الجيش المصري والسيادة الليبية.. ملامح التنسيق الاستراتيجي لتأمين الحدود والمنطقة
تأتي زيارة الفريق أول ركن صدام حفتر للقاهرة في توقيت بالغ الحساسية، لتعكس عمق التنسيق الاستراتيجي بين الجيش المصري والجيش الوطني الليبي في مطلع عام 2026.
وتتجاوز العلاقة بين المؤسستين الطابع البروتوكولي لتصل إلى "شراكة أمنية شاملة" تهدف لتأمين الحدود الغربية المصرية وضمان استقرار العمق الليبي، إن تأكيد الفريق أول عبد المجيد صقر على مواجهة التهديدات المشتركة يبعث برسالة حاسمة مفادها أن أمن ليبيا هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن أي مساس بوحدة الأراضي الليبية يمثل خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه.
مكافحة الإرهاب والتعاون الفني
يمثل التعاون العسكري بين القاهرة وبنغازي ركيزة أساسية في دحر التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابع تهريب السلاح عبر الصحراء، ويرى خبراء عسكريون أن لقاء رئيس الأركان الفريق أحمد خليفة بنائب القائد العام الليبي يركز بشكل كبير على "التنسيق الاستخباراتي" والتدريبات المشتركة، فمصر التي طالما دعمت وحدة المؤسسة العسكرية الليبية، تسعى من خلال هذه اللقاءات إلى نقل الخبرات القتالية والفنية للكوادر الليبية، بما يساهم في بناء جيش وطني قوي قادر على بسط سيطرته على كامل التراب الليبي وحماية مقدرات الشعب الشقيق.
استقرار المنطقة ورؤية 2026
لا تنفصل هذه التحركات العسكرية عن الرؤية المصرية الشاملة لعام 2026، والتي تضع "الاستقرار الإقليمي" كأولوية قصوى للتنمية، فوجود جيش ليبي متماسك ومنسق مع الجيش المصري يعني إغلاق ثغرات التوتر في شرق المتوسط وشمال أفريقيا، إن إشادة الفريق أول ركن صدام حفتر بالدور المصري تعكس ثقة الأطراف الليبية في "الوسيط النزيه" الذي لا يهدف إلا لحفظ سلامة الأراضي العربية، مما يجعل من هذا التنسيق العسكري صمام أمان ضد التدخلات الأجنبية الساعية لتفتيت المنطقة أو تهديد ممرات الملاحة والتجارة الإقليمية.