ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الأخت سند العمر.. مأساة بيت واحد تنتهي بالعدالة

محكمة جنايات أسيوط
محكمة جنايات أسيوط برئاسة المستشار حسين نسيرة

كشفت تحقيقات القضية وكواليس جلسة المحاكمة

كانت الأخت تجلس بجوار أمها الطاعنة في السن، ترعاها وتؤنس وحدتها، دون أن تدري أن الموت يترصدها من أقرب الناس إليها. دقائق قليلة بددت عمرًا من العِشرة، وحوّلت الدم إلى شاهد على خيانة الرحم، في جريمة إنسانية موجعة سكنت ذاكرة العدالة.

لم تكن تبحث عن نجاة، بل عن أمان داخل بيتها وبين أهلها، قبل أن تتحول اللحظة إلى فاجعة دامية. ضحية لم تخن ولم تؤذِ، لكنها دفعت ثمن وهمٍ وسوء ظن، فسقطت شهيدة الغدر الأسري، لتقضي محكمة جنايات أسيوط في ختام المشهد بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد.

حيثيات الحكم

قالت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار حسين علي نسيرة وعضوية المستشارين محمد حسن شلقامي وشريف زكريا، وبحضور حسين الزناتي وكيل النيابة، وبأمانة سر فنجري عبد الرحيم، إن واقعة الدعوى، حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها، مستخلصة من مطالعة سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، تتمثل في أن المتهم طاهر أبوزيد، أخو المجني عليها حنان، يصغرها في السن بعشر سنوات، خرجا من صلب رجل واحد، إلا أن المتهم نسي معنى الأخوّة والسند وملاذ الأمان.

وأوضحت المحكمة أن المتهم متزوج وله ولدين وبنتين، وادعى معاناته من عجز جنسي، فتوهم أن شقيقته وراء ذلك بسحر وشعوذة، فبدلًا من اللجوء للعلاج، انساق خلف أوهامه، وبيت النية وعقد العزم على قتل شقيقته دون مراعاة لحرمة الدم أو صلة الرحم.

تخطيط الجريمة وتنفيذها

وأشارت التحقيقات إلى أن المجني عليها كانت تقيم بالقرب من مسكن المتهم، بجوار مسكن والدتهما، وتحرص يوميًا على مجالستها ورعايتها. استغل المتهم ذلك، فأعد سلاحًا ناريًا «فرد رصاص» وذخره بالذخيرة، ووضعه أسفل وسادة مضجعه.

وفي صباح يوم 26 مارس 2023، استيقظ المتهم على صوت شقيقته وهي تتحادث مع والدتهما، فاستل سلاحه وأخفاه بين طيات ملابسه، وخرج مترصدًا لها. وما إن سنحت له الفرصة حتى شهر السلاح، مهددًا إياها، وأطلق عيارًا ناريًا أصابها في الصدر.

مطاردة داخل المسكن

حاولت المجني عليها الفرار داخل المسكن، هاربة من صدمة أن الرصاص خرج من يد شقيقها، إلا أن المتهم لحق بها داخل إحدى الغرف، وأطلق عيارًا ناريًا ثانيًا، فسقطت مدرجة في دمائها.

وأكد تقرير الصفة التشريحية أن الإصابات النارية أدت إلى كسور متعددة وتهتكات بالأحشاء ونزيف دموي حاد، تسبب في هبوط بالدورة الدموية والتنفسية، ما أدى إلى وفاتها.

شهادات دامغة

استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من الشهود، من بينهم والدة المجني عليها وشقيقتها وزوجها، الذين أكدوا رؤية المتهم وهو يطلق الأعيرة النارية ويتتبع المجني عليها داخل المسكن حتى أرداها قتيلة.

كما شهد النقيب محمد حسن مصطفى، معاون مباحث مركز أسيوط، بأن تحرياته أكدت تعمد المتهم ارتكاب الجريمة بدافع خلافات سابقة، وأنه تم ضبط السلاح المستخدم، وثبت فنيًا صلاحيته وسابق استخدامه.

اعتراف المتهم

وأقر المتهم خلال التحقيقات، ثم أمام المحكمة، بارتكابه الواقعة تفصيليًا، وأكدت التقارير الفنية أن المقذوف المستخرج من جسد المجني عليها أُطلق من السلاح المضبوط.

كواليس الجلسة

وخلال جلسة المحاكمة، مثل المتهم بشخصه، وندبت المحكمة له محاميًا، الذي دفع بعدم جدية التحريات وانتفاء نية القتل وسبق الإصرار، إلا أن المحكمة رفضت جميع الدفوع، مؤكدة توافر القصد الجنائي وسبق الإصرار، واستقرار نية إزهاق الروح.

كلمة العدالة

وبعد استعراض أوراق القضية كاملة، وسماع الشهود، والاطلاع على التقارير الفنية، واعتراف المتهم، استقر يقين المحكمة على إدانته، لتقضي محكمة جنايات أسيوط بمعاقبته بالسجن المؤبد.

تم نسخ الرابط