لمواجهة تقلبات عهد ترامب.. سويسرا ترفع ميزانية الدفاع بـ 31 مليار فرنك
أعلن المجلس الفيدرالي السويسري، اليوم الأربعاء عن خطة شاملة لضخ 31 مليار فرنك سويسري (نحو 40.4 مليار دولار) إضافية في ميزانية الدفاع والأمن بدءاً من عام 2028. وبررت الحكومة هذه الزيادة "التاريخية" بتدهور الوضع الجيوسياسي العالمي والضغوط المتزايدة التي يفرضها نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يطالب الحلفاء والشركاء الأوروبيين بتحمل أعباء أمنهم بشكل أكبر. وتهدف الخطة إلى معالجة الثغرات في تجهيزات الجيش التي نتجت عن عقود من خفض الإنفاق، مع التركيز على الأمن السيبراني، الاستطلاع الكهرومغناطيسي، وتطوير قدرات حرس الحدود لمواجهة التهديدات الناشئة مثل التجسس والهجمات الإلكترونية.
ضريبة مبيعات مؤقتة لتمويل "السيادة العسكرية"
لتمويل هذا التوسع العسكري الضخم، اقترحت سويسرا رفع ضريبة المبيعات بنسبة 0.8 نقطة مئوية لمدة عشر سنوات تبدأ في 2028، في خطوة تتطلب موافقة البرلمان واستفتاءً شعبياً مرتقباً العام المقبل. وأوضحت الحكومة أن التخطيط المالي الحالي لم يعد يواكب التضخم المرتفع وزيادة الطلب العالمي على الأسلحة، خاصة مع سعي برن للوصول بإنفاقها العسكري إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2032. ويأتي هذا التحرك السويسري في ظل سباق تسلح أوروبي محتدم، حيث يرى مراقبون أن سياسة ترامب القائمة على "أمريكا أولاً" وتلويحه بتقليص المظلة الأمنية فوق أوروبا دفع الدول المحايدة مثل سويسرا إلى تسريع خطط التسلح الذاتي لضمان أمنها واستقلالها.
تطور الإنفاق الدفاعي السويسري ومؤشرات الاقتصاد 2026
تُشير الإحصائيات الرسمية لعام 2026 إلى أن سويسرا تنفق حالياً نحو 0.7% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وهي واحدة من أدنى النسب في القارة الأوروبية. وتوضح البيانات أن الميزانية العسكرية قفزت من 5.6 مليار دولار في 2022 إلى نحو 6.3 مليار دولار في 2024، مع توقعات بوصولها إلى مستويات قياسية مع تنفيذ الخطة الجديدة. وفي سياق اقتصادي متصل، يتوقع الخبراء أن يستقر التضخم في سويسرا عند مستوى أقل من 1% خلال عام 2026، مما يمنح الحكومة هامشاً للمناورة المالية، رغم التحديات التي تفرضها الرسوم الجمركية التي هدد دونالد ترامب بفرضها على الصادرات السويسرية الفاخرة مثل الساعات والأدوية، والتي تراجعت شحناتها إلى الولايات المتحدة بنسبة 47% في نهاية العام الماضي.