ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

احتجاجات الإيرانيين داخل البلاد وخارجها… معركة صورة وسياسة في 2026

خلف الحدث

في بداية عام 2026، تشهد الساحة الإيرانية موجة احتجاجات متجددة، امتد تأثيرها إلى خارج الحدود بسبب دعم الإيرانيين المقيمين بالخارج ومقاطعات الجاليات في أوروبا وأميركا وأستراليا، مما يُظهر أن الأزمة في إيران لم تعد محصورة في الداخل فقط، بل تحوّلت إلى صراع على الرواية السياسية وشرعية النظام في مواجهة مطالب شعبية واسعة.

احتجاجات داخل إيران: من الخبز إلى السياسة

في الأسابيع الماضية اندلعت احتجاجات جماهيرية في عدة مدن إيرانية، بدأت بأزمة اقتصادية متعلقة بأسعار الأساسيات مثل الخبز والأزمات المعيشية الناجمة عن التضخم الحاد والسياسات الاقتصادية. هذه الاحتجاجات، التي طالبت في البداية بابتكار حلول اقتصادية، سرعان ما احتوت على شعارات سياسية أوسع رفضًا للقيادة الحالية.

واحدة من أحدث الحوادث المروعة التي تعكس شدة التوتر هي ما يُعرف بمجزرة فرديس في 8 يناير 2026، حيث أفاد شهود وتقارير على وسائل التواصل عن مقتل نحو 50 محتجًا نتيجة فتح أجهزة الأمن الإيرانية النار عليهم بهذه المدينة، وسط محاولة نظام طهران لإسكات المعلومات بمنع الإنترنت والاتصالات.

لكن بسبب قيود كبرى على الإنترنت ووسائل التواصل داخل البلاد، بالإضافة إلى الرقابة الشديدة على التغطية الصحفية، يصعب الحصول على أرقام دقيقة حول عدد المشاركين أو القتلى والجرحى خارج ما تنقله شبكات اجتماعية ومصادر مؤيدة للمعارضة الإيرانية.

انتشار الاحتجاجات عالميًا: إيرانيو الخارج يروّجون لقضية الداخل

مع تفاقم الاحتجاجات داخل إيران، تصاعد أيضًا نشاط الجاليات الإيرانية في الخارج التي خرجت في مظاهرات تضامن في عدد من الدول الكبرى، من بينها لندن وبرلين ومدن أخرى.

في لندن، رُصدت احتجاجات أمام السفارة الإيرانية في ضاحية كنسينغتون، حيث حاول بعض المتظاهرين العبّث بالعلم الإيراني ورفع رموز أخرى مرتبطة بتطلعات المعارضة، ما أدى إلى تدخل الشرطة واعتقالات في صفوف المحتجين.

في أستراليا، وفي مدينة هوبارت بولاية تاسمانيا، نظم نحو مئتي من أفراد الجالية الإيرانية تظاهرة سلمية أمام مبنى البرلمان، أدانوا خلالها ما وصفوه بـ “قمع المحتجين وقتلهم داخل إيران”، معلنين عن مخاوفهم من قدرة النظام على تتبّعهم أو التأثير على عائلاتهم في الداخل.

في أميركا أيضاً، شهدت احتجاجات دعمًا للشعب الإيراني تفاعلات قوية من أفراد الجاليات، رغم حوادث منفردة متوترة مثل ما حدث في لوس أنجلوس، حين قاد شخص شاحنة ثقيلة عبر مسيرة مؤيدة للمتظاهرين، في حادثة قيد التحقيق من قبل الشرطة المحلية.

إضافة إلى ذلك، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع وصور رمزية من نشطاء إيرانيين في الخارج، من بينها فيديو لشابة إيرانية في كندا أحرقَت صورة المرشد الأعلى كأحد رموز التحدّي ضد السلطات، وهو ما أصبح رمزًا بصريًا في عدد من المظاهرات الدولية.

من القضايا الرمزية إلى السياسة الصريحة

الاحتجاجات الإيرانية الحالية لا تقتصر على مطالب اقتصادية فقط، بل تتضمن أيضًا مطالب أوسع ترتبط:

  • حرية التعبير والتعددية السياسية
  • إنهاء القمع الأمني والاعتقالات التعسفية
  • مراجعة السياسات العقابية تجاه المعارضة
  • تحقيق تغييرات مؤسسية في بنية الدولة والنظام السياسي

التصريحات الرسمية من النظام الإيراني حملت لهجة أكثر تشدّدًا في مواجهة الانتقادات الدولية، حيث اتهمت القيادة دعم بعض القوى الكبرى للمتظاهرين، معتبرة أن ما يحدث جزء من “حملة خارجية لتقويض النظام”، وهو ما كرّره المرشد الأعلى في بيانات رسمية على شاشات الدولة.

ردود الفعل الدولية

ردود الفعل الدولية جاءت متفاوتة:

  • دعا عدد من برلمانات الدول الغربية المجتمع الدولي إلى مراقبة الوضع في إيران ووقف القمع.
  • منظمات حقوق الإنسان وصفت الأحداث بأنها “أكبر موجة احتجاجات منذ سنوات”، مطالبة بتحقيقات مستقلة، على الرغم من صعوبة الوصول إلى بيانات دقيقة داخل إيران.

في الوقت نفسه، خسرت طهران بعض العلاقات الدبلوماسية في دول معينة بسبب اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، مما عزز من حدة الجدل الدولي حول كيفية التعامل مع تطورات الشارع الإيراني.

قراءة تحليلية: لماذا وصل الاحتجاج إلى الخارج؟

الاحتجاج الإيراني خلال 2025–2026 لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق التاريخي الطويل للاحتجاجات في إيران، الذي شهد انفجارًا واسعًا بعد وفاة مهسا أميني عام 2022، وما تلاه من احتجاجات جماهيرية واسعة داخل وخارج البلاد، شارك فيها الإيرانيون في عشرات الدول كجزء من حملات التضامن والمطالبة بالإصلاحات.

النشاط الدولي الحالي يظهر أن القضية الإيرانية لم تعد قضية داخلية فحسب، بل قضية سياسية وثقافية تحظى بدعم من مجموعات مدنية إيرانية في الشتات، تسعى لاستمرارية الضغط على النظام عبر تقنيات الضغط المتوسط والطويل المدى، سواء من خلال التظاهر، أو رموز المقاومة، أو المسارات القانونية والدبلوماسية.

الخلاصة

الاحتجاجات الإيرانية في بداية 2026 تُظهر صورة مركّبة من الأبعاد الاقتصادية والسياسية والرمزية:

  • احتجاجات داخل إيران بدأت بأسباب معيشية وتحوَّلت إلى مطالب سياسية أوسع.
  • احتجاجات في الخارج تُظهر دعم الجاليات الإيرانية وتعبيرها عن رفض القمع، مع رموز بصريّة تزداد انتشارًا.
  • النظام الإيراني يرد بخطاب متشدّد ويتهم القوى الخارجية بتمويل أو توجيه الأحداث.

هذه الديناميكية، رغم العوائق الأمنية والرقابية، تبرز أن قضية الاحتجاج في إيران لم تنتهِ بعد، وأنها تحوّلت إلى قضية دائمة تُرى على الساحة الدولية، ليس فقط كمطلب داخلي، بل كتحدٍّ واسع أمام السياسات القائمة للنظام.

تم نسخ الرابط