من هو شائع الزنداني رئيس وزراء اليمن الجديد؟ وما هي فرص نجاحه في ظل "أزمة حضرموت"؟
في لحظة سياسية بالغة التعقيد، اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني قراراً محورياً بتكليف وزير الخارجية، شائع محسن الزنداني، برئاسة الحكومة خلفاً لسالم صالح بن بريك الذي تقدم باستقالته.
ويأتي هذا التغيير الجذري في هرم السلطة التنفيذية كجزء من استراتيجية يهدف المجلس الرئاسي من خلالها إلى "تعزيز وحدة القرار السيادي"، خاصة بعد الاضطرابات العسكرية والسياسية التي عصفت بمحافظتي حضرموت والمهرة في مطلع عام 2026.
من هو شائع محسن الزنداني؟ "الدبلوماسي المخضرم"
يعد الزنداني أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في تاريخ اليمن الحديث، ويمتلك سيرة ذاتية تجمع بين المعرفة القانونية والخبرة السياسية الواسعة:
المولد والتعليم: ولد في سبتمبر 1954 بمحافظة الضالع، وحصل على دكتوراه في فلسفة القانون، ويجيد الإنجليزية بطلاقة.
المسيرة الدبلوماسية: شغل منصب وزير الخارجية منذ مارس 2024، وعمل سفيراً لليمن في أهم العواصم العالمية مثل الرياض، لندن، وعمان، فضلاً عن كونه نائباً لوزير الخارجية في عهد الوحدة وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً.
الدور التاريخي: شارك بفاعلية في محادثات الوحدة اليمنية عام 1990، مما يجعله شخصية مقبولة نسبياً في الأوساط التي تطالب بالتوافق الوطني.
مهام الحكومة الجديدة: الملفات الشائكة
تنتظر حكومة الزنداني المرتقبة ملفات لا تقبل التأجيل، وعلى رأسها:
توحيد الفصائل العسكرية: إنهاء حالة الانقسام بين التشكيلات المسلحة في الجنوب ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع.
استعادة الاستقرار الاقتصادي: مواجهة تدهور العملة الوطنية وتأمين الخدمات الأساسية في المحافظات المحررة.
إدارة الأزمة مع الانتقالي: كيفية التعامل مع القواعد الشعبية والعسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي بعد إقالة قيادته العليا.
تطبيع العلاقات مع الجوار: إعادة التنسيق الكامل مع دول التحالف بما يخدم استقرار اليمن ووحدة أراضيه.
إن تكليف الدكتور شائع محسن الزنداني برئاسة الوزراء هو محاولة أخيرة من المجلس القيادي الرئاسي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وحدة القرار الوطني فالرجل القادم من أروقة الدبلوماسية، يدرك أكثر من غيره أن أزمات اليمن لا تُحل بفوهة البنادق فحسب، بل بطاولات الحوار التي تضمن حقوق جميع الأطراف تحت سقف "الدولة الاتحادية" المنشودة.
إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الزنداني ليس في تشكيل الطاقم الوزاري، بل في مدى قدرته على إقناع الشارع الجنوبي بأن الحكومة الجديدة هي حكومة "خدمات وبناء" وليست أداة للصراع السياسي. وفي ظل التوتر الحاد بين المكونات الجنوبية، ومع بروز خلافات في الرؤى الإقليمية، يصبح دور رئيس الوزراء هو "خياط الجروح" الذي يجب أن يوازن بين تطلعات الداخل وضغوط الخارج.
اليمن في عام 2026 يقف أمام خيارين: إما الالتفاف حول شرعية قوية توحد الجهود لإنهاء الانقلاب وإعادة الاستقرار، أو الانزلاق نحو "صوملة" جديدة تضيع فيها المكتسبات الوطنية. نأمل أن تنجح الحكومة الجديدة في العبور بالبلاد إلى بر الأمان، وأن يجد اليمنيون في حكمة الزنداني الدبلوماسية مخرجاً من نفق الأزمات المظلم الذي طال أمد بقائهم فيه.