أمين شعبة المصدرين: ربط منصة "مصر التجارية" بالتمثيل التجاري يعزز النفاذ لأفريقيا
تعيش منظومة التجارة الخارجية المصرية مرحلة تاريخية من التحول الرقمي الشامل، حيث أكد أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن إطلاق منصة «مصر التجارية» يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الدولة لتعزيز الصادرات الوطنية.
وأوضح زكي أن هذه المنصة ليست مجرد بوابة إلكترونية، بل هي بنية تحتية رقمية متكاملة تهدف إلى توحيد الجهود بين كافة الأطراف المعنية بالتصدير، مما يمنح المصدر المصري ميزة تنافسية كبرى في الأسواق الدولية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها مطلع عام 2026.

التحول الرقمي وتوحيد قواعد البيانات في منصة «مصر التجارية»
يرى أحمد زكي أن القيمة المضافة الكبرى لمنصة «مصر التجارية» تكمن في قدرتها على توفير قاعدة بيانات موحدة وشاملة تخدم المصدرين والمستثمرين وصناع القرار على حد سواء. المنصة التي تعتزم وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إطلاقها بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، ستعمل كمرآة عاكسة للفرص التصديرية المتاحة حول العالم، حيث تتيح معلومات دقيقة ومحدثة لحظياً عن متطلبات الأسواق الخارجية، والإجراءات الجمركية، والمواصفات القياسية المطلوبة لكل منتج.
هذا الربط المعلوماتي يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة المنظومة عبر تقليل الوقت المهدر في البحث عن المعلومات وخفض تكلفة دراسات السوق التقليدية، مما يعزز من قدرة المنتج المصري على اختراق أسواق جديدة لم يكن الوصول إليها سهلاً في السابق.
التمثيل التجاري والمظلة الرقمية: تمكين المصدر من الأسواق الواعدة
وفي سياق متصل، ألقى زكي الضوء على الأهمية الاستراتيجية لربط المنصة في مرحلتها الثانية بجهاز التمثيل التجاري المصري، والذي يمتلك شبكة واسعة تضم 44 مكتباً تجارياً موزعة في أهم المراكز الاقتصادية حول العالم. هذا الربط، الذي أعلن عنه حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، سيوفر للمصدرين "مظلة رقمية متكاملة" تمكنهم من التواصل المباشر مع المكاتب التجارية بالخارج للحصول على الدعم الفني والمعلومات السوقية من مصادرها الأصلية.
هذه الخطوة ستكون بمثابة قوة دافعة للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية على وجه الخصوص، حيث يحتاج المصدر المصري إلى بيانات دقيقة حول المنافسة المحلية واتجاهات المستهلكين، وهو ما ستوفره المنصة عبر قنوات اتصال رقمية مؤمنة وسريعة.

برنامج رد أعباء الصادرات 2026: رؤية جديدة للاستدامة والنمو
إلى جانب الطفرة الرقمية، أشار أحمد زكي إلى أن اعتماد مجلس الوزراء للقواعد التنفيذية الجديدة لبرنامج رد أعباء الصادرات يعد تحولاً جذرياً نحو التصدير المستدام. المحاور الإضافية التي تم اعتمادها لا تقتصر على الدعم المالي المباشر، بل تمتد لتشمل دعم الشهادات الدولية للجودة، والاستدامة البيئية، وتحديث الآلات والمعدات، مما يحفز المصنعين على تطوير خطوط إنتاجهم لتواكب المعايير العالمية الخضراء.
كما أن البرنامج يولي اهتماماً خاصاً بدعم الشحن السريع والجوي ومساندة الصادرات ذات العلامة التجارية المصرية (Brand)، وهو ما يساهم في بناء صورة ذهنية قوية للمنتجات المصرية في الأسواق المستهدفة مثل أوروبا وأمريكا والعراق، فضلاً عن تنمية المناطق الحدودية والصعيد لدمجها في منظومة التصدير العالمية.
التكامل بين الرقمة والمساندة: خلق بيئة أعمال شفافة وجاذبة للاستثمار
ختاماً، أكد الأمين العام لشعبة المصدرين أن التكامل بين منصة «مصر التجارية» وبرامج المساندة التصديرية المحدثة سيخلق بيئة أعمال أكثر شفافية وكفاءة في مصر.
هذا التناغم بين التكنولوجيا والدعم اللوجستي والمالي سيؤدي حتماً إلى جذب استثمارات أجنبية ومحلية جديدة في القطاعات التصديرية، حيث يبحث المستثمر دائماً عن الوضوح في الإجراءات وسهولة الوصول للأسواق. إن منظومة التجارة الخارجية المصرية في 2026 تضع نصب عينيها تحقيق قفزات نوعية في أرقام الصادرات، مستفيدة من التطور التقني والتوجهات الحكومية الداعمة للقطاع الخاص، مما يبشر بمستقبل واعد للمصدرين المصريين في كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية.