحكومية، قد يشمل مناطق جديدة في الجنوب والوسط.


2. تزايد النفوذ الإماراتي في الجنوب، مقابل تعزيز السعودية حضورها في المناطق النفطية والموانئ الاستراتيجية.


3. تأزم الوضع الإنساني، مع احتمالات نزوح جماعي وزيادة الاحتقان الشعبي ضد الحكومة والتحالفات المحلية.


4. انعكاسات إقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية، ارتفاع أسعار النفط، وتأثير الصراع اليمني على استقرار الخليج والبحر الأحمر.

 

تؤكد التطورات الأخيرة أن أي محاولات لإعادة توحيد الجبهة الجنوبية أو احتواء النفوذ الانفصالي ستكون مرهونة بدور سعودي إماراتي دقيق، وإدارة حكومية فعالة، ودعم دولي فاعل.

في النهاية اليمن يعيش مرحلة حرجة وفارقة قد تحدد شكل الصراع في الجنوب والشرق خلال 2026. التصعيد العسكري السعودي، دعم الإمارات للانتقالي، الاحتجاجات الشعبية، وانقسام الحكومة كلها عوامل تؤكد أن الأوضاع على الأرض متوترة بشكل استثنائي، وأن أي تسوية تتطلب حلولًا سياسية متوازنة وتنسيقًا إقليميًا حذرًا لتجنب تفاقم الأزمة.

تم نسخ الرابط