ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كواليس مثيرة.. لماذا التحق رمضان صبحي بمعهد الحاسبات؟ والدفاع يكشف السر

رمضان صبحي
رمضان صبحي

في جلسة تاريخية حبست أنفاس الوسط الرياضي والقانوني في مصر، وقفت هيئة الدفاع عن اللاعب الدولي رمضان صبحي، نجم نادي بيراميدز، أمام محكمة الاستئناف لتسطر فصلاً جديداً في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل. 

وبكلمات بليغة ومؤثرة، استهل المستشار شادي البرقوقي، رئيس هيئة الدفاع، مرافعته بالتركيز على الجانب الإنساني والقانوني، مؤكداً أن "الرحمة تكمل العدالة"، وأن موكله لا يمتلك نفساً إجرامية، بل هو ضحية لظروف وشهرة واسعة جعلت من خطئه الصغير "جريمة كبرى" تطارد مسقبله الكروي والمهني.

ضريبة الشهرة.. مآسٍ وأحزان خلف بريق المستطيل الأخضر

خلال مرافعته، ركز المستشار شادي البرقوقي على الثمن الباهظ الذي يدفعه المشاهير، قائلاً: "ضريبة الشهرة لها مآسٍ وأحزان، والخطيئة هنا تحولت بفعل الأضواء إلى جريمة كبرى". وأوضح الدفاع أن تاريخ رمضان صبحي الرياضي وسلوكه المنضبط طوال سنوات احترافه داخل وخارج مصر، لا ينم أبداً عن شخص يسعى لخرق القانون أو التزوير، بل إن الواقعة برمتها جاءت نتيجة إهمال وعدم تحري، وليس نية إجرامية مبيته تهدف للغش أو خداع مؤسسات الدولة التعليمية.

لغز "تأجيل التجنيد".. الدافع وراء قيد اللاعب في المعهد

كشف الدفاع عن تفاصيل هامة تتعلق بدافع اللاعب للالتحاق بالمعهد، مشيراً إلى أن رمضان صبحي حافظ على مكانته الرياضية حتى ظهرت الحاجة الماسة لإثبات القيد في أحد المعاهد الدراسية، لضمان استمرار تأجيل أداء الخدمة العسكرية وفقاً للقانون المنظم لسفر الرياضيين المحترفين. وأوضح البرقوقي أن اللاعب التحق بتخصص "الحاسبات والمعلومات" بهدف الحصول على "شهادة قيد" تمكنه من مغادرة البلاد والمشاركة في المحافل الدولية والاحتراف الخارجي، مشدداً على أن مصلحة اللاعب الحقيقية كانت في "إثبات القيد" فقط، ولم يكن لديه أي مصلحة حقيقية في الحصول على شهادة جامعية مزورة أو الغش في الامتحانات، لأنه ببساطة لا يحتاجها في مسيرته الرياضية.

مواجهة حاسمة.. القاضي يسأل ورمضان صبحي يجيب عن "الجيش"

في لحظة فارقة خلال الجلسة، وجه القاضي إبراهيم لملوم سؤالاً مباشراً ومحرجاً للاعب رمضان صبحي: "أنت حصلت على إعفاء نهائي من الجيش.. إيه السبب؟!". ليرد اللاعب بهدوء وثبات: "يا فندم، أنا دفعت مبلغاً مالياً وأنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، طبقاً للقانون الذي أتاح للمصريين بالخارج تسوية موقفهم التجنيدي". وأضاف اللاعب في حديثه للمحكمة أنه رغم حصوله على الإعفاء، إلا أنه كان لديه رغبة صادقة في استكمال دراسته الجامعية كحق طبيعي لأي مواطن، نافياً علمه بقيام المتهم الأول بأداء الامتحان بدلاً منه.

استراتيجية الدفاع.. "الإهمال لا التزوير" وطعن في الركن المعنوي

استند المستشار شادي البرقوقي في دفاعه إلى أن الخطأ الموجود في أوراق الدعوى هو "الإهمال وعدم التحري"، وليس الاشتراك في التزوير. ودفع بأن المتهم الأول (الذي ضبط في اللجنة) هو ضحية استغلال حاجته للمال، وقام بالفعل دون توجيه مباشر من رمضان صبحي. وشدد الدفاع على أن أوراق الدعوى "ليست جامدة" بين أيدي المحكمة، وأن القانون حدد بوضوح حالات النظر للأبعاد الإنسانية واستعمال الرأفة، خاصة وأن المتهم ليس له أي سجل جنائي سابق، وأن مستقبله الرياضي كأحد مواهب مصر المتميزة بات مهدداً بالانهيار بسبب واقعة يشوبها الكثير من الشكوك حول مدى علمه بها.

الأبعاد الإنسانية.. هل تنقذ الرأفة مسيرة "العفشجي"؟

ناشد الدفاع هيئة المحكمة الموقرة بضرورة استعمال روح القانون والقضاء ببراءة رمضان صبحي، أو في أقل تقدير النزول بالعقوبة إلى الحد الأدنى مع وقف التنفيذ، مراعاة لمستقبله وحفاظاً على مسيرته التي تمثل جزءاً من القوة الناعمة للرياضة المصرية. وأكد البرقوقي أن الزج باللاعب في غياهب السجون بسبب واقعة "امتحان" في معهد لم يكن يبحث فيه عن علم، بل عن إجراء إداري، هو أمر يتنافى مع روح العدالة التي تبني ولا تهدم، وتصلح ولا تعاقب لمجرد العقاب.

انتهت جلسة المرافعة وبقيت الكلمات المؤثرة للدفاع تدوي في قاعة المحكمة، بانتظار قرار تاريخي يحدد مصير رمضان صبحي. فهل تقتنع المحكمة بدفوع الإهمال وعدم العلم وتمنح اللاعب فرصة ثانية للعودة إلى الملاعب؟ أم أن للقانون كلمة أخرى في قضية التزوير؟ الأيام القادمة هي وحدها الكفيلة بالإجابة، لكن الثابت أن رمضان صبحي اليوم يقف في "أصعب مباراة" في حياته، حيث الخصم هو "الاتهام" والهدف هو "الحرية".

تم نسخ الرابط