ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رحيل صامت لاسم صنع الصورة من خلف الكاميرا

وفاة الستايلست والمصممة المصرية ريهام عاصم بعد صراع مع المرض

خلف الحدث

في لحظةٍ هادئة لا تشبه ضجيج الأضواء التي اعتادت أن تتحرّك داخلها، رحلت عن عالمنا الستايلست والمصمّمة المصرية ريهام عاصم، إحدى الأسماء التي عملت طويلًا في الظل، لكنها أسهمت بعمق في تشكيل ملامح الصورة البصرية للسينما والدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة.
رحيلها، الذي جاء بعد صراع مع المرض، أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا حول أولئك الذين يصنعون جمال المشهد دون أن يقفوا في مركزه، ويغادرون بصمت يوازي حجم عطائهم.

أُعلن خبر الوفاة صباح اليوم، وسط حالة من الحزن في الوسط الفني، بعد أيام من تدهور حالتها الصحية ودخولها غرفة العناية المركزة، لتُسدل بذلك الستارة على مسيرة فنية اتسمت بالاجتهاد والهدوء والالتزام المهني.

الإعلان الرسمي وردود الفعل الأولى

كان الفنان محمد علي رزق من أوائل من أعلنوا خبر الوفاة، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، حيث كتب ناعيًا الراحلة بكلمات مؤثرة دعا فيها إلى قراءة الفاتحة والدعاء لها بالرحمة والمغفرة، وهو المنشور الذي تفاعل معه عدد كبير من الفنانين والعاملين في الوسط الفني، معبّرين عن صدمتهم وحزنهم لفقدانها.

وسرعان ما انتشر الخبر على نطاق واسع عبر المواقع الإخبارية الفنية والثقافية، باعتبار ريهام عاصم واحدة من الأسماء المعروفة داخل كواليس العمل الفني، وإن لم تكن من الوجوه المتداولة جماهيريًا.

تفاصيل المرض والأيام الأخيرة

بحسب معلومات مؤكدة، كانت ريهام عاصم قد تعرّضت لوعكة صحية شديدة خلال الأيام الماضية، استدعت نقلها إلى غرفة العناية المركزة، حيث ظلت تحت الملاحظة الطبية المكثفة لنحو أربعة أيام قبل وفاتها.

وفي مشهد إنساني مؤثر، نشرت الراحلة قبل وفاتها بيومين رسالة قصيرة عبر حسابها الشخصي، طالبت فيها أصدقاءها ومحبيها بالدعاء، قائلة:

«ادعولي أطلع من العناية المركزة… بالله عليكم الدعاء».

وهي الكلمات التي تحولت لاحقًا إلى آخر ما تركته للجمهور، لتكتسب دلالة إنسانية مؤلمة بعد إعلان رحيلها.

من هي ريهام عاصم؟

ريهام عاصم ستايلست ومصمّمة أزياء مصرية، تخصّصت في تصميم الملابس للأعمال السينمائية والتلفزيونية، وكانت من الأسماء التي عملت على بناء الشكل البصري للشخصيات الدرامية، من خلال اختيار الأزياء بما يخدم السياق الدرامي والنفسي للعمل.

لم تكن من الباحثات عن الظهور الإعلامي، بل عُرفت داخل الوسط الفني بكونها محترفة، دقيقة، وملتزمة، وهو ما جعلها محل ثقة لعدد من صُنّاع السينما والدراما.

أبرز الأعمال الفنية

شاركت ريهام عاصم في تصميم الأزياء لعدد من الأعمال البارزة، من بينها:

فيلم “ولاد رزق 2: عودة أسود الأرض”
أحد أنجح الأفلام المصرية جماهيريًا في السنوات الأخيرة، والذي لعبت فيه الملابس دورًا مهمًا في تكريس ملامح الشخصيات والخلفية الاجتماعية والنفسية للأبطال، في عمل جمع بين الأكشن والدراما.

أعمال تلفزيونية متنوّعة، من بينها:

  • بنك الحظ
  • عمر وسلوى
  • عش البلبل
  • مراتي وزوجتي
  • حدوتة منسية

وهي أعمال تنتمي لمدارس درامية مختلفة، ما يعكس مرونة الراحلة وقدرتها على التعامل مع أنماط وشخصيات متباينة.

تشييع الجثمان

شُيّع جثمان الراحلة اليوم إلى مقابر الإباجية (مدفن الهوارة)، بحضور عدد من أصدقائها وزملائها من الوسط الفني، في جنازة اتسمت بالهدوء والخصوصية، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، في وداع يليق بطبيعة مسيرتها التي اتسمت بالعمل الصامت خلف الكاميرا.

مكانتها داخل الوسط الفني

رغم أنها لم تكن من الأسماء المتداولة جماهيريًا، فإن ريهام عاصم حظيت بتقدير واسع داخل كواليس العمل الفني، حيث وصفها زملاؤها بأنها كانت محترفة، محبة لعملها، وذات ذائقة فنية واعية، قادرة على قراءة النص الدرامي وتحويله إلى صورة بصرية متماسكة عبر الملابس.

وبرحيلها، يفقد الوسط الفني واحدة من العاملات في الخطوط الخلفية للصناعة، ممن يسهمن في اكتمال الصورة النهائية للعمل دون أن يتصدرن المشهد.

خاتمة

يمثّل رحيل ريهام عاصم تذكيرًا قاسيًا بأن الصناعة الفنية لا تقوم فقط على النجوم أمام الكاميرا، بل على عشرات الأسماء التي تعمل في الظل، وتصنع التفاصيل التي تمنح العمل روحه وشكله وهويته.

ومع غيابها بعد صراع مع المرض، يبقى أثرها حاضرًا في الأعمال التي شاركت فيها، كشاهد على مسيرة قصيرة نسبيًا، لكنها صادقة ومخلصة للفن، وعلى اسمٍ سيظل محفورًا في ذاكرة من عرفوا قيمة الصورة قبل أن تُعرض على الشاشة.

تم نسخ الرابط