بعد قرار التعيين.. كيف أصبح المستشار هشام بدوي الخيار الأول لرئاسة مجلس النواب المصري؟
تشهد الحياة السياسية في مصر اليوم لحظة تاريخية فارقة مع انطلاق أعمال الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب.
وتتجه أنظار الشارع المصري والمراقبين السياسيين صوب مقر البرلمان، حيث تُعقد الجلسة الإجرائية التي ستشكل ملامح السلطة التشريعية للسنوات الخمس القادمة (2026-2031). وتأتي هذه الجلسة وسط تكهنات واسعة حول هوية الشخصية التي ستتولى مقعد "الرجل الثاني" في الدولة ورئاسة الغرفة التشريعية الأولى.
مصطفى بكري يكشف "مرشح التوافق" لرئاسة البرلمان
في الساعات القليلة التي سبقت انعقاد الجلسة، أثار الكاتب والإعلامي والبرلماني البارز مصطفى بكري حالة من الزخم السياسي بتصريحاته حول الشخصية الأوفر حظاً لقيادة المجلس. ومن خلال تدوينة له عبر منصة "إكس"، أكد بكري أن المستشار هشام بدوي هو الشخصية التي تحظى بتوافق واسع بين الأعضاء الجدد لتولي منصب رئيس مجلس النواب.
وأوضح بكري أن هذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تقدير عميق لتاريخ المستشار بدوي القضائي والإداري الحافل. ووصفه بأنه "شخصية تلقى احتراماً واسعاً من كافة الأطراف"، مشدداً على أن نزاهته وحرصه على المصلحة الوطنية يجعلان منه الخيار الأمثل لإدارة دفة البرلمان في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الوطن.
تفاصيل الجلسة الافتتاحية والإجراءات الدستورية
وفقاً للائحة الداخلية لمجلس النواب، تنطلق الجلسة اليوم الاثنين في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، ويترأسها أكبر الأعضاء سناً بصفة مؤقتة، ويعاونه أصغر عضوين، وذلك حتى يتم انتخاب رئيس المجلس الجديد. ويتضمن جدول الأعمال خطوات إجرائية محددة بدقة:
تلاوة القرارات الجمهورية: تبدأ الجلسة بتلاوة القرار الجمهوري رقم 17 لسنة 2026 الخاص بدعوة المجلس للانعقاد، وكذلك القرار رقم 16 لسنة 2026 المتعلق بتعيين 28 عضواً في المجلس.
قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات: عرض النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي أفرزت هذا التشكيل الجديد.
أداء اليمين الدستورية: يقسم جميع الأعضاء (المنتخبين والمعينين) اليمين القانونية لمباشرة مهام عملهم.
انتخابات الهيئة المكتبية: وهي الخطوة الأهم، حيث يتم الاقتراع السري لاختيار رئيس المجلس والوكيلين، وهو المنصب الذي بات المستشار هشام بدوي قريباً منه بشدة.
من هو المستشار هشام بدوي؟ "رجل النزاهة ومكافحة الفساد"
لم يكن اسم المستشار هشام بدوي غريباً على الدوائر السياسية والرقابية في مصر. فقد جاء تعيينه بقرار من رئيس الجمهورية ضمن قائمة المعينين ليعزز من ثقل المجلس الفني والقانوني. ويستند بدوي إلى إرث مهني ضخم يجعله جديراً برئاسة السلطة التشريعية، ومن أبرز محطات مسيرته:
بدايات قوية: تخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، والتحق بسلك القضاء عام 1981 كمعاون نيابة، وتدرج في المناصب بفضل كفاءته المشهود لها.
حارس أمن الدولة: شغل منصب المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا، وهو موقع يتطلب حساً وطنياً وقانونياً عالياً جداً.
العمل القضائي الرفيع: عمل قاضياً بمحكمة استئناف القاهرة (2012-2015)، مما منحه خبرة واسعة في إدارة المنظومة القضائية.
مكافحة الفساد وغسل الأموال: تولى منصب مساعد وزير العدل لشؤون مكافحة الفساد، وكان عضواً فاعلاً في اللجنة القانونية بوحدة غسل الأموال، مما يجعله خبيراً في صياغة التشريعات الرقابية.
رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات: تُعد رئاسته لأكبر جهاز رقابي في مصر (قبل تعيينه بالبرلمان) هي المحطة الأهم، حيث أدار ملفات الرقابة المالية على كافة أجهزة الدولة بنجاح ونزاهة.
أهمية اختيار رئيس "قضائي" للبرلمان الجديد
إن توجه مجلس النواب في فصله التشريعي الثالث نحو اختيار شخصية ذات خلفية قضائية ورقابية مثل المستشار هشام بدوي يحمل دلالات هامة. فالبرلمان القادم مطالب بمواجهة تحديات اقتصادية وتطوير حزمة من القوانين التي تتماشى مع "الجمهورية الجديدة". ووجود شخصية قانونية على رأس المنصة يضمن الانضباط اللائحي والدستوري، ويعزز من الدور الرقابي للبرلمان على أداء الحكومة، وهي النقطة التي يترقبها الشارع المصري بشغف.
ختاماً، تبقى الجلسة الافتتاحية اليوم هي الاختبار الأول لقدرة البرلمان الجديد على التناغم، ويبدو أن اسم المستشار هشام بدوي قد حسم مبكراً معركة الرئاسة، مدعوماً بتاريخه المشرف وتوافق القوى السياسية داخل "بيت الأمة".