غزة وسد النهضة في لقاء السيسي وترامب.. خريطة طريق جديدة للاستقرار الإقليمي
في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، حمل لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسائل سياسية واضحة تعكس تحولات مهمة في ملفات الشرق الأوسط، وعلى رأسها أزمة سد النهضة الإثيوبي، والحرب في قطاع غزة، ومستقبل التعاون المصري–الأمريكي في دعم الاستقرار الإقليمي.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتؤكد مجددًا مكانة مصر كشريك استراتيجي محوري للولايات المتحدة، ودورها المؤثر في إدارة الأزمات الإقليمية، سواء على مستوى الأمن المائي أو جهود إحلال السلام.
علاقات استراتيجية مع مصر
أكد الرئيس دونالد ترامب أن العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر قوية ورائعة وناجحة منذ سنوات طويلة، مشددًا على حرص واشنطن على تعزيز التعاون المشترك مع القاهرة في مختلف المجالات، ومعتبرًا أن مصر تمثل عنصر توازن واستقرار أساسي في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار ترامب إلى أن الشراكة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي قائمة على التفاهم والثقة المتبادلة، وهو ما ينعكس بوضوح في التنسيق المشترك بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
سد النهضة.. ملف “خطير” وأولوية أمريكية
وفيما يتعلق بأزمة سد النهضة الإثيوبي، وصف الرئيس الأمريكي القضية بأنها “خطيرة”، مؤكدًا أنه كان قريبًا جدًا من التوصل إلى اتفاق نهائي خلال ولايته الأولى، وأنه يعتزم إعادة دفع هذا الملف بقوة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح ترامب أن إثيوبيا قامت ببناء سد يؤثر بشكل مباشر على تدفق المياه إلى مصر، مشددًا على ضرورة التوصل إلى اتفاق عادل يضمن حقوق جميع الأطراف ويحافظ على الأمن المائي لدول حوض النيل.
وكشف الرئيس الأمريكي عن سعيه لترتيب لقاء مباشر بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، معتبرًا أن التفاوض المباشر يمثل المسار الأفضل لحل الأزمة وتجنب أي توترات مستقبلية.
كما وصف ترامب التمويل الأمريكي السابق للسد بأنه “أمر فظيع”، مؤكدًا عزمه العمل على تصحيح هذا المسار والمساهمة في حل الأزمة بما يحقق الاستقرار الإقليمي.
غزة والشرق الأوسط.. تنسيق لإنهاء الحرب
وفي ملف الحرب على قطاع غزة، أكد الرئيس الأمريكي أن التنسيق مع مصر أسهم بشكل كبير في دفع جهود التهدئة، مشيدًا بالدور الذي يلعبه الرئيس السيسي في هذا الملف.
وقال ترامب إن السلام في المنطقة لم يكن يتوقعه أحد، لكنه تحقق بفضل التحركات السياسية والتنسيق المشترك، مشيرًا إلى أن بلاده تتعامل بحزم مع مصادر التهديد في المنطقة.
وشدد على أن حركة حماس ستواجه مصيرها إذا لم يتم نزع سلاحها، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية دعم الجهود السياسية التي تقودها مصر للتوصل إلى حلول مستدامة تنهي الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
مجلس السلام الدولي
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي أن عددًا من الدول أبدت رغبتها في الانضمام إلى “مجلس السلام الدولي”، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق الدولي ودعم مسارات الاستقرار وحل النزاعات في مناطق التوتر حول العالم.
في النهاية تعكس تصريحات الرئيس دونالد ترامب خلال لقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي في دافوس تحولًا لافتًا في التعاطي الأمريكي مع أزمات المنطقة، خاصة فيما يتعلق بسد النهضة وحرب غزة، وتؤكد في الوقت ذاته الدور المحوري الذي تلعبه مصر كوسيط إقليمي موثوق وقوة استقرار لا غنى عنها في الشرق الأوسط.