ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

دافع عن رزقه حتى الموت..المؤبد بدلا من الإعدام لقاتلي وسارقي طفل إمبابة

المستشار جمال عبد
المستشار جمال عبد العزيز

في جريمة هزّت الضمير الإنساني وكشفت عن قسوة الطمع وغياب الرحمة، أسدلت محكمة جنايات مستأنف الجيزة الستار على واحدة من أخطر قضايا استهداف الأطفال في الطرق العامة، بعدما قضت باستخدام الرأفة وتخفيف عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد بحق متهمين تورطا في قتل طفل أثناء سرقة «توك توك»، مستندة في حكمها إلى وقائع دامغة وحيثيات كشفت تفاصيل الجريمة منذ لحظة التخطيط وحتى إزهاق روح بريئة.

تفاصيل مأساة طفل.. دافع عن ماله حتى الموت

قضت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، برئاسة المستشار جمال عبد العزيز أبوزيد، باستخدام الرأفة مع المتهمين فهد أحمد هلال ومحمد عاطف عبد المطلب، وتخفيف العقوبة المقضي بها عليهما من الإعدام إلى السجن المؤبد، كما قضت بتخفيف عقوبة المتهم الثالث من السجن المشدد لمدة ست سنوات إلى الحبس مع الشغل لمدة سنتين.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار جمال عبد العزيز أبوزيد وعضوية المستشارين هشام عبد المعطي وصلاح الدين زايد، وبحضور وليد ضياء الدين، وأمانة سر صلاح مصطفى، في الاستئناف المقيد برقم 6588 لسنة 2025 جنايات مستأنف القاهرة، بشأن الحكم الصادر في القضية رقم 86 لسنة 2024 جنايات مركز إمبابة، والمقيدة برقم 4 لسنة 2024 كلي شمال الجيزة، إن المحكوم عليهما الأول والثاني، وفي ظل ما وصفته المحكمة بـ«آفة هذا الزمان من غياب الدين والأخلاق وطغيان الطمع والجشع»، ومع تماثل ظروفهما المادية والاجتماعية وحاجتهما للمال، قد تلاقت إرادتهما واتفقا فيما بينهما على سرقة إحدى الدراجات البخارية من نوع «توك توك»، والتي يقودها في الغالب أطفال صغار السن، بما يسهل بث الرعب في نفوسهم والسيطرة عليهم وشل حركتهم.

وأضافت المحكمة أن المتهمين اتفقا على استدراج المجني عليهما بزعم نقلهما إلى أحد الأماكن، مع سلوك طريق خالٍ من المارة، بما يمكنهما من السيطرة على قائد الدراجة وسرقتها دون أن يراهما أحد، وأعدا لهذا الغرض الإجرامي سلاحًا أبيض «سكينًا»، وأداة «ماسورة حديدية»، ومادة حارقة «شطة»، ثم توجها إلى الطريق العام بحثًا عن ضحيتهما من قائدي الدراجات البخارية الذين تنطبق عليهم المواصفات التي حدداها.

وأوضحت المحكمة أن المتهمين قابلا عددًا من قائدي الدراجات من الشباب وكبار السن ممن تعذر عليهما السيطرة عليهم، وآخرين رفضوا توصيلهما إلى الطريق المنشود لبعد المسافة، فاضطرا إلى استدراج قائد دراجة بزعم الذهاب إلى مكان قريب. وبالفعل استقلا دراجة بخارية «توك توك» قيادة المجني عليه الطفل محمد إبراهيم وبرفقته ابن عمه عمر محمود محمد، بعد أن طلبا منهما توصيلهما إلى المكان المتفق عليه مقابل مبلغ مالي، مع إرشادهما للطريق.

وما إن وصلا إلى الطريق المتفق عليه، طلب المحكوم عليه الأول من قائد الدراجة التوقف لقضاء حاجته، وما إن نزل حتى استل سلاحه الأبيض من بين طيات ملابسه مشهرًا إياه في مواجهتهما، ففزع المجني عليهما وتمسكا بالدراجة. عندها قام المحكوم عليه الثاني بإخراج الماسورة الحديدية والمادة الحارقة «شطة» من بين ملابسه، ونثر المادة في وجه المجني عليه قائد الدراجة لإجباره على تركها، وتمكن من الاستيلاء على هاتفه وحصيلة عملهما من مبلغ مالي.

وأضافت المحكمة أن المجني عليه قائد الدراجة فر هاربًا حفاظًا على حياته، فيما قام المحكوم عليه الأول بدفع المجني عليه عمر محمود محمد خارج الدراجة، وتمكنا بهذه الوسيلة القسرية من شل حركة المجني عليهما والاستيلاء على الدراجة والفرار بها. إلا أن المجني عليه الأخير لاحقهما وألقى عليهما الحجارة، فما كان من المتهمين إلا أن توقفا وعادا إليه، حيث تعدى المحكوم عليه الأول عليه بالضرب موجهًا له عدة ضربات متفرقة بأنحاء جسده، بينما قام الثاني بالتعدي عليه بضربة قوية على رأسه مستخدمًا الماسورة الحديدية المحرزة، فسقط المجني عليه أرضًا غارقًا في دمائه، محدثين به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياته.

وأكدت المحكمة أن دفاع المستأنفين لم يأتِ بجديد يخالف ما أثير أمام محكمة أول درجة، ومن ثم يكون الاستئناف قائمًا على غير أساس، بما يستوجب القضاء برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من إدانة المستأنفين.

وأضافت المحكمة أنه ولما كانت محكمة أول درجة قد قضت، وبإجماع آراء أعضائها، بمعاقبة المستأنفين الأول والثاني بالإعدام شنقًا، ومعاقبة المستأنف الثالث بالسجن المشدد لمدة ست سنوات، إلا أن محكمة الاستئناف، ووفقًا لظروف الدعوى وملابساتها، رأت الأخذ بقسط من الرأفة بحق المستأنفين، عملًا بنص المادة 17 من قانون العقوبات، وذلك على النحو الوارد بمنطوق الحكم.

تم نسخ الرابط