بسبب حفنة جنيهات.. إحالة تاجر أغنام للجنايات بتهمة تعذيب وقتل ابنته في المنيرة الغربية
في خطوة قضائية سريعة لردع الجرائم الأسرية البشعة، أمر المستشار أمير فتحي، المحامي العام لنيابة شمال الجيزة، بإحالة "إسلام. ع"، تاجر أغنام، إلى محكمة الجنايات المختصة، وذلك لمحاكمته بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لابنته القاصر "جيهان"، في واقعة مأساوية شهدتها منطقة المنيرة الغربية بمحافظة الجيزة، هزت وجدان الرأي العام المصري.
كواليس الجريمة: خلاف مالي انتهى بمأساة
تعود وقائع القضية التي باشر التحقيق فيها أحمد زغلول، مدير نيابة الحوادث، برئاسة عمرو خالد رئيس نيابة الحوادث، إلى يوم 4 نوفمبر 2025، عندما سيطر الشيطان على عقل المتهم "إسلام" (35 عاماً)، المقيم بشارع عبد المنعم إبراهيم في عزبة المطار. وبحسب اعترافات المتهم وتحقيقات النيابة، فإن الدافع وراء الجريمة كان "الشك" في استيلاء ابنته التي لم تكمل عامها الثامن عشر على جزء من أمواله الخاصة بتجارته.
بدلاً من الاحتواء الأبوي، تحول المسكن إلى ساحة تعذيب؛ حيث كشفت التحقيقات أن المتهم توجه إلى مدرسة ابنته واصطحبها عنوة إلى المنزل، ليبدأ رحلة من التنكيل الوحشي مستخدماً أدوات قاسية شملت "عصا خشبية وسلكاً كهربائياً"، بل ووصل الأمر إلى استخدام سلاح أبيض قام بتسخينه وكيّ قدم المجني عليها، مما أدى إلى وفاتها متأثرة بجراحها البالغة.
شهادات صادمة واعترافات تفصيلية
جاءت شهادة والد المتهم (جد المجني عليها)، البالغ من العمر 71 عاماً، لتؤكد تفاصيل الواقعة؛ حيث أقر بأن نجله كان في حالة غضب عارمة بسبب اختفاء مبلغ مالي، وأنه أحضر الطفلة قسراً من مدرستها للتعدي عليها. كما أكد النقيب محمد ماهر هريدي، معاون مباحث المنيرة الغربية، أن التحريات السرية أثبتت نية المتهم المبيتة للتخلص من ابنته تحت وطأة التعذيب.
المتهم، في مواجهة أدلة النيابة، أجرى "المعاينة التصويرية" والمحاكاة التمثيلية للجريمة، والتي جاءت مطابقة تماماً لتقرير الصفة التشريحية. وقد ثبت من تقرير الطب الشرعي أن الوفاة نتجت عن إصابات رضية بالرأس تسببت في نزيف دماغي وهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية.
الموقف القانوني والتدخل الحقوقي
لم تكتفِ النيابة العامة بالأدلة القولية، بل عززت أوراق القضية بتقارير الأدلة الجنائية التي أثبتت وجود دماء آدمية على السلاح الأبيض والملابس المضبوطة، والتي تطابقت بصمتها الوراثية مع المجني عليها. كما تم إخطار المجلس القومي للأمومة والطفولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وقُيد البلاغ برقم (114056)، لتنتظر منصة القضاء كلمة الفصل في حق الأب الذي تجرد من مشاعره.