ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزير الدفاع الألماني يطالب أوروبا بالاستقلال بعيداً عن ضغوط البيت الأبيض

وزير الدفاع الألماني
وزير الدفاع الألماني

 

دعا وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، الدول الأوروبية إلى التحلي بالثقة في النفس عند التعامل مع الإدارة الأمريكية، محذراً من الانجراف وراء حالة القلق التي تفرضها توجهات واشنطن الحالية. وأوضح الوزير، المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن التحديق في البيت الأبيض بانتظار رد الفعل يشبه "تحديق الأرنب في الأفعى"، وهو ما قد يُفقد القارة تركيزها على هدفها الأساسي في تعزيز سيادتها واستقلاليتها. وأشار بيستوريوس إلى أن الرئيس دونالد ترامب يعتمد استراتيجية إثارة الاضطراب والخوف لتحقيق مآربه، مشدداً على أن أوروبا لن تسمح بترهيبها، خاصة في ظل الموقف الموحد ضد المطالب الأمريكية المتعلقة بـ "جرينلاند".

أهمية الشراكة الجيوستراتيجية ومصير الناتو في عهد ترامب

أكد بوريس بيستوريوس أن المصالح المشتركة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا تزال قائمة، موضحاً أن الولايات المتحدة تحتاج إلى أوروبا بنفس قدر حاجة الأوروبيين لواشنطن لاعتبارات جيوستراتيجية واقتصادية. وحذر الوزير من سيناريو انسحاب الأمريكيين الذي قد يترك القارة تحت نفوذ روسيا، مما يضع واشنطن في مأزق بين القوتين الروسية والصينية، وهو أمر لا يصب في مصلحة دونالد ترامب أو إدارته. ورداً على التساؤلات حول قاعدة "رامشتاين" الجوية في ألمانيا، وصفها بأنها المحور الأهم لسلاح الجو الأمريكي خارج حدوده، خاصة للعمليات في الشرق الأوسط، مما يمنح برلين أوراق ضغط حقيقية في علاقتها مع البيت الأبيض.

التزام أمريكي بالتحالف رغم التهديدات السياسية المتكررة

ورغم نبرة التهديد التي قد تظهر في خطاب دونالد ترامب، يرى وزير الدفاع الألماني أنه لا توجد مؤشرات فعلية على عزم الولايات المتحدة مغادرة التحالف الدفاعي "ناتو". وشدد بيستوريوس على ضرورة توضيح المصالح المتبادلة للإدارة الأمريكية الحالية، مؤكداً أن الشراكة الوثيقة هي صمام أمان للطرفين. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تحاول فيه العواصم الأوروبية موازنة علاقاتها مع واشنطن، مع السعي لامتلاك قدرات دفاعية ذاتية تحميها من التقلبات السياسية المحتملة في السياسة الخارجية الأمريكية، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الدولي بعيداً عن سياسات الترهيب.

تعد ألمانيا الحاضنة الأكبر للقوات الأمريكية في أوروبا، حيث يتواجد حالياً نحو 35,000 جندي أمريكي موزعين على عدة قواعد، أبرزها قاعدة "رامشتاين" التي يعمل بها قرابة 9,000 موظف وتعد بوابة الإخلاء الطبي الوحيدة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط وأفريقيا. وتساهم القواعد الأمريكية بنحو 1.5 مليار يورو سنوياً في الاقتصاد المحلي الألماني من خلال الوظائف والمشتريات. ورغم مطالبات دونالد ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعي، رفعت ألمانيا ميزانيتها العسكرية لتتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ عقود، لتصل إلى رقم قياسي قدره 75 مليار يورو في ميزانية 2026.

تم نسخ الرابط