أزمة حلب.. هل تنهي معركة "الشيخ مقصود" حلم الإدارة الذاتية في الشمال؟
تعد التطورات المتلاحقة في حي أزمة حلب اليوم السبت ذروة الانفجار الذي كان متوقعاً منذ تعثر مفاوضات "مارس" الماضي، فالاتفاق الذي نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية اصطدم بطموحات السيطرة الميدانية وتوزيع النفوذ، الاشتباكات التي اندلعت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية لم تكن مجرد خرق أمني، بل كانت رسالة من دمشق بأن "زمن الجيوب العسكرية" داخل المدن الكبرى قد انتهى، وأن بسط السيادة الكاملة على مرافق الدولة الصحية والإدارية هو المسار الوحيد المتاح حالياً.
مستشفى ياسين ورمزية الانسحاب إلى الطبقة
اختيار "مدينة الطبقة" كوجهة لترحيل مقاتلي قسد يحمل دلالات جيوسياسية هامة، فهي تقع ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية المباشرة، مما يعني رغبة الجيش السوري في "تنظيف" حلب من أي تواجد كردي مسلح مقابل الحفاظ على خطوط التماس في شرق الفرات، إن تحصن المسلحين في منشآت طبية مثل "مستشفى ياسين" وضع دمشق أمام ضغط دولي، لكنها استخدمت سلاح "الخرائط الرسمية" ومهل النزوح لتبرير عمليات التمشيط، معتبرة أن أي وجود مسلح خارج إطار الجيش الوطني هو تهديد مباشر لأمن سكان حلب الذين عانوا سنوات من الانقسام.
مآلات اتفاق "الدمج" ومستقبل الشمال
بقاء 30 ألف عائلة نازحة في العراء يضع الطرفين أمام اختبار إنساني صعب قد يعيد موازين القوى لمائدة المفاوضات، فإذا نجح الجيش السوري في استلام المرافق الحكومية دون مواجهات إضافية، فقد يمهد ذلك لتطبيق نموذج "الدمج الإداري" الذي تم توقيعه في مارس ولكن بشروط الدولة القوية، أما إذا استمرت "قسد" في نفي التهدئة، فإن حلب قد تشهد حرب شوارع طويلة الأمد، وهو ما سيعني القضاء نهائياً على أي فرصة للتفاهم السياسي، ويحول مناطق الإدارة الذاتية في الشمال الشرقي إلى الهدف القادم لعمليات عسكرية أوسع تهدف لتوحيد الجغرافيا السورية تحت راية واحدة.
.