بشراكات "مليارية".. الاتحاد الأوروبي يضخ دماءً جديدة في عصب الاقتصاد المصري
يأتي إعلان الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي عن قرب صرف الشريحة الثانية من الدعم المالي لمصر اليوم السبت، ليمثل شهادة ثقة دولية جديدة في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري، هذا الدعم الذي يأتي ضمن حزمة تمويلية ضخمة تم الاتفاق عليها في مارس 2024 بقيمة إجمالية بلغت 7.4 مليار يورو، لا يُنظر إليه كمجرد قروض ميسرة، بل هو استثمار سياسي وأمني أوروبي في استقرار الدولة المصرية، حيث يخصص الجانب الأكبر من هذه المبالغ لدعم الموازنة العامة وتحفيز الاستثمارات الخاصة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
دلالات التوقيت ومخرجات قمة بروكسل
ويرى خبراء أن تحرك الاتحاد الأوروبي السريع لصرف الشريحة الثانية يعكس الرغبة في تحويل مخرجات "قمة بروكسل 2025" إلى واقع ملموس، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، فالدولة المصرية باتت تمثل "صمام أمان" لأوروبا في ملفين شائكين: الأول هو تأمين إمدادات الطاقة كبديل موثوق، والثاني هو النجاح المبهر في وقف تدفقات الهجرة غير الشرعية عبر السواحل المصرية منذ عام 2016، وهي الجهود التي يثمنها القادة الأوروبيون عبر تقديم حوافز مالية تضمن استدامة هذا الاستقرار.
خريطة الاستثمارات الأوروبية المرتقبة
وبعيداً عن الدعم النقدي المباشر، تفتح هذه الشراكة الباب أمام الشركات الأوروبية الكبرى للدخول في مشروعات قومية بموافقة مسبقة، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتستهدف الخطة المشتركة بين مصر والاتحاد الأوروبي لعام 2026 زيادة حجم التبادل التجاري بنسبة 15%، مع التركيز على نقل التكنولوجيا الأوروبية للداخل المصري، مما يحول مصر إلى مركز إقليمي لتصدير المنتجات المصنعة بمعايير أوروبية إلى الأسواق الإفريقية والعربية، وهو ما يجسد المفهوم الحقيقي لـ "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" التي تم التوقيع عليها.