كوب شاي أخير.. كيف أنهى أب حياة نجله في مصرف مائي بالجيزة؟
في صباح هادئ بمركز منشأة القناطر في محافظة الجيزة، لم يكن أحد يتوقع أن ينتهي خلاف أسري داخل منزل بسيط إلى جريمة تهز الرأي العام، وتنتهي بحكم قضائي بالسجن المشدد.
داخل قاعة محكمة جنايات الجيزة، أسدلت العدالة الستار على واحدة من أبشع الجرائم الأسرية، حين قضت المحكمة بمعاقبة أب بالسجن المشدد 10 سنوات، بعد إدانته بقتل نجله عمدًا مع سبق الإصرار، وإلقائه حيًا في مصرف مائي حتى فارق الحياة غرقًا.
بداية القصة
بحسب ما كشفت عنه أوراق القضية، بدأت القصة يوم 13 أكتوبر 2024، عندما تلقى المتهم – الذي يعمل بائع خضروات – اتصالًا يفيد بأن نجله خالد يثير الفوضى داخل المنزل.
لم تكن هذه المرة الأولى، إذ أثبتت التحقيقات أن المجني عليه كان يتعاطى المواد المخدرة، ويعتدي على والدته وشقيقته بشكل متكرر.
عاد الأب مسرعًا إلى المنزل، وبدلًا من احتواء الموقف، اتخذ قرارًا مصيريًا.
جلس مع نجله في هدوء، وأعد له كوب شاي دسّ بداخله أقراصًا مهدئة، وانتظر حتى فقد الشاب وعيه.
خدعة المصحة
لم تنتهِ الخطة عند هذا الحد.
استعان الأب بدراجة نارية، واصطحب نجله إلى أحد المرائب القريبة، مدعيًا أمام العاملين أنه ينقله إلى مصحة لعلاج الإدمان.
انتظر حتى خلا المكان من الجميع، ثم أخرج حبلًا أبيض، وكبّل به يدي وقدمي نجله، ووضعه على الدراجة.
النهاية في المصرف
قاد الأب الدراجة نحو مصرف مائي قريب، وهناك، ألقى بابنه مكبلًا في المياه، وتركه يصارع الموت حتى لفظ أنفاسه الأخيرة غرقًا، وفق ما أكده تقرير الطب الشرعي.
اكتشاف الجريمة
بعد ساعات، تجمع الأهالي حول المصرف، حيث طفا جثمان شاب مكبل القدمين على سطح المياه. ومع تصاعد الأسئلة، بدأت خيوط الجريمة في الانكشاف، لتقود التحريات سريعًا إلى الأب.
اعترافات وأدلة
أمام النيابة العامة، لم ينكر المتهم ما حدث، واعترف تفصيليًا بجريمته، كما جاءت المحاكاة التصويرية مطابقة لأقواله.
وأكدت تحريات المباحث أن الجريمة وقعت عمدًا وبسبق إصرار، مدفوعة برغبة الأب في “الخلاص” من سلوك نجله.
وجاء تقرير الطب الشرعي ليحسم الأمر، مثبتًا أن سبب الوفاة هو الغرق، فيما أكدت الأدلة الجنائية تطابق البصمات الوراثية للجثمان مع المجني عليه، وتطابق ملامح المتهم مع الشخص الظاهر في مقاطع الفيديو المضبوطة.
كلمة العدالة
وبعد جلسات استمعت خلالها المحكمة إلى مرافعات النيابة والدفاع، أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها برئاسة المستشار طارق خميس، وعضوية المستشارين أحمد بهاء الدين سليم ومحمد خطاب، بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد 10 سنوات، ومصادرة الحبل المستخدم في الجريمة، وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
هكذا انتهت قصة بدأت بكوب شاي، وانتهت بحكم قضائي