6 أشهر قلبت الموازين.. كيف تغيّر موقف ترامب تجاه نيكولاس مادورو؟
كشف تقرير حديث لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسار تحول موقف الرئيس السابق دونالد ترامب من الدبلوماسية إلى العمل العسكري في التعامل مع الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد ستة أشهر من المحاولات الفاشلة لإقناعه بمغادرة السلطة طوعًا.
البداية الدبلوماسية: محاولة صفقة بدلاً من الإطاحة
بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، شعر ترامب أنه استثمر كثيرًا في ولايته الأولى دون تحقيق نجاح ملموس في إزاحة مادورو من السلطة، بحسب مسؤولين أميركيين سابقين.
وفي يوليو الماضي، وفق الصحيفة، عقد ترامب اجتماعًا في المكتب البيضاوي وأبلغ مستشاريه أنه يفضل استخدام الدبلوماسية للتوصل إلى صفقة مع مادورو، تمنح شركات النفط الأميركية الأولوية لضخ الخام الفنزويلي.
لكن وزير الخارجية آنذاك، ماركو روبيو، اعترض محذرًا من الوثوق بمادورو، الذي وصفه لاحقًا بأنه "إرهابي متورط في تجارة المخدرات ولن يتخلى عن السلطة طوعًا". ومع ذلك، أصر ترامب على موقفه قائلاً: "سنفعلها بطريقتي".
تشبّث مادورو واستهانته بالضغوط الأميركية
استهان مادورو بحملة الضغط الأميركية، واعتبرها مجرد خدعة، بحسب مساعدين سابقين ورجال أعمال مقربين منه.
في مايو الماضي، عرضت الولايات المتحدة على مادورو صفقة للخروج إلى المنفى مقابل عفو يحميه من تهم المخدرات، لكنه رفض العرض، كما رفض عروضًا لاحقة مماثلة. وحتى في 23 ديسمبر، رفض مادورو آخر عرض أميركي لم يكن على علم بأنه الأخير قبل اعتقاله.
التحول إلى الخيار العسكري
مع فشل المحاولات الدبلوماسية، ضاق ترامب ذرعًا بموقف مادورو وقرر الانتقال إلى العمل العسكري. وجرى اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس خلال مداهمة أميركية مفاجئة في العاصمة كراكاس، ونقلهما إلى سجن في بروكلين، تمهيدًا لتمثيلهما أمام محكمة فدرالية في منهاتن لمواجهة تهم بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.
تداعيات الحدث على السياسة الأميركية والفنزويلية
يشير خبراء إلى أن اعتقال مادورو يمثل ضربة قوية لمحور كاراكاس وطهران، ويعيد واشنطن إلى واجهة الأحداث في فنزويلا، كما يعكس تحول السياسة الأميركية من التفاوض الدبلوماسي إلى الخيارات الصارمة في مواجهة الأنظمة التي تُصنّفها واشنطن كتهديدات لأمنها ومصالحها الاقتصادية.