رئيس "قضايا الدولة": التنسيق والتكامل هما أولى توجيهات الرئيس السيسي لكل مسؤول لتطوير العمل
أكد المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، أن الهيئة تعيش مرحلة ذهبية من التطوير الشامل الذي يمس كافة مفاصل العمل القضائي، وذلك تزامناً مع الاحتفال بمرور 150 عاماً على إنشائها كأعرق الهيئات القضائية في المنطقة.
وأوضح مدكور في تصريحات إعلامية هامة أن التوجيه الأول والرئيسي من الرئيس عبد الفتاح السيسي لكل مسؤول جديد يتولى مهام عمله هو "التنسيق والتكامل" مع كافة أجهزة الدولة، لضمان تقديم أفضل أداء يخدم مصلحة الوطن، مشدداً على أن الهيئة تضع التحول الرقمي وتطويع استخدامات الذكاء الاصطناعي في مقدمة أولوياتها، استجابةً لتوجه الدولة المصرية نحو الرقمنة الشاملة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سرعة وكفاءة الدفاع عن حقوق الدولة المصرية في المنازعات القانونية المختلفة سواء على الصعيد المحلي أو الدولي في ظل الجمهورية الجديدة.
تطوير المؤسسات والاستثمار في البشر كركيزة أساسية لمستقبل قضايا الدولة
شدد المستشار الدكتور حسين مدكور على أن فلسفة العمل داخل هيئة قضايا الدولة ترتكز على مبدأ أن "أفضل استثمار هو الاستثمار في البشر".
ومن هذا المنطلق تحرص الهيئة على رفع مهارات أعضائها بشكل مستمر عبر دورات تدريبية وندوات علمية متخصصة، مع توفير كافة المراجع القانونية والأبحاث الحديثة التي تمكنهم من ممارسة مهامهم باحترافية.
وأشار إلى أن الاحتفالية الكبرى التي أقيمت تحت رعاية الرئيس السيسي بمرور 150 عاماً على الهيئة عكست مدى تقدير الدولة لدورها التاريخي والمستمر، كما أبرزت حالة الوحدة والتكامل بين كافة الجهات والهيئات القضائية في مصر، مما يعزز من قوة المؤسسة القضائية وقدرتها على صون الحقوق والواجبات في المجتمع، مؤكداً أن التدريب المستمر هو الضمانة الوحيدة لمواكبة التطور القانوني العالمي في كافة النزاعات.
إنجازات قسم المنازعات الخارجية: توفير 18 مليار دولار واسترداد أراضي الدولة
كشف رئيس هيئة قضايا الدولة عن نجاحات قياسية حققها قسم المنازعات الخارجية بالهيئة في الدفاع عن الدولة المصرية أمام جهات التحكيم الدولية، حيث تمكنت الهيئة في الفترة من عام 2015 وحتى عام 2025 من الفوز بـ18 قراراً تحكيمياً لصالح الدولة مقابل خسارة قضيتين فقط، وهي نسبة نجاح عالمية لم يسبق تحقيقها.
وأوضح المستشار مدكور أن هذه القرارات جنبت الخزانة العامة للدولة سداد مبالغ ضخمة تقدر بـ18 مليار دولار، بالإضافة إلى النجاح في استرداد 26 ألف فدان بمنطقة العياط عبر تحكيم دولي هام، مما يؤكد أن الهيئة هي "حائط الصد" القانوني الأول لمصر في المحافل الدولية، وقدرتها على استخدام الخبرات المتراكمة والتأهيل المستمر لأعضائها في تمثيل الدولة المصرية بكل كفاءة واقتدار أمام أكبر مكاتب المحاماة وجهات التحكيم في العالم.
قطاع التنفيذ المستحدث: تحصيل 36 مليار جنيه وإيرادات قياسية للموازنة العامة
في إطار تطوير العمل الإداري والمالي، أشار المستشار الدكتور حسين مدكور إلى استحداث "قطاع التنفيذ" بهيئة قضايا الدولة، والذي حقق نتائج مبهرة في وقت قياسي، حيث نجح القطاع في تحصيل إيرادات ضخمة للموازنة العامة للدولة في الفترة من أول يوليو 2023 وحتى 23 ديسمبر 2025، بإجمالي مبالغ وصلت إلى 36 ملياراً و626 مليوناً و876 ألف جنيه، فضلاً عن استرداد قطعة أرض في دمياط بقيمة 600 مليون جنيه.
ويأتي هذا التطور في إطار تفعيل دور الهيئة في استرداد أموال الدولة وحقوقها الضائعة نفاذًا للقانون، مما يساهم بشكل فعال في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير موارد مالية ضخمة كان يمكن أن تضيع لولا المتابعة الدقيقة والجهود المضنية لأعضاء قطاع التنفيذ الذين يعملون وفق منظومة رقمية متطورة تضمن ملاحقة المستحقات المالية للدولة بدقة.
قانون الهيئة الجديد وتوسيع الاختصاصات لتفعيل مواد دستور 2014
أعلن رئيس "قضايا الدولة" عن مفاجأة تشريعية تمثلت في الانتهاء من إعداد مشروع قانون الهيئة الجديد، والذي تمت إحالته للجهات المختصة تمهيداً لعرضه على البرلمان.
ويهدف القانون الجديد إلى تفعيل مواد الدستور، خاصة فيما يتعلق بعودة اختصاص الهيئة بالمراجعة القانونية السابقة (المسبقة) على إبرام العقود التي تكون الدولة طرفاً فيها.
وأوضح المستشار مدكور أن دستور 2014 أعاد هذا الحق التاريخي للهيئة لضمان سلامة العقود وصحتها القانونية قبل التوقيع، بينما يباشر مجلس الدولة المراجعة اللاحقة، مما يوفر حماية مزدوجة وحصانة قانونية كاملة لعقود الدولة، ويمنع نشوب منازعات مستقبلية قد تكلف الدولة مبالغ طائلة، مؤكداً أن هذا الاختصاص الفني يمارسه أعضاء الهيئة باحترافية عالية ناتجة عن خبرات ممتدة عبر عقود طويلة.
التعاون العربي والدولي: نقل التجربة المصرية للعراق وتوحيد نظم العمل
على الصعيد الإقليمي، كشف المستشار حسين مدكور أن الدولة المصرية ترحب دائماً بنقل خبراتها القضائية العريقة للأشقاء العرب، حيث أن الهيئة بصدد التعاون مع دولة العراق الشقيق – بناءً على طلبها – لإنشاء هيئة قضايا دولة مماثلة لنظام العمل المصري.
كما نوه بمشاركة الهيئة في أول اجتماع لرؤساء هيئات قضايا الدولة العرب في ديسمبر الماضي، وهو الاجتماع الذي طال انتظاره لـ21 عاماً منذ صدور قرار وزراء العدل العرب.
ويهدف هذا التحرك إلى توحيد نظم العمل القانوني والقضائي العربي وتبادل الخبرات في مجال الدفاع عن حقوق الدول، مما يؤكد على الريادة المصرية في مجال القانون والقضاء، وقدرة هيئة قضايا الدولة على أن تكون نموذجاً يحتذى به في المنطقة العربية والشرق الأوسط بأكمله.