القدس تحذر من "طريق الكسّارات" والعملية العسكرية شمال المدينة المحتلة
حذرت محافظة القدس الفلسطينية، اليوم الاثنين، من تداعيات العملية العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي في شمال المدينة، بذريعة تعزيز السيطرة على امتداد جدار الفصل. وأكدت محافظة القدس أن هذه التحركات العسكرية تأتي تزامناً مع تصعيد استيطاني خطير يستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض. وأوضحت محافظة القدس أن الاحتلال يستغل الأوضاع الإقليمية لتسريع وتيرة المشاريع الاستعمارية التي تهدف لعزل المدينة عن محيطها. وشددت محافظة القدس على أن هذه السياسات تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، محذرة من تحويل البلدات الفلسطينية إلى جزر معزولة خلف الجدار الذي ينهب مساحات واسعة من أراضي المواطنين. وأشارت محافظة القدس إلى أن الهدف النهائي هو تنفيذ مخطط "القدس الكبرى" وطمس الهوية العربية للمدينة عبر شبكة طرق استيطانية ضخمة تربط المستوطنات وتسهل حركة المستعمرين على حساب حقوق الفلسطينيين.
إقرار موازنة "طريق الكسّارات" وربط المستوطنات بشمال القدس وشرق رام الله
أفاد البيان الصادر عن المحافظة بأن لجنة المالية التابعة لبلدية الاحتلال تستعد لإقرار الموازنة المخصصة لتنفيذ "طريق الكسّارات" المعروف بطريق (45). هذا المشروع الاستيطاني سيقام على نحو 280 دونماً من أراضي المحافظة، ليربط المستوطنات شمالي القدس وشرقي رام الله بمحاور رئيسية مثل "عطروت" و"بيجن". كما تشمل الميزانية المرصودة، التي تتجاوز نصف مليار شيكل، تطوير شارع (437) الممتد من حاجز حزما وصولاً إلى دوار جبع، في خطوة تهدف لتعزيز الربط الجغرافي بين الكتل الاستيطانية وتسهيل حركة المستوطنين عبر شبكة طرق سريعة وآمنة، مما يقطع أوصال القرى والبلدات الفلسطينية المجاورة.
استراتيجية استعمارية لفرض "القدس الكبرى" وعزل المحيط الفلسطيني
أكدت السلطات الفلسطينية أن هذه المشاريع ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، بل هي جزء من استراتيجية استعمارية شاملة لضم المستوطنات لبلدية الاحتلال وتوسيع حدودها. وتعتمد سلطات الاحتلال على ذرائع "المنفعة العامة" للاستيلاء على أراضي المواطنين، متجاهلة قرارات الشرعية الدولية التي تمنع تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية للأراضي المحتلة. إن هذا الزحف الاستعماري المتسارع يهدف في جوهره إلى محاصرة الوجود الفلسطيني وتحويل القدس إلى مركز تجاري وإداري يهودي، مع تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل الأغوار التي تمثل السلة الغذائية لفلسطين، مما يهدد أي فرص مستقبلية لإقامة دولة متصلة جغرافياً.