سابقة قضائية.. النقض تطبق قانون الإجراءات الجنائية الجديد قبل سريانه
في سابقة قضائية لافتة، أرست محكمة النقض مبدأً جديدًا يقضي بتطبيق القانون الأصلح للمتهم فور صدوره، حتى وإن كان مقررًا وقف سريانه إلى موعد لاحق، وذلك على خلفية طعن في حكم بالإعدام صادر في جناية قتل مقترنة بجناية أخرى.
تولى المرافعة في الطعن الدكتور محسن باتع، المحامي بالنقض والخبير في القانون الجنائي، الذي تمسك بتطبيق أحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 قبل موعد سريانه المقرر في أكتوبر 2026.
خلال الجلسة، دفع محامي النقض بأن مبدأ رجعية القانون الأصلح للمتهم يقتضي تطبيق القانون فور صدوره إذا تضمن تخفيفًا للعقوبة، معتبرًا أن هذا الاستثناء يرد على قاعدة عدم رجعية القوانين، ويستند إلى نص المادة 22 من القانون الجديد التي تنص على تخفيض العقوبة في جرائم القتل عند إتمام التصالح بين الجناة وأولياء الدم، بما يستتبع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات المتعلقة بالرأفة وخفض العقوبة درجة أو أكثر.
قدم د. باتع محضر تصالح رسمي من أولياء الدم، مطالبًا بتفعيل المادة 22 رغم أن القانون ما زال موقوف السريان، مؤكداً أن معيار التطبيق في حالة التخفيف هو تاريخ صدور القانون لا تاريخ سريانه، على عكس حالات تشديد العقوبة أو التجريم أو الإعفاء الكامل من العقوبة، إذ يُعتد حينها بتاريخ سريان القانون فقط.
التفاصيل القانونية للحكم الغيابي واستئناف النيابة
توضح المرافعات القانونية المتعلقة بالأحكام الغيابية في مواد الجنايات، أنه وفق القانون رقم 1 لسنة 2024، يجوز للنيابة العامة الطعن بالاستئناف على الأحكام الصادرة غيابياً من محكمة جنايات أول درجة وفق المادة 419 مكرر/2، وكذلك للمدعي بالحقوق المدنية أو المسؤول عنها وفق المادة 419 مكرر/1، ويكون الحكم الغيابي الاستئنافي قابلاً لإعادة الإجراءات إذا حضر المتهم أو بوكيله أو تم القبض عليه، مما يسقط الحكم الغيابي السابق ويعاد النظر في الدعوى.
ويستند القرار إلى أن الأحكام الغيابية بالإدانة الصادرة عن محكمة جنايات أول درجة لا تتوقف على إرادة المتهم ولا تقبل الطعن بالمعارضة كما في الجنح، بل تُسقط بمجرد حضور المحكوم عليه أو وكيله الخاص، وفقًا للمادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، ويجري إعادة المحاكمة بعد ذلك.
كما أكدت محكمة النقض على أن الأحكام الغيابية التي لم يسقط مفعولها، إذا طعنت النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية عليها، يُنظر في الاستئناف ويكون الحكم غيابيًا أوليًا، ويخضع لإعادة الإجراءات أمام محكمة جنايات أول درجة التي لم تستنفد ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى، بما يضمن عدم حرمان المتهم من درجات التقاضي.
تبني المبدأ القضائي الجديد وخفض العقوبة
حظي الطرح القانوني الذي عرضه الدكتور محسن باتع باهتمام دائرة محكمة النقض، التي انتهت إلى تبني مبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم فور صدوره في حالات التخفيف، معتبرة أن صدور القانون كافٍ لإعماله، حتى قبل موعد سريانه.
وبناءً على ذلك، قررت المحكمة تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات، وإلغاء حكم الإعدام الصادر في الطعن، وتخفيض العقوبة، مؤمنة بذلك حماية حقوق المتهمين وحقوق الدفاع، وفتح الباب أمام اجتهادات قضائية مستقبلية قد تعيد تحديد العلاقة بين تاريخ صدور التشريع وتاريخ نفاذه عند ضمان حقوق المتهم.
سابقة وتاريخ القانون
- القانون رقم 174 لسنة 2025: قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
- المادة 22: تخفيض العقوبة في جرائم القتل عند التصالح.
- المادة 17 من قانون العقوبات: التخفيف وخفض العقوبة درجة أو أكثر.
- القانون رقم 1 لسنة 2024: تنظيم الاستئناف على الأحكام الغيابية.
- المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية: سقوط الحكم الغيابي بالإدانة عند حضور المحكوم عليه.
- سابقة قبل صدور القانون رقم 14 لسنة 2007: محكمة النقض كانت تنظر طعون النيابة العامة في أحكام جنايات الغيابية لتصحيح الحكم أو نقضه.
