عندما خالف القضاة تعليمات الوزير واستجابوا لاضراب المحامين.
على إثر مفاوضات بين عبد الخالق ثروت باشا وأستن تشمبرلن وزير خارجية بريطانيا تقدم الأخير بمشروع معاهدة بين مصر وبربطانيا.
عرض ثروت باشا المشروع على حكومته فرفضته في ٤ مارس ١٩٢٨ وكانت الحكومة آنذاك تتشكل من ائتلاف حزبي الوفد والأحرار الدستوريين.
تقدم ثروت باشا باستقالته على إثر هذا الرفض.
عقب ذلك نجح مصطفى النحاس باشا في تشكيل حكومة ائتلافية من الحزبين السابقين رغم الصعوبات الجسيمة التي صادفته.
نجح مصطفى النحاس في تحقيق إجماع وطني ضد المذكرة البريطانية التي كانت من بين نصوصها ما يدعم حق التدخل في التشريع ضماناً لتحقيق مسئوليات الحكومة البريطانية عن تصريح ٢٨ فبراير.
على إثر هذا النجاح أقيلت حكومة النحاس في ٢٥ يونيو ١٩٢٨ حيث تصاعد عداء الانجليز والقصر ضد هذه الحكومة.
كلف الملك محمد محمود وكيل حزب الأحرار الدستوريين الذي كان دوراً ملحوظاً في إقالة وزارة مصطفى النحاس بتشكيل الوزارة والتي سعت بكل ما تملك إلى كسب تأييد بربطانيا لدعم موقفها إزاء القصر والوفد.( لم تكن وزارة قصر)
سعت هذه الوزارة إلى تطبيق ما يعرف بسياسة اليد القوية والتي ترتب عليها عدة إجراءات من بينها:

حل البرلمان وتعطيل الحياة النيابية لمدة ثلاث سنوات والعسف بالحريات العامة بما سمى "بالانقلاب الدستوري" على إثر تلك الإجراءات التي اتخذتها حكومة محمد محمود انتفضت نقابة المحامين التي كان أغلب أعضائها من حزب الوفد.
ففي ٢١ يوليو ١٩٢٨ اجتمع ٥٥٠ محام بمقر النقابة العامة لمناقشة هذه الظروف الخطيرة التي قوضت الحياة الدستورية في مصر وقد صدر بناء على هذا الاجتماع بيان كان من بين عباراته الآتي:
"إن الدستور الذي هو وليد جهاد الأمة و ثمرة تضحياتها إنما هو حق خالد وليس بمنحة، فلا يجوز المساس به وتعطيل أحكامه، وأن العبث بحقوق الأمة هو ثورة من الوزراء على الدستور وأحكامه وتصرف باطل لمخالفته لقانون الدولة الأساسي، ولا يمكن أن يترتب عليه آثار قانونية أو نتائج مشروعة.."
عهد المحامون لمجلس النقابة بنشر هذا البيان كما قرروا الإضراب ثلاثة أيام ابتداء من يوم الثلاثاء ٢٤ يوليو ١٩٢٨ في جميع محاكم مصر.
أصدر وزير الحقانية (أحمد محمد خشبة باشا) خطاباً وجهه للمحاكم أوصى فيه القضاة برفض طلبات تأجيل القضايا التي يتقدم بها المحامون بسبب هذا الاضطراب وتكليفهم بالمرافعة، إلا أن الإضراب نجح لا سيما بعد انضمام المحامون الشرعيون له ولم يأخذ القضاة بتوصيات وزير الحقانية.
ثم استمر نضال الحركة الوطنية المصرية!.
