ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

السير مجدي يعقوب… أسطورة جراحة القلب في لقاء إنساني تاريخي ومسيرة عالمية تخدم الإنسانية بلا حدود

خلف الحدث

وسط تصفيق حار واحترام جماهيري واسع، ظهر السير مجدي يعقوب — أحد أعظم جراحي القلب على الإطلاق — في لقاء استثنائي حمل في طياته مشاهد إنسانية وعلمية، أطل فيه على مشاهدي العالم عبر برنامج «معكم منى الشاذلي» على شاشة ON، ليُعيد التأكيد على أن الطب ليس مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية سامية تهدف إلى إنقاذ الأرواح ورفع شأن الإنسانية، بلا مقابل أو حسابات مادية.

لقاء استثنائي على شاشة ON: حكمة وتجارب ومواقف

حلّ السير مجدي يعقوب ضيفًا على برنامج «معكم منى الشاذلي» في حلقتين خاصتين عُرضتا يومي الخميس والجمعة، وقد حضر اللقاء العشرات من العاملين في مؤسسة مجدي يعقوب للقلب من أطباء وممرضين وإداريين، في مشهد جسّد الاحترام الكبير الذي يحظى به جراح القلوب العالمي.

خلال الحوار، استعرض يعقوب رحلته المهنية منذ تخرجه من كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، وحتى سفره إلى بريطانيا واستكمال دراسته هناك، وبناء اسمه كأحد الروّاد في مجال جراحة القلب.

وتناول الحديث أيضًا كواليس سفرياته وتجربته في تأسيس مؤسسات طبية تكرّس المعرفة والمهارة لإنقاذ المرضى في مختلف بقاع العالم، إضافة إلى تفاصيل عمله في برامج زراعة القلب وتقنيات علاج أمراض القلب المعقدة.

من بلبيس إلى العالمية: مسيرة علمية وإنسانية ممتدة

ولد مجدي يعقوب في 16 نوفمبر 1935 بمحافظة الشرقية في مصر، وتخرج في كلية الطب عام 1957 قبل أن يبدأ رحلة عالمية في الطب أفضت إلى اعتباره أحد أبرز جراحي القلب في التاريخ الطبي الحديث.

خلال مسيرته العلمية، شغل يعقوب مناصب متعددة في كبرى المؤسسات الطبية، منها أستاذ جراحة القلب والصدر في Imperial College London، وأنشأ برامج وزرع قلوب في Harefield Hospital تجاوزت عدة آلاف من العمليات الناجحة.

كما قام بتأسيس مؤسسة مجدي يعقوب للقلب، التي تضم مركز أسوان للقلب، والذي بات منصة طبية عالمية توفر خدمات علاجية مجانية على أعلى مستوى لآلاف المرضى المصريين والأفارقة، مع برامج تدريب وتأهيل للأطباء، مما يجسّد رؤيته في جعل العلاج المتقدم حقًا إنسانيًا لكل إنسان دون تمييز.

الطب ليس تجارة: فلسفة يعقوب الأخلاقية

أكّد يعقوب في اللقاء أن العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة مقدسة، لا تُشبه بأي حال من الأحوال علاقة تجارية أو صفقة عادية، مشيرًا إلى أن المريض يسلم حياته للطبيب في لحظات حرجة أثناء العمليات، مما يجعل الثقة والتضحية جوهر مهنة الطب.

وأشار إلى أن مركزه في القاهرة يقدم العلاج مجانًا بالكامل، لأن الطب في رأيه ليس رفاهية بل حق أساسي للإنسان في كل مكان، وأن السعي إلى الربح في مجال الصحة يمكن أن يكون مرفوضًا أخلاقيًا إذا تعارض مع سلامة المرضى.

هذه الرسائل لا تعكس فقط خبرة طبية، بل قناعات أخلاقية راسخة طالما نادى بها يعقوب طوال مسيرته.

الجيل الجديد من الأطباء: فخر وتعليم مستمر

عبّر يعقوب عن فخره بالجيل الجديد من الأطباء، مؤكدًا أن تبادل المعرفة والتجارب بين الأجيال أحدث تطورًا كبيرًا في قدرة الأطباء على مواجهة الحالات المعقدة، حتى أصبح بعضهم في كثير من الأحيان يتفوق في مهاراته على ما كان يمتلكه هو في شبابه.

هذا التأكيد يعكس إيمانه بأهمية التدريب المستمر ونقل الخبرات كجزء لا يتجزأ من مهمة الطب في القرن الحادي والعشرين، ومساهمته في بناء منظومة صحية قوية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

الإنسان وراء الجراح: حكايات من الحياة اليومية

لم يقتصر حديث يعقوب على المسيرة المهنية، بل كشف جانبًا إنسانيًا من حياته الشخصية. فقد تحدث عن حبه الشديد للعلم والمذاكرة منذ أيام دراسته، وكيف كان يجمع بين الدراسة والرياضة والمغامرة مع أصدقائه في شبابه، مثل النوم على أسطح المراكب في مرسى مطروح والسفر عبر أوروبا بالباص.

كما كشف عن تجربة أسرية مؤثرة، حيث عاتبته زوجته في إحدى المرات على انشغاله الشديد عن أبنائه خلال سنوات عمله الكثيرة في بريطانيا، وهي لحظة إنسانية تُظهر أنه بالرغم من عظمته العلمية، فقد واجه تحديات التوازن بين العمل والأسرة مثل أي إنسان.

ظهور نادر لابنته ليزا: رسالة إنسانية ممتدة

شهد اللقاء أيضًا الظهور الإعلامي الأول لابنة مجدي يعقوب، ليزا، التي تحدثت عن نشأتها في إنجلترا وانتمائها لمصر، قائلة إن قلبي مصري قلبًا وقالبًا، كما كشفت عن نشاطها في المشروعات الإنسانية في إفريقيا، خاصة في دول مثل إثيوبيا ورواندا، حيث تعمل على توفير رعاية طبية متقدمة للأطفال الفقراء، امتدادًا لرؤية والدها في خدمة الإنسانية عبر القارات.

وأضافت أن هدفها هو ضمان وصول خدمات طبية متكاملة لكل إنسان بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية، مما يجعل أثر يعقوب يتخطى حدود الزمان والمكان عبر الأجيال.

خلاصة

هذا اللقاء الاستثنائي لـ السير مجدي يعقوب لم يكن مجرد حوار تلفزيوني، بل وثيقة إنسانية وعلمية تُظهر أن:

يعقوب خصص حياته لخدمة الإنسانية عبر الطب والعمل الخيري، وليس فقط كجراح عالمي. 
العلاقة بين الطبيب والمريض — بالنسبة له — مقدسة وليست تجارية
مركزه في القاهرة ومبادراته في إفريقيا تُظهر التزامه بحقوق الإنسان الصحية. 
فخره بالجيل الجديد من الأطباء يعكس رؤيته المستقبلية لتطوير الطب. 
ظهوره مع ابنته ليزا يؤكد أن رسالة العطاء والإنسانية تنتقل عبر الأجيال.

تم نسخ الرابط